رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

حدود مصر الملتهبة

ربما للمرة الأولى فى التاريخ المعاصر، تواجه الدولة المصرية هذه التحديات فى وقت واحد، فجميع الحدود ملتهبة، وتفجرت فى وقت متزامن ومازالت الأوضاع مرشحة للانفجار أكثر، سواء فى غزة والسودان وليبيا والقرن الإفريقى وتحديدا إثيوبيا التى تُلحق الضرر بأكثر من مائة مليون مصرى، فالأمن المائى ليس الأمن القومى، فحسب ولكن هو مسألة وجودية «حياة أو موت» وكل ذلك يفرض على الدولة بكامل مؤسساتها اتخاذ الخطوات التى من شأنها ضمان مصالح مصر العليا وتتحرك مصر حتى القرن الإفريقى، ودعم الصومال الشقيق ضد الأطماع الإثيوبية، التى عملت على فرض سياسة الأمر الواقع فى كل التحركات التى يقوم بها نظام آبى أحمد، فعل ذلك فى ملف السد الإثيوبى مع مصر والسودان، ولم يحترم التعهدات، ولا الاتفاقيات واستمر فى اتخاذ إجراءات أحادية كلها مرفوضة من جانب مصر حتى الوصول للملء الخامس، وهو يعلم تماما بأن هذه الإجراءات تضر بالشعبين المصرى والسودانى، واستمر فى غيه بل توجه إلى ما يسمى أرض الصومال ووقع اتفاقا مع نظام غير معترف به من أى دولة فى العالم وهدفه الحصول على قاعدة بحرية يهدد من خلالها المصالح الاقتصادية والأمنية المصرية بشكل مباشر وكل تحركات النظام الإثيوبى مكشوفة وخبيثة، بل وعدائية، فمن ناحية يحاول الضغط على مصر، وربما ابتزازها لتقبل بما ارتكبه من جريمة الخروج على القانون الدولى فى السد، والضغط على الصومال الشقيق، على أمل تحقيق أطماعه التاريخية بإضعاف الصومال وتكريس مخططاته الاستعمارية لتقسيم الصومال إلى دولتين أو ثلاث، وما يعُده آبى أحمد أن ضعف الصومال وإرتيريا سيصب فى مصالحه، ويحقق أطماعه التوسعية لإعادة عرش الإمبراطورية، وتحركت مصر لدعم الصومال وتدريب الجيش الصومالى ليكون قادرا على حماية أراضيه من التهديدات.

وجاء تحرك مصر فى إطار القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، خاصة فى القرن الإفريقى ومنع تقسيم الصومال والحفاظ على أمنه وسلامة أراضيه، كما ستحافظ القوات المصرية على ضمان حرية الملاحة والتجارة العالمية فى باب المندب والبحر الأحمر، وكانت هذه التحركات ضرورية وتزامن معها تفقد الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة الحدود مع قطاع غزة فى ظل الاستفزازات الإسرائيلية والمزاعم الخاصة بمحور صلاح الدين «فيلادلفيا»، وإعلان نيتانياهو عدم الانسحاب من المنطقة الحدودية العازلة، وما تعلمه إسرائيل والعالم كله، أن مصر نجحت طوال السنوات الماضية فى هدم وتدمير أكثر من 2500 نفق بين غزة وسيناء، وهذه الأنفاق التى بدأت خلال الاحتلال الإسرائيلى لقطاع غزة حتى الانسحاب عام 2005 واستغلت فى تهريب الإرهابيين والأسلحة إلى مصر لتنفيذ عملياتهم الإرهابية واستطاعت الدولة المصرية القضاء التام على الإرهاب بعد هدم كل الانفاق بين غزة وسيناء، وبناء مدينة رفح الجديدة للأهالى الذين انتقلوا للمدينة الجديدة والمتطورة.. ومع زيارة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، التى كشفت للقاصى والدانى الاستعداد القتالى والجاهزية للقوات المسلحة فى تأمين الحدود ومقدرات الدولة، وظهر خلال الاصطفاف من أبطال مصر بكامل جاهزيتهم واستعدادهم، وكانت رسالة قاسية لمن يفكر فى التعدى على السيادة المصرية مع طمأنة الشعب المصرى على رجاله من الأبطال المرابطين على الحدود، ويبدو أن هذه الأزمات الملتهبة لن تنتهى بين يوم وليلة، وربما ستستمر لفترة مقبلة، وعلى أمل ألا تتوسع خريطة البؤر الملتهبة أكثر مما هى عليه اليوم، وما تعلمه إسرائيل والولايات المتحدة أن مصر لن تتراجع عن شروطها، وفى مقدمتها الانسحاب الإسرائيلى من محور صلاح الدين، ومن معبر رفح الفلسطينى، ولا تغيير نهائيا لأى أوضاع، وتبقى كما كانت قبل 7 أكتوبر فى قطاع غزة، وترفض مصر تشغيل معبر رفح لحين عودة السلطة الفلسطينية لإدارة المعبر فى الجانب الفلسطينى وفقا لاتفاقية المعابر التى وقعت بين السلطة وإسرائيل والاتحاد الأوروبى فى 2005، وسوف يستمر مجرم الحرب نيتانياهو فى المراوغة حتى الانتخابات الأمريكية، وفى الوفت نفسه الذى يكرس فيه للاحتلال والإبادة يستهدف جر المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة وتوريط الولايات المتحدة معه، بهدف البقاء فى السلطة، فالصفقة جاهزة لكن تحتاج إلى إرادة سياسية من نيتانياهو للقبول بها ووقف إطلاق النار والبدء فى إطلاق الأسرى والمحتجزين، لكن لا يوجد تفاؤل فى ظل الحكومة اليمينية المتطرفة، التى لا تعرف سوى لغة القتل والخراب.


لمزيد من مقالات أحمد موسى

رابط دائم: