عندما نقف أمام مشهد وفيات الحجاج غير النظاميين المحزن هذا العام نجد أنه يكشف عن جريمة كبرى لشركات سياحة ليست صغيرة وليست شركة واحدة ولكنهم كثيرون ويكشف أيضا عن خطأ لمن قصدوا أبواب الرحمة والمغفرة، فهؤلاء المسافرون كانوا يحلمون بأداء الفريضة طمعا فى مغفرة ورجاء فى توبة نصوح لكى يعودوا كما ولدتهم أمهاتهم، وكل هذه الشركات لعبت بمشاعرهم وراودتهم عن ظروفهم، وظن عشرات الآلاف من هؤلاء أنهم طالما وطئت أقدامهم الأراضى المقدسة فقد بات الحج سهلا ومتيسرا، بل إن كثيرين منهم قالوا إنهم سافروا لتلبية نداء الله لهم وغير ذلك من التفسيرات، فهل نسى هؤلاء أن أول شرط لاداء هذه الفريضة أن يكون مالك حلالا وأن يكون لديك الاستطاعة فى كل شىء بدءا من المال والصحة الى وسيلة الوصول الى الحرم، وليس الخديعة فالشركات خدعتهم وهم ذاهبون يتحايلون على السعودية ويخدعون سلطاتها وهو ما وقع فيه الكثيرون الذين وصلوا الى الأراضى السعودية وظلوا مختبئين لفترات طويلة وعجزوا عن الوصول إلى المشاعر المقدسة فمنهم من سلك طرقا وممرات بعيدة فى جو صعب الاحتمال فهلك من هلك من الاجهاد والزحام والحر الشديد والبقاء فى الطرقات لفترات طويلة، ونجا من نجا بفضل الله.. لقد غامر كل هؤلاء ظنا منهم أن مجرد مغادرتهم مطار القاهرة ونزولهم فى مطار جدة فهذا يعنى أن الفريضة تمت وهذا خطأ فادح ارتكبته بعض شركات السياحة ومن أجل عدة آلاف من الجنيهات ألقت بهم فى آتون الموت .أتمنى توقيع أشد العقوبات على المتسببين فى هذه الجريمة وكشف كل أوجه الخلل ورحم الله شهداء الحج.
لمزيد من مقالات أحمد فرغلى رابط دائم: