بعد مرور 51 عاما على أعظم الانتصارات، عندما تمكنت قواتنا المسلحة العظيمة يوم السادس من أكتوبر عام 1973، من توجيه ضربة عسكرية أفقدت العدو الإسرائيلى توازنه خلال ساعات مع عبور قناة السويس، وتدمير خط بارليف المنيع وكسر شوكة وغطرسة جيش العدو، يوم نتذكره دائما ونتذكر بكل فخر قائد الحرب والسلام الرئيس أنور السادات، الذى استعد لمعركة العبور وتحرير الأرض التى احتلها العدو الإسرائيلى فى 5 يونيو 1967 كانت الدولة المصرية مؤهلة لكى تخوض الحرب وتدافع بكل قوة عن كل شبر من أراضيها، وتلاحم الشعب المصرى مع جيشه، بل كان الشعب يدفع القوات المسلحة لتعيد الأرض مهما كانت التحديات.
خاض الرئيس السادات معركة السادس من أكتوبر عام 1973 بقرار إستراتيجى وعسكرى وسياسى حدد الأهداف للفريق أول أحمد إسماعيل القائد العام للقوات المسلحة ووزير الحربية، ونفذت القوات المسلحة الأوامر الصادرة لها بتحرير الأرض، مع ضمان تحقيق الانتصار، فالمعيار الرئيسى لقرار حرب أكتوبر كان تحرير الأرض، وهو القرار السياسى مدعوما بالعمل العسكرى، والنتائج التى تحققت هى المرجعية لمسألة تقييم ما نجحت مصر فى الوصول إليه بالحرب ثم بالسلام، والتحكيم الدولى «طابا»، وكان الأساس فى استعادة كامل سيناء هو قرار الحرب فى السادس من أكتوبر 1973، وشجاعة الرئيس السادات ليتخذ هذا القرار مع الخطط العسكرية والخداع والدور الذى لعبته كل أجهزة الدولة، وعملت مصر بعد 5 يونيو 1967 على تجهيز القوات المسلحة للحرب، التى كانت قادمة لا محاله على الرغم من ترويج إسرائيل، ومعها الولايات المتحدة أن مصر، والعالم العربى ليس بمقدورهما أن يواجها إسرائيل عسكريا، وخلال عقد الرئيس السادات اجتماع الحرب مساء يوم 30 سبتمبر 1973، استطلع فيه رأى الحكومة بكاملها واتخذ فى نهايته قرار الحرب مع ترك تحديد ساعة الصفر للقيادة العامة للقوات المسلحة وللقائد الأعلى كانت أجهزة وكالات الاستخبارات الأمريكية تعد تقريرا يوم 30 سبتمبر 1973 ويرفع للبيت الأبيض ولمستشار الأمن القومى الأمريكى، وأوردت فيه أن الحرب غير متوقعة فى الوقت الحالى.
ونجحت خطط الخداع من جانب مصر والحفاظ على سرية تحركات القوات المسلحة والاجراءات التى اتخذتها فى سلاح الجو والدفاع الجوى والتجهيز لعبور قناة السويس مع صدور التعليمات لوسائل الإعلام المصرية بالتخفيف من التهديدات بشن حرب على إسرائيل مع نشر معلومات ضمن خطة الخداع عن تنظيم رحلات العمرة لضباط وأفراد القوات المسلحة المصرية وسفر قائد القوات الجوية فى مهمة عمل خارجية لكى تقنع العدو بأن القوات المسلحة غير جاهزة للحرب فى هذا التوقيت، وكان العبور العظيم باقتحام القناة وتدمير خط بارليف الحصين خلال 15 ساعة تقريبا، مع عبور ما يزيد على مائة ألف مقاتل شرق القناة يومى 6 و7 أكتوبر مع استكمال عبور كامل القوات والدبابات وتوجيه الضربات لقوات العدو، وتحقيق النتائج المبهرة وفقا للخطة، والتى دفعت قادة إسرائيل إلى الاعتراف بقدرة المصريين وتفوقهم فى خطة الخداع المتكاملة، حررت مصر سيناء، وتعمل اليوم على تنميتها بالكامل من العريش ورفح والشيخ زويد شمالا حتى شرم الشيخ جنوبا، وباستعادة سيناء كان الرد على محاولات التشكيك فى قدرة مصر على الحرب.
وفى ظل ما نراه حاليا فى المنطقة وقرب انزلاقها لحرب شاملة، فإن الحفاظ على الدولة ومقدراتها والانتباه لما يجرى من حولنا فى ظل الحكومة الصهيونية المتطرفة، والتى تستخدم النصوص الدينية فى التوراة لدعوات الحرب والقتل مع الأطماع التوسعية، ودخول المنطقة بكاملها فى هذا الصراع الشديد الخطورة، مع وجود الحماية والدعم الأمريكى الكامل عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا لإسرائيل، والقادم سيكون خطيرا، ولن ينجو منه سوى من يمتلك القوة العسكرية الشاملة وقوة الردع، لنكن جميعا فى هذا الوقت يدا واحدة، لمواجهة أى تحديات قد تحدث فى أى وقت.
لمزيد من مقالات أحمد موسى رابط دائم: