رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

تحذيرات داخل إسرائيل من غضب مصر

انضمام مصر إلى جنوب إفريقيا فى الدعوى المقامة أمام محكمة العدل الدولية - لمحاكمة إسرائيل على جرائم الإبادة التى ترتكبها فى غزة - خطوة بالغة الأهمية، وتكشف عن الموقف المصرى المتصاعد فى وجه إسرائيل، بعد الغضب المصرى من قيام إسرائيل بالاستيلاء على معبر رفح الفلسطينى وإغلاقه تماما، وكذلك إغلاق معبر كرم أبو سالم، ومنع دخول أى مساعدات إلى قطاع غزة طوال الأيام الماضية، والتصعيد من جانب مصر فى ظل استمرار حكومة نيتانياهو فى ارتكاب جرائم على مدار الساعة، وعدم التزامها بالقوانين، وفشل المجتمع الدولى فى ردع إسرائيل، التى رفضت تنفيذ قرارات المحكمة، وما صدر عن مجلس الأمن بوقف إطلاق النار. وهذا التحرك القوى من جانب مصر يعطى دلالة عما ستسير إليه العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية، فمنذ مايو 1978 بداية التفاهمات المصرية مع إسرائيل فى كامب ديفيد وحتى 26 مارس 1979، عندما وقع الرئيس السادات، ومناحم بيجين رئيس الوزراء الإسرائيلى وجيمى كارتر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية معاهدة السلام، التى بمقتضاها انسحبت إسرائيل من سيناء على عدة مراحل، وبقيت طابا، وتم استردادها بالتحكيم الدولى، وطوال هذه السنوات الـ 45 حافظت مصر على معاهدة السلام، وحرص رؤساء مصر - الرئيس السادات والرئيس مبارك والرئيس عبدالفتاح السيسى - إلى تأكيد النهج المصرى بأن السلام خيار استراتيجى للدولة المصرية، وأى خروج أو اختراقات لمعاهدة السلام والبروتوكولات الملحقة بها تُبحث من خلال اللجنة العسكرية المشتركة بين البلدين، هكذا كانت مصر، وستظل دائما تحافظ على السلام، وللأسف يخرج البعض هذه الأيام للحديث بطريقة لا علاقة لها بالواقع لمجرد الحصول على متابعات ومشاهدات وهم يتحدثون دون اكتراث بمصير الدول وشعوبها، فكلمة الحرب ليست بسيطة وحديث الحروب يجب أن يتوقف، خاصة ممن لا يعرفون الحقائق أو من أصحاب الأجندات المعروفة ممن يتمنون أن تتورط مصر فى أى نزاعات وحروب، فالدولة المصرية لا يمكنها تدمير ما بنى من سلام طوال 45 عاما، وفى الوقت نفسه تقوم بتحديث القوات المسلحة، فالسلام والحفاظ عليه يحتاج قوة لحمايته، والكثير من الأجيال الحالية لم تكن موجودة خلال العدوان الثلاثى 1956، ولا فى هزيمة يونيو 1967 وما تعرضت له القوات المسلحة إلى جانب احتلال سيناء، فالحروب تؤدى إلى مشكلات للدول تصل إلى حد إفقارها، وأى عاقل فى العصر الحالى يسعى إلى رفاهية شعبه والحفاظ على سلامة بلاده، وعدم جرها إلى نزاعات، وقد عاشت أجيال من المصريين ما حدث للجيش المصرى، وما وقعنا فيه، وكان سببا فى الأزمات المتلاحقة التى خسرت فيها مصر من رجالها، وحتى مواردها، قبل أن تستعيد الدولة توازنها وتجهز القوات المسلحة، وتوجه الضربة الشديدة لإسرائيل يوم 6 أكتوبر 1973 فى الحرب، التى تدرس فى المعاهد والكليات العسكرية العالمية، كيف تفوق المقاتل المصرى على جيش إسرائيل الذى كانوا يصفونه بالجيش الذى لا يقهر، وتم تحطيمه فى عدة أيام، وكسر غروره وصلفه فى ظل الدعم الهائل من الولايات المتحدة، خاصة فى سلاح الجو، وتسليمه إلى الجيش الإسرائيلى، وحققت مصر برجالها الأشداء النصر، وأعلنتها مرارا بأن ما حدث فى يونيو 1967 لن يتكرر أبدا.

وفى الوقت نفسه الذى تحافظ فيه مصر على السلام، فإن إسرائيل عليها كذلك ألا تتمادى أو تحاول اختراق معاهدة السلام وبنودها والملاحق المختلفة، سواء ما قبلها فى كامب ديفيد 1978 وما بعدها بروتوكولات 2005 الخاصة بالترتيبات الأمنية فى محور صلاح الدين، «فيلادلفيا» على الحدود المصرية مع قطاع غزة، فمصر التى تدعو للسلام لكنها فى الوقت نفسه فهى جاهزة لكل السيناريوهات، ولن تسمح ابدا بالاعتداء على سيادتها وأمنها القومى بطريق مباشر أو غير مباشر، وهو ما يفرض على إسرائيل التزامات بعدم القيام بعمليات فى رفح الفلسطينية تؤدى إلى مشكلات يتم تصديرها لمصر، وحذرت مصر مرارا وتكرارا إسرائيل من خطورة التصعيد فى قطاع غزة وتداعياته على الأوضاع الإنسانية، يتم نقل الكثير من الرسائل التى تحمل عدم تهاون مصر حول ما تقوم به إسرائيل وخطورة التهجير القسرى على الأمن القومى المصرى.


لمزيد من مقالات أحمد موسى

رابط دائم: