رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كلمة عابرة
حصة دراسية بـ1٫2 مليون جنيه!

فلنُصَحِّح مبدئياً التوصيف بـ(درس خصوصى) لهذه الحالة، لأن الحضور أكثر من 4 آلاف طالب، بما تنتفى معه صفة الخصوصية. وما كان يمكن لأى مكان داخل أى مدرسة أن يسعهم، فاستأجر المدرس للغرض إحدى الصالات المغطاة للألعاب الرياضية فى مدينة 6 أكتوبر، وقَدَّم درسه على الأضواء الكاشفة المخصصة للألعاب المسائية! ومن التفاصيل المهمة، أن كل طالب دفع 300 جنيه، أى أن المدرس تحصل على ما يزيد على 1٫2 مليون جنيه، مقابل عمل لفترة ساعتين فقط، لمراجعة مقرر الجيولوجيا لطلبة الثانوية العامة فى آخر مراجعة قبل الامتحان، وذلك يوم الأحد الماضى. أما الفيديو المُتداوَل عن الواقعة، فيدلّ على سابقة فى مجاله، فقد دخل المدرس مع فرقة موسيقية تغنى وتعزف الموسيقى الصاخِبة، بينما الطالبات والطلبة وقوفاً وهم يضيئون أجهزة الموبايل، ويغنون وراء الفرقة، فى حالة من البهجة يصعب تصور أن يكونوا عليها فى مدارسهم. ولك أن تحسب صافى ربح المدرس، بعد أن يدفع إيجار الصالة وتكاليف الفرقة المصاحبة والنثريات والإكراميات..إلخ. فمن من رجال الأعمال يحقق هذه الأرباح؟ وهل يدفع المدرس الضرائب المُستَحَقة للدولة؟ وكم مدرسا غيره بهذا المستوى أو أقل قليلاً؟

لا يمكن لمقال واحد أن يَفِى بحصر كل المعانى المُسْتَخْلَصة من هذه الواقعة، مع أهمية تجنب السخرية التى غَلَبَت على تعليقات السوشيال ميديا، ومعظمها سخرية فارِغة صارت تُهَدِّد بإفشال أى سعى لحوار جاد فى حياتنا. مع ملاحظة أنه، وفى حين كان المتوقع أن نسمع أولاً من مسئولى التعليم، إلا أن الخبر الذى تَصَدَّر كان عن رد فعل وزير الشباب والرياضة، أشرف صبحى، الذى اكتفى بقرارات إجرائية، لأنه ليس منوطاً بمعالجة المضمون الخطير، فأحال المدير التنفيذى للصالة والمسئولين عنها للتحقيق، بعد إيقافهم عن العمل، لأنهم وافقوا على استئجارها فى إطار تنمية الموارد، ولكن دون الرجوع للوائح والقوانين الحاكِمة والمُنظِّمة لهذه الأمور.

لم يُجدِ، ولن يُجدِى، الهجوم على التعليم وإدانة المسئولين عنه، لأن كل هذا لم يضع أقدامنا على الطريق الصحيح. مطلوب مؤتمر وطنى خاص عن التعليم، يضم ممثلى كل الاتجاهات، من ذوى الخبرة والعلم والدراية والرؤية.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: