علينا أن نعترف بالحقيقة، ولا نخفى رءوسنا فى الرمال، فهناك أزمة يشكو منها الناس فى جميع المحافظات والمناطق، لا فرق بين القاهرة الكبرى والصعيد وبحرى، تلك الأزمة المركبة من ارتفاع أسعار ايجارات الشقق السكنية بشكل كبير ومبالغ فيه، بسبب استضافة مصر مايزيد على 10 ملايين ضيف جاءوا من الدول العربية التى تشهد صراعات وحروبا أهلية وقلاقل منذ 2011 وحتى الآن، ولم يجدوا فى بلادهم الأمان الموجود فى مصر، فلجأوا لوطننا للبقاء والإقامة حتى هدوء الأوضاع فى بلدانهم، وكان لهذه الأعداد الكبيرة من الضيوف دور رئيسى فى ارتفاع أسعار إيجارات الشقق السكنية، وأصبح المواطن المصرى الذى يستأجر شقة للإقامة فيها مع أسرته، معرضا فى أى وقت إما للطرد منها أو رفع قيمة الايجار بشكل لا تتحمله قدرات المستأجرين المصريين، فيما ينتظر بعض الجنسيات الحصول على شقة بهذه الأسعار المرتفعة للغاية، وتقيم عدة أسر من هؤلاء الضيوف فى الشقة الواحدة، وتقسيم إيجارها الشهرى عليهم، وتحولت المسألة للاستثمار من جانب ملاك العمارات المنتشرة فى المحافظات، وزادت القيمة الإيجارية بنسب حدها الأدنى 120%، ووصلت فى مناطق مثل أكتوبر وفيصل والهرم والدقى والعاشر من رمضان ومدينة نصر والشيخ زايد إلى نحو 300%، وهذه النسب الكبيرة فى قيمة الإيجارات دفعت لإعطاء الأولوية لمن يدفع أكثر بغض النظر عن جنسيته، لكن هذا الأمر له تأثيرات مباشرة على الناس ممن لا يملكون سوى رواتبهم، ويصعب عليهم دفع المبالغ المطلوبة مع زيادة الطلب على الشقق المؤجرة، ودخلت عناصر أخرى مثل جشع وطمع البعض وتحقيق مكاسب سريعة، فى ظل تراجع الدور الرقابى مع السوق الحرة، التى لا تستطيع الدولة التدخل لفرض أسعار محددة على الايجارات، وتترك للعرض والطلب، لكن يمكن للدولة التوسع فى عرض المزيد من الشقق السكنية التى تقوم بإقامتها ضمن برنامج «سكن لكل المصريين» وفى القلب منه الإسكان الاجتماعى، الذى شهد نقلة كبيرة طوال السنوات العشر الماضية، مع تبنى الرئيس عبدالفتاح السيسى بناء مليون وحدة سكنية لمحدودى الدخل من خلال الإسكان الاجتماعى، وتطرح للمواطنين وفق ضوابط محددة، ويحصل عليها من تنطبق عليهم الشروط من الشباب ومحدودى الدخل، وخلال هذه السنوات وحسبما أعلن الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، خلال تسليم العقود للمستفيدين من مبادرة «سكن لكل المصريين» بحدائق العاصمة، أن الدولة أنجزت خلال أقل من 10 سنوات ما يقرب من مليون ونصف مليون وحدة سكنية منها 90% للإسكان الاجتماعى للشباب ومحدودى الدخل وبديل العشوائيات، ونفذت الدولة هذا العدد الهائل من الشقق لخدمة مابين 6 ـــ 7.5 مليون مواطن استفادوا من هذا المشروع الأهم والحضارى لإيجاد السكن الملائم للأسر.
واستمرت الدولة فى إنشاء المشروعات فى جميع المحافظات لسد الفجوة بين العرض والطلب بسوق العقارات فى ظل الارتفاعات الكبيرة لشقق التمليك والمؤجرة، وتتعامل الحكومة مع ملف اللاجئين بمنتهى الحكمة، وتطالب من خلال وزارة الداخلية بضرورة توفيق أوضاع الموجودين على أرض مصر لضمان حصولهم على الخدمات الحكومية، مع التحذير باتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين، وهى إجراءات تطبقها جميع دول العالم ضد من لا يلتزم بتنفيذ قانون الدولة المقيم على أراضيها، ويحسب لمصر أنها الدولة الوحيدة التى لم تضع اللاجئين «الضيوف» فى خيام مثل غيرها من الدول، بل يتعاملون كأنهم مواطنون مصريون، ويحصلون على كل الخدمات التى تقدمها مصر لشعبها من رعاية صحية وعلاجية ومواصلات والمواد الغذائية، ورغم الأزمة الاقتصادية فإن مصر تحملت كامل مسئولياتها فى استضافة كل من قرر المجىء إليها.
لمزيد من مقالات أحمد موسى رابط دائم: