رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كلمة عابرة
رقابة على الرقابة

عانت أجهزة الرقابة طوال 30 عاماً من حكم مبارك، بسبب تَعَمُّد عرقلة عملها حماية لمجموعة المحاسيب الكبار الضالعيِن فى تحقيق مصالح مليارية تتجاوز القانون وتتحدَّى المسئولين عن تطبيقه، مما أدى لانتشار الفساد فى هذه الفئة وأساء لسمعة كبار رجال الأعمال الآخرين الملتزمين بالقانون. وما كان يمكن آنذاك، وفى هذه الأجواء، فرض القانون بحسم على المتجاوزين للقانون من القطاعات الشعبية لأن تجاوزاتهم أقل جدا، ولكن مع تفشى هذه التجاوزات الصغيرة فى عموم البلاد صار حاصل إجماليها ضخماً، وهو ما تَتَجَلَّى مخاطره هذه الأيام فى تركة تخريبية صارت أكثر تعقيداً، ليس فقط فى مجال فوضى الأسعار فى الأسواق التى تضرب الجميع لأنهم يتعاملون معها فى احتياجاتهم المعيشية، ولكن أيضا فى مجالات أخرى لا تقل أهمية وخطورة.

فقد أعلنت وزارة الكهرباء أن شركات التوزيع شهدت ارتفاعاً غير مسبوق فى نسبة الفقد بالشبكة الكهربائية ناتجا عن سرقات التيار الكهربائى مع تراجع نسب التحصيل، مما تسبَّب فى خسائر مالية فادحة لقطاع الكهرباء. وقد بلغت نسبة الفقد نحو 26%. أما شركة جنوب القاهرة وحدها فقد وصل الفقد فيها إلى 40%، بل وصل فى بعض المناطق التابعة لها إلى 60%. وقد نشطت الوزارة أخيراً باتخاذ قرارات قوية ضد المتقاعسين، وأقالت بعض مسئولى الشركات، مع اعتماد سياسة تشجيع الشباب وترقيتهم لمناصب قيادية. ولكن ماذا عن الموظفين الصغار المنوط بهم اكتشاف التجاوزات ميدانياً، ولو تقاعسوا لصارت القيادات مغيبة عن الواقع بكل تجاوزاته؟ أما فى وزارة الموارد المائية والرى، وخلال جولة ميدانية لمتابعة مشروعات وأعمال الوزارة بمختلف المحافظات، فشدَّد د. هانى سويلم على ضرورة متابعة جميع الأراضى ذات التربة الرملية التى تُروَى بالغمر بالمخالَفة، وعمل محاضر مخالَفة وتبديد مياه لهذه الأراضى.

هذان نموذجان اثنان فى وزارتيْن اثنتيْن فقط، ولكن، وكما يدخل فى العلم العام، فإن الحال ليس أفضل فى وزارات أخرى. وكما هو واضح من النموذجين، فهما يهددان كل الجهود الهائلة والميزانيات الضخمة التى أوقفتها الدولة لتطوير قطاع الكهرباء ولتوفير مياه الرى! بما يُوجِب العمل على تطوير أساليب الرقابة.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: