منذ 7 أكتوبر 2023، ومنطقة الشرق الأوسط تشهد تحولا كبيرا وخطيرا، بعد هجوم حماس على إسرائيل التى قامت بشن عدوانها الشامل وارتكبت جرائم الإبادة بحق الشعب الفلسطينى سواء فى غزة أو الضفة الغربية ودمرت البنية التحتية وأعادت غزة للوراء نحو 50 عاما، وحذرت مصر مرارا وتكرارا من اتساع رقعة الحرب، وقد تمتد إلى حرب إقليمية سيدفع الجميع ثمنها، وسارعت مصر بعقد اللقاءات مع الولايات المتحدة وقطر وإسرائيل وحماس بهدف الوصول لوقف العدوان الإسرائيلى، لأن ذلك كان سيدفع المنطقة بالكامل لحالة التهدئة، لكن المماطلة بل الاستمرار فى الإبادة للفلسطينيين وعدم الامتثال للقانون الدولى بدخول أطراف أخرى لمساندة حماس، فوجدنا الحوثيين يطلقون صواريخ على إسرائيل إلى جانب استهداف حركة التجارة العالمية فى البحر الأحمر والمحيط الهندى وضرب السفن، مما تسبب فى تعطيل سلاسل الإمداد وتحول نحو %70 منها لطريق رأس الرجاء الصالح بدلا من قناة السويس وتعرضت مصر لخسائر كبيرة قدرت بنحو 6 مليارات دولار تراجعت من دخل القناة خلال الشهور الماضية، ودخل حزب الله اللبنانى على المواجهة وحتى الفصائل الموالية لإيران الموجودة فى سوريا والعراق، وحذرت إسرائيل بأنها ستتحول إلى الجبهة الشمالية مع حزب الله عقب الانتهاء من عدوانها على غزة، وكانت الضربة الأولى التفجيرات لنحو 4 آلاف جهاز «بيجرز»، مما تسبب فى مقتل العشرات وإصابة قرابة 4 آلاف من عناصر حزب الله فى ظل عملية الاختراق الكبير لشبكة الاتصالات فى حزب الله ورصد تحركات القيادات الرئيسية بل تعقبهم، وجاءت الضربة الثانية بتفجير وسيلة الاتصال الداخلية اللاسلكى ونتجت عنها إصابة المئات وكانت الضربة الثالثة هى رصد اجتماع سرى فى الضاحية الجنوبية لقوة الرضوان بحضور قائد هذه المجموعة إبراهيم عقيل وهو القيادى الكبير ومعه العشرات من القيادات البارزين المسئولين عن العمل الميدانى وتم استهدافهم وقتل أكثر من 50 شخصا فى هذه العملية النوعية، وفقد الحزب هذه الاعداد الهائلة من قياداته خلال أسبوع واحد، حتى جاء يوم الاثنين الماضى وشنت إسرائيل عدوانها الهمجى على لبنان وجنوبه وصولا لقرب العاصمة بيروت واستهدفت مواقع عديدة مما أدى إلى مقتل وإصابة عدة آلاف ما بين مدنيين وقيادات وعناصر فى حزب الله. وأصبح الشعب اللبنانى مجبرا على دفع الثمن مرة أخرى، وترك اللبنانيون منازلهم فى الجنوب ونزح الآلاف منهم إلى العاصمة وضواحيها فى ظل أوضاع اقتصادية صعبة وتزداد معاناة الشعب اللبنانى فى ظل امتلاك حزب الله السلاح خارج سيطرة الدولة ويتخذ قرار الحرب دون التنسيق مع الدولة، وما قام به حزب الله كان قراره بمساندة حماس، لكن هذه المساندة لم تؤثر على تحركات جيش الاحتلال ولم تكن ضربات حزب الله سوى صواريخ استعراضية لم تحقق أهدافها ونتائجها وكشفت أزمة المعلومات داخل حزب الله سواء فى الرصد للأهداف العسكرية والتجمعات الإسرائيلية فى المواقع التى تنطلق منها المقاتلات والصواريخ، وفى ظل تجاوز نيتانياهو الخطوط الحمراء فى عدوانه على لبنان لم نجد ردًا من حزب الله بما يجب، باستخدام مالديه من قوات وعتاد وتسليح أكثر تطورا مما تملكه حماس، لكن ضربات حماس كانت مؤثرة وحققت الكثير من الأهداف فى المواجهات مع جيش الاحتلال، لكن الحسابات كلها سواء من غزة، والضاحية كانت خاطئة، فأعطوا الفرصة التى تمناها نيتانياهو لينفذ مخططه العدوانى بالسيطرة على غزة وتدمير البنية التحتية والقوة العسكرية لحركة حماس والعودة للوجود على كامل مساحة القطاع وهو نفس الوضع فى عام 2005 عندما انسحب شارون من غزة وعاد إليها نيتانياهو بعد 19 عاما وعمل على تقسيم القطاع وفصله ومنع التنقل بين الشمال والجنوب وهو الوضع الذى سعى إليه نيتانياهو وحققه للأسف، وفى المواجهة مع حزب الله ينفذ مجرم الحرب نيتانياهو نفس المخطط العدوانى بتدمير البنية التحتية والعسكرية التى بناها حزب الله على مدى 20 عاما بل تحاول إسرائيل فرض منطقة عازلة على الحدود مع لبنان بعمق 35 كيلو مترا، وتحقق إسرائيل الأهداف التى لم تكن تحلم بها سواء فى غزة أو جنوب لبنان، وما يجرى ينذر بمخاطر شديدة على المنطقة والاقليم وقد تمتد النيران وتتوسع.
لمزيد من مقالات أحمد موسى رابط دائم: