رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

اجتهادات
الخيانة

لم يبلغ دعم الكونجرس الأمريكى للصهيونية والكيان الإسرائيلى فى أى وقتٍ مضى مثل ما وصل إليه الآن. معروفُ أن هذا الكونجرس بمجلسيه «وكر» للصهيونية، وأداةُ يستخدمها الكيان الإسرائيلى على حساب المصالح الأمريكية منذ ستينيات القرن الماضى. ولكن ما يفعلُه معظم أعضاء مجلسى النواب والشيوخ الآن يصل إلى مستوى الخيانة الوطنية بالمعنى الدقيق. فالخيانة فى أبسط تعريفٍ لها هى صفقة يُباع فيها الضمير الوطنى مقابل حفنةٍ من مالٍ أجنبى.

أغلبيةُ ساحقة فى الكونجرس تقف مع الصهاينة بشراسةٍ حتى ضد رئيس الدولة حين يقولُ بضع كلماتٍ لا تُرضى نيتانياهو أملاً فى إنقاذ حملته الانتخابية المُتداعية. نسبة المدافعين عن حكومة نيتانياهو فى الكونجرس أعلى منها بكثيرٍ فى الكنيست الذى يضم أحزابًا معارضة تشن حملاتٍ ضد بعض سياسات هذه الحكومة وتطالب برحيلها وإجراء انتخابات مبكرة. وتزداد المواقف المعارِضة فى الكنيست حدةً بمقدار ما يتبين فشلها فى تحقيق أى من أهداف العدوان. ويزداد فى الوقت نفسه دفاع أغلبية ساحقة فى مجلسى الكونجرس عن هذه الحكومة بمقدار ما تقتل وتدمر وتُبيد.

وما أن أعلن المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية أنه طلب من الدائرة التمهيدية فيها توقيف نيتانياهو وجالانت حتى افتتح رئيس مجلس النواب مايك جونسون مهرجان سبه وقذفه وتهديده. كما وجه دعوةً إلى نيتانياهو لإلقاء كلمة فى اجتماع مشترك للمجلسين. أما ليندسى جراهام عضو اللجنة القضائية فى مجلس الشيوخ فقد حث الصهاينة على إسقاط قنبلة نووية على غزة لإنهاء الحرب!

ولهذا تبدو كابيتول هيل حيث يوجد مبنى الكونجرس منطقةً محتلة. ولا عجب, إذ توجد مناطقُ صغيرة معظمها جزر اختارت استمرار الاحتلال الفرنسى أو الإنجليزى عندما أتُيح لها الاستقلال فى ذروة عملية تصفية الاستعمار, مثل مايوت ولا ريونيون فى المحيط الهندى، ومارتينيك فى البحر الكاريبى. الفرق أن كابيتول هيل لم تكن تحت احتلالٍ إسرائيلى مباشر, بل اختار «سكانها» الخضوع لهذا الاحتلال بشكلٍ غير مباشر عن طريق العمل لمصلحة إسرائيل وإلحاق أضرار بصورة بلدهم ومكانته ومن ثم أمنه القومى مقابل ضمان التمويل اللازم لهم. وهذه هى الخيانة الوطنية بامتياز.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: