كما كان متوقعا، فقد طلب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، صدور أوامر اعتقال بحق نيتانياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية ويوآف جالانت وزير الدفاع، لارتكابهما جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية والإبادة والقتل العمد والاضطهاد، وتعمد إحداث المعاناة لسكان غزة، وتعمد توجيه الهجمات ضد المدنيين، كما ارتكبا الافعال المجرمة، التى توجب على المحكمة التحرك لمحاكمتهما، وأن هذه الجرائم مازالت مستمرة منذ يوم 8 أكتوبر 2023 حتى الآن، وبعد قرار المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية فى لاهاى ـ سيحال الملف كاملا إلى لجنة تضم ثلاثة قضاة، يتولون عملية الفحص والدراسة للأدلة المقدمة فى طلب صدور أوامر الاعتقالات، ولهم الحق فى قبول الطلب أو رفضه من خلال الأدلة التى قدمها المدعى العام، وقد يستغرق الأمر عدة أيام أو على حد أقصى 90 يوما، كما حدث عند صدور أمر باعتقال الرئيس السودانى السابق عمر البشير، بينما صدر الأمر من نفس المحكمة ضد الرئيس الروسى بوتين خلال 3 أسابيع. وجاء هذا التحرك من المحكمة الجنائية الدولية متأخرا عدة أشهر، ومنذ بدأ جيش الاحتلال فى القيام بعمليات الإبادة الممنهجة بحق سكان فلسطين المقيمين على أراضيهم، سواء فى غزة أو الضفة الغربية، وأدى قرار المدعى العام إلى تباين المواقف الدولية، وأظهر ما كان معلوما ومعروفا عن الدعم الأمريكى غير المسبوق، ولما يقوم به جيش الاحتلال من إبادة فى غزة وبموافقة أمريكية وباستخدام السلاح الأمريكى، فقد ثار الرئيس الأمريكى بايدن، ضد قرار المدعى العام كريم خان، ووجه اتهامات للمحكمة وقضاتها، بل واعتبر بايدن أن ما يحدث فى غزة ليس إبادة جماعية، وذهب للقول بأن إسرائيل تعمل على حماية المدنيين، كان ذلك الرد الأمريكى من ساكن البيت الأبيض، الذى يمنح بهذا التصريح غير المسئول الدعم المستمر لجرائم الاحتلال بحق المدنيين، والذين استشهدوا حتى اليوم وعددهم يقترب من 39 ألف فلسطينى 70% منهم من الأطفال والنساء، بينما أصيب أكثر من 85 ألفا من أبناء قطاع غزة، وتشريد أكثر من مليونين و300 ألف مواطن ونزوحهم وإجبارهم على النزوح بين مختلف المدن غير الآمنة فى غزة واستهدافهم بشكل جماعى وحصار القطاع، ومنع وصول الطعام والدواء وتدمير المستشفيات وكلها جرائم ارتكبها جيش الاحتلال الذى يحظى بالدعم الأمريكى، وهدد الكونجرس قضاة المحكمة، وحتى الموظفين بالعمل على معاقبتهم وإصدار تشريعات تستهدفهم فى حالة صدور قرارات الاعتقال ضد مجرمى الحرب نيتانياهو وجالانت، وتعول إسرائيل على الحماية الأمريكية الدائمة لكى ترتكب جرائمها، وتقتل من تشاء وتحتل الأراضى، وتستمر فى إبادة الشعب الفلسطينى، وتجد الولايات المتحدة توفر لها الغطاء السياسى والدبلوماسى والعسكرى، وتحولت الولايات المتحدة إلى دولة وحشية تحمى القتلة والمجرمين ومرتكبى جرائم الحرب، بينما قدمت فرنسا وبلجيكا الدعم للمحكمة الجنائية الدولية ومساندتها فى قراراتها، وهذا التغيير فى موقف الدولتين الأوروبيتين أحدث ارتباكا فى إسرئيل، والتى رأت أن فرنسا تحديدا بدأت فى رفع يدها عن دعمها ما تقوم به من جرائم، بينما فضح كريم خان المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية، بعض الدول الكبرى خلال حوار تليفزيونى وقال: تعرضنا لضغوط من هذه الدول، ومن تحدثوا معى قالوا إن إنشاء هذه المحكمة من أجل إفريقيا وبوتين، وليس لحساب إسرائيل. واعتبر نيتانياهو قرار المحكمة بمثابة الفضيحة والمؤامرة، وأن قراراتها لن توقفه عن الحرب، بينما أدانت حماس قرار المحكمة المتعلق باعتقال ثلاثة من قادتها وهم : إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف، ويبرز أهمية تحرك المحكمة ضد إسرائيل لملاحقة المسئولين عن جرائم الإبادة، بل وتشجيع العديد من الدول على إصدار محاكمها قرارات اعتقال ضد ضباط عسكريين فى جيش الاحتلال لاعتقالهم، وسيدفع ذلك لمحاصرة قادة إسرائيل، بل ودفع الدول المختلفة للتراجع عن دعم ما تقوم به إسرائيل من عدوان وصولا لتوقف التعاون العسكرى معها، فالجميع ينتظر الخطوات القادمة من جانب المحكمة الجنائية الدولية، وهل ستخضع للتهديد والابتزاز الأمريكى، أم ستصدر القرارات لتأكيد حيادها ونزاهتها وعدالتها، وتوجه صفعة للولايات المتحدة صاحبة الكيل بمكيالين من تأييد المحكمة عندما أصدرت قرارات ضد الرئيس الروسى بوتين إلى توجيه الاتهامات للمحكمة لمجرد اقترابها من إسرائيل، فأى طريق يختاره قضاة المحكمة: العدالة أم الطرمخة؟!.
لمزيد من مقالات أحمد موسى رابط دائم: