رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

اجتهادات
عادلة .. ولكن!

مع اقتراب موعد النطق بالحكم على الرئيس السابق والمرشح الحالى دونالد ترامب, فى قضية شراء صمت ممثلة أفلام إباحية سابقة، تزداد حدةُ التوتر والاحتقان السياسى-الاجتماعى فى الولايات المتحدة. ويتوسع أيضا نطاق الجدل حول طبيعة المحاكمة التى انتهت بقرار هيئة المحلفين إدانة ترامب، وإلى أى مدى توافرت فيها مقومات العدالة.

ويثير زعم ترامب أن المحاكمة غير عادلة سؤالا بالغ الأهمية، لأن الجواب عنه يُساعد فى فهم جانب أساسى من المسار الذى ستمضى فيه الأزمة الداخلية المحتدمة فى الولايات المتحدة فى الفترة المقبلة، وربما أيضًا ما ستقود إليه. ولكن هذا الجواب ليس سهلا. فالقضية شديدة التعقيد وتتداخل فيها معطيات متنوعة. فإذا نظرنا فى إجراءات التحقيق الطويل والمحاكمة القصيرة، فلن نجد فيها ما يدعم الزعم بغياب العدالة. الإجراءات سليمة من حيث الشكل. والقضية متماسكة، وأركانها مكتملة، وأدلتها قوية. ولهذا جاء قرار هيئة المحلفين بإجماع أعضائها الاثنى عشر.

غير أن هذا ليس كل شىء. فما كان للقضية أن تكتمل وتصبح بهذه القوة ما لم يبذل الادعاء جهدًا خارقًا لسبع سنوات تقريبًا فى لملمة أطرافها. وهذا جهد غير عادى لا يُبذل مثله أحيانًا فى قضايا أهم بكثير وأخطر، ومن بينها قضايا قتل آثر الادعاء حفظها بدلا من بذل مزيد من الجهد المُرهِق فيها.

غير أن الادعاء فى هذه القضية تعامل معها كما لو أنها قضية القضايا، واستخدم كل ما لديه من سلطة فى السعى إلى إدانة ترامب، بدءًا من دفع الممثلة التى اتُهم بشراء صمتها عن علاقة عابرة معها إلى الشكوى، ووصولا إلى التأثير على محاميه الخاص مايكل كوهين وتحويله من صديق مخلص إلى خصم حاسم ضده، إذ اعترف وقدم التفاصيل اللازمة لبناء قضية متماسكة. ربما يكون فى هذا تفان شديد فى العمل. ولكنه قد يكون فى الوقت نفسه إصرارًا على إدانة ترامب لأغراضٍ سياسية.

وهذه حالة غير تقليدية. فإن صح أن تفانى الادعاء يعودُ إلى ميولٍ سياسية، لابد أن تُثار شكوك قوية فى النزاهة اللازم توافرها، مع الإجراءات الصحيحة، فى أى محاكمة عادلة.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: