بطبيعتى أميل إلى التأمل فى النفس البشرية قياسا على مستويات الثقافة والتربية وطبيعة العمل، والتأمل من وجهة نظرى يعنى أنك شخص قادر على التجديد والتخلص من الضغوط العصبية اليومية، ومن ثم التوافق مع الحياة بكل صعوباتها، وعندما تجد نفسك فى صراع وسط أمواج من الأفكار، سواء كانت إيجابية أو سلبية فما عليك إلا أن تتأمل التفاصيل وتفكر بصمت، وقطعا ستجد نفسك وقفت فى محطة السلام الداخلى والرضا، وهناك من يعتبرون التأمل علاجا فعالا لأمراض النفس، لأنه عادة قديمة عمرها آلاف السنين تمنحك القدرة على التوازن وعلاج التشوهات النفسية، ويخلصك من سلبيات ومواقف كثيرة.
منذ أيام صدر عن مركز الأهرام للترجمة والنشر كتاب «هلاوس امرأة» للكاتبة والزميلة ماجى الحكيم وهو تأملات وليست هلاوس، فقد رصدت فيه ماجى أدق تفاصيل النفس البشرية وصراع الذات بين ما مضى وما هو آت، خاصة للمرأة، ورغم أنها طافت بنا بين الخاص والعام والحقائق والهلاوس، لكنها كتبت عن سطور عمرها وسطور عمر غيرها، فالجميع يمرون بنفس المراحل والكل لديهم نفس التطلعات والأحلام، ولأن الحياة مشوار فقد تفاجأ بأنك «تايه جوه عمرك» كما قالت فلا تعرف أين تقف ولا إلى أين أنت ذاهب، وربما يتطور الأمر فتجد نفسك تسير عكس الطريق وهى بالقطع ليست نهاية العمر، ولكنها حالة تنتابنا جميعا بصور ومراحل عمرية مختلفة ..هذه الحالة تنتاب الرجل والمرأة معا، ففى كلمته على ظهر غلاف الكتاب قال الاعلامى خيرى رمضان، الأيام والسنون تجرى على وجوه البشر، ولكن نحن الرجال نحاول أن نبدو معصومين من هلاوس العمر والزمن، فيما تقول ماجى «من كان منكم بلا هلاوس فليرمنى بكلمة».
لمزيد من مقالات أحمد فرغلى رابط دائم: