رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

مصر «السند» القوى للفلسطينيين

لم تغب القضية الفلسطينية، لحظة عن أجندة الاهتمامات المصرية، بل ظلت دائما فى المقدمة، تحتل السطر الأول، وهذا مبدأ والتزام لا يقبل القسمة على اثنين طوال عقود طويلة، وليس ترفا ولا هامشا، إنما فى القلب من كل الأمور، فالقضية منذ عام 1948 بمثابة شأن مصرى، وجزء لا يتجزأ من الأمن القومي؛ ومن ثم تظل مصر سندا لكل فلسطينى فى العسر واليسر.

وأثبتت الأحداث فى السنوات الأخيرة، وما يدور فى المنطقة من تطورات شديدة الحساسية، أن الرئيس عبدالفتاح السيسى، لا يترك مناسبة، إلا ويؤكد موقف مصر الداعم للقضية الفلسطينية، والمساند لجهود الحفاظ على مقدرات الشعب الشقيق، ومنها حقه المشروع فى دولته المستقلة على خطوط 1967، وهو لا يتوقف عن سلوك كل السبل وطرق الأبواب، لوقف حرب الإبادة التى يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلى على غزة منذ شهور، وإنفاذ المساعدات الإنسانية بشكل كامل ومستدام، وانتشال أهالى القطاع من الأوضاع المأساوية، فى حين يكتفى المجتمع الدولى بالإدانة التى هى أقرب إلى تأييد العدوان، ولا يصدر عنه إلا بعض عبارات التعاطف الإنسانى.


وفى مؤتمر «الاستجابة الإنسانية الطارئة فى غزة» بالأردن، جدد الرئيس السيسى إعلان الموقف المصرى الراسخ، بكل قوة، أوضح أن «أبناء الشعب الفلسطينى الأبرياء فى غزة المحاطين بالقتل والتجويع والترويع والواقعين تحت حصار معنوى ومادى مخجل للضمير الإنسانى العالمي، ينظرون إلينا بعين الحزن والرجاء».

وحدد الرئيس بصراحته المعهودة من هو الجانى الحقيقي، وقال: «إن مسئولية ما يعيشه قطاع غزة من أزمة إنسانية غير مسبوقة تقع مباشرة على الجانب الإسرائيلي، وهى نتاج متعمد لحرب انتقامية تدميرية ضد القطاع وأبنائه وبنيته التحتية ومنظومته الطبية، يتم فيها استخدام سلاح التجويع والحصار، لجعل القطاع غير قابل للحياة، وتهجير سكانه قسريا من أراضيهم دون أدنى اكتراث أو احترام، للمواثيق الدولية أو المعايير الإنسانية الأخلاقية».

وأستطيع أن أجزم، بأن الرئيس السيسى تعامل مع القضية الفلسطينية، مع أول شرارة للحرب فى أكتوبر الماضي، بفطنة السياسى وحكمته، وتقدير القائد الذى يعرف جيدا مخاطر اللجوء للحرب واستخدام القوة، ويدرك العواقب؛ طالب جميع الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس عن قوة لا عن ضعف، حتى يجنب المدنيين المزيد من القتل، وحرق كل شيء، وتدمير المنازل والمنشآت وتحويلها إلى أطلال يبكى عليها من فقدوا معظم ما لهم على وجه الأرض.

وبشهادات دولية موثقة، تؤكدها الحقائق على الأرض، عملت مصر على تخفيف معاناة الشعب الفلسطينى، وسمحت بدخول المصابين والمرضى للعلاج فى المستشفيات المصرية، ومرور شحنات المساعدات من الأغذية والأدوية والمهمات الطبية، ولم تبخل يوما بالمعونات والدعم المادى، بالتعاون مع الجمعيات والمنظمات الأهلية والمعنية، وتشغيل ميناء رفح البرى، وتعليم الشباب الفلسطينى دون تفرقة أو تمييز.

إن ما تقدمه مصر، ولا تزال، رسالة إنسانية سامية، هى محل تقدير الأشقاء فى غزة، فوق أى مزايدة، ولا يمكن أن تأتى طعنات الأعداء والكارهين والمغرضين بأهدافها؛ لأن الموقف المصرى واضح للجميع، ويقوم على الرفض الشديد والقاطع لتصفية القضية الفلسطينية، والتهجير القسرى عن طريق الحصار الكامل الذى يجبر الفلسطينيين على العيش بلا كهرباء، ولا طعام، ولا ماء، ولا غاز، وإغلاق تام، وتفتيش تعسفى مغرض ومريض لشاحنات المساعدات التى تدخل من المعبر البرى.

وكم رفعت مصر صوتها، تحذر من كارثة إنسانية فى غزة، من أجل فتح المعابر، وإنفاذ المساعدات، كثفت مساعيها على كل المسارات، فى كل ركن من أركان قارات العالم، اعتبارا من قمة القاهرة للسلام؛ فكانت الهدنة الإنسانية لمدة أربعة أيام، التى تم مدها يومين إضافيين، ثم لمدة يوم، وتم إدخال الوقود والمواد الغذائية والأدوية والمياه، رأفة بأرواح تزهق كل لحظة، إن لم يكن بمتفجرات جيش الاحتلال، فمن شدة العطش والجوع، ونقص العلاج، واختفاء أبسط مظاهر الحياة التى يريدون حرمان الشعب الأعزل منها دون رحمة أو شفقة.

لم تفقد مصر الأمل يوما، برغم مماطلات إسرائيل ومراوغاتها ورفضها كل مساعى إطفاء نار الحرب، قدمت القاهرة رؤيتها لحل الأزمة، ليس فقط سعياً إلى إعادة طرح القضية الفلسطينية على مائدة المجتمع الدولي، والوصول إلى حل الدولتين، ولكن أيضا من منطلق إنسانى خالص، هدفه رفع اليد الغاشمة من فوق رءوس الأبرياء، ووقف شلالات الدم، وإرسال الطعام إلى البطون الجائعة، والمياه إلى العطشى، والعلاج إلى من اعتلت صحتهم، وتفاقمت إصابتهم من الأشقاء الذين لم يسمع أحد استغاثاتهم بصدق إلا مصر، عبر استجابة إنسانية لا نظير لها تجاه الأشقاء بغزة.

وكالعادة، واستمرارا لجهودها الحثيثة لإنهاء المأساة على كل المسارات، رحبت مصر بالمقترح الأمريكى وتعديلاته، والذى وافق عليه مجلس الأمن، ويتضمن وقف إطلاق النار، على ثلاث مراحل. 

وهنا أقول بكل صراحة ووضوح إن مصر لم ولن تتردد لحظة فى الانتصار للقضية الفلسطينية، وإعادة الهدوء إلى الإقليم الذى تضطرم فيه النيران، من خلال السعى إلى حل عادل وشامل، ومطابق للمرجعية الدولية، كما لم تتأخر عن مساندة الشعب الفلسطيني، وحملت على كاهلها مهمة إغاثته من براثن عدو تروق له صور الدماء، ومظاهر الضياع والتشرد، والموت عطشا وجوعا.

وانطلاقا من إدراك عميق والتزام أصيل، رفضت مصر، منذ البداية المخطط لتهجير الفلسطينيين ، فحرصت على إنفاذ المساعدات عن طريق المعابر، برغم العراقيل التى يضعها جيش الاحتلال الذى يسعى إلى تضييق الخناق، وإحكام الحصار، فكانت المشاركة المصرية فى الإسقاط الجوي، لمساعدة الأشقاء فى محنتهم، ودعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية للوصول إلى التهدئة، وضمان إنفاذ المساعدات، وانخرطت القوات المسلحة فى الإعداد والتجهيز اليومى لشحنات المساعدات الإنسانية، والتى تضم أطنانا من المستلزمات الطبية والمواد الغذائية، وإعدادها للإسقاط الجوى شمال القطاع، إضافة إلى تأمين تدفق المساعدات بصورة كافية ومستدامة بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، وتوفير كل التسهيلات والتجهيزات اللوجستية والفنية، عبر مطار وميناء العريش، ونقلها إلى داخل القطاع عن طريق المعبر البري، بجانب قوافل الشاحنات المحملة بالمساعدات ضمن المبادرات الإنسانية لمؤسسات المجتمع المدني.

تنتهى السطور، وتبقى مواقف المحروسة الداعمة للأشقاء مستمرة متواصلة، تمد يدها بكل صور العون والمساندة؛ إلى أن يشرق صبح الأمل ويعود الحق الفلسطينى إلى أهله، دولة مستقلة تعيش بأمن وأمان وسلام على خطوط 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، من أجل استقرار الإقليم والعالم، فلا سلام فى العالم دون حل جذرى عادل للقضية الفلسطينية!.

 

◙ ◙ ◙ ◙

حدد الرئيس بصراحته المعهودة من هو الجانى الحقيقى، وقال: «إن مسئولية ما يعيشه قطاع غزة من أزمة إنسانية غير مسبوقة تقع مباشرة على الجانب الإسرائيلى»

[email protected]
لمزيد من مقالات مـاجــــد منير يكتب

رابط دائم: