رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

اجتهادات
الرأسماليةُ تهزم الديمقراطية

ليس جديدًا تعارض مصالح رجال مال وأعمال وأثرياء كبار مع الديمقراطية فى الدول الغربية. الديمقراطية مُفضلةُ عندما يُحققون مصالحهم عبر استخدام آلياتها. أما حين تؤدى إلى تهديد هذه المصالح فلتذهب إلى الجحيم. وهى فى كل الأحوال أداةُ تُوظَّفها حكوماتُ تعبر عن مصالحهم بدرجاتٍ متفاوتة لممارسة ضغوط على بلدان هنا وهناك فى العالم.

ولعل آخر تجليات عصف رأسماليين كبار بالديمقراطية فى الولايات المتحدة ما صار مؤكدًا عن ممارسة بعضهم ضغوطًا قوية لقمع الاحتجاجات ضد إبادة غزة. وحسب ما نشرته صحيفة واشنطن بوست، التى كشفت تلك الضغوط، فقد شُكلت مجموعة تضم أكثر من مائة من المليارديرات وكبار الأثرياء بهدف ضمان أن تكون الرسالةُ الموجهة للجمهور الأمريكى عن حرب غزة فى مصلحة الكيان الإسرائيلى.

ويُعيدنا ذلك إلى العلاقة الملتبسة بين الرأسمالية والديمقراطية، والاعتقاد الشائع فى أنهما مرتبطان بل وربما أيضًا وجهان لعملةٍ واحدة. غير أنه لا يوجد أساسُ تاريخى ولا منهجى لهذا الاعتقاد. فقد نشأت الرأسمالية وتطورت ووطدت أركانها قبل أن تُعرف الديمقراطية التى يمكن أن توجد فى ظل نظام اشتراكى أيضًا. وحدث أن الرأسمالية الأمريكية استخدمت إدارة نيكسون لتدبير انقلاب على نظام سلفادور الليندى فى شيلى عام 1973، والذى اقترنت فيه الاشتراكية بالديمقراطية، لأنه هدَّد المصالح الاستعمارية فى بلده. ويفيدنا التاريخ أيضًا بأن الهزائم الأساسية التى تلقتها الديمقراطية كانت على أيدى قوى رأسمالية.

ولا يصح الاستناد على حالة الاتحاد السوفيتى السابق والدول التى تبعته لاستنتاج أن الاشتراكية تقترن حتمًا بالاستبداد والتسلط. فقد انتهت عملية بناء الاشتراكية بعد هيمنة ستالين على السلطة فى موسكو. وما الستالينية التى أُعيد إنتاجُها فى دول أخرى بعد الحرب العالمية الثانية إلا أحد أنماط رأسمالية الدولة. فالبيروقراطية العليا فى النموذج الستالينى وما يشبهه هى المُعادل للطبقات المالكة فى الدول الرأسمالية.

لقد حدث خلطُ واسع بين الديمقراطية والرأسمالية تعود بدايته إلى ماكس ويبر فى عدد من دراساته غير المنشورة، وأهمها الدراسة المعنونة السياسة فى إجازة. ومضى على نهجه آخرون، فيما ظلت الطروحات التى تُفنَّد هذا الخلط قليلة، فشاع الاعتقاد فى صحته.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: