رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

بايدن يحمى نيتانياهو من محاكمته دوليا

فى الوقت الذى تقوم فيه الولايات المتحدة، بتوفير الدعم العسكرى والمالى والسياسى لحكومة نيتانياهو، والتى تواصل جرائم الإبادة بحق الشعب الفلسطينى فى غزة والضفة الغربية، تهدد الولايات المتحدة سواء عبر بيانات رسمية من البيت الأبيض أو من خلال الكونجرس، المحكمة الجنائية الدولية فى لاهاى، والتى بصدد إصدار مذكرات اعتقال ضد نيتانياهو، ووزير الدفاع الإسرائيلى جالانت، ورئيس الأركان هاليفى، لارتكابهم جرائم حرب وإبادة على مدى الشهور الماضية، وضغط رئيس حكومة الاحتلال على الرئيس الأمريكى بايدن للتدخل لمنع صدور أى قرارات من المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يعنى توجيه محاصرة إسرائيل وكبار مسئوليها، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى العمل لتهديد قضاة المحكمة الدولية بهدف منعهم من الإقدام على هذه الخطوة والتى ستكون هى الأولى منذ نكبة 1948.

ولم تتوقف الولايات المتحدة عن الدعم لجيش الاحتلال بل وتسابق الزمن لإنقاذ مرتكبى جرائم الحرب وتوفير الحماية لهم، ومنع أى قرارات لاعتقال نيتانياهو ومسئولين إسرائيليين آخرين، وقد نرى فى الأيام القادمة هل ستتراجع المحكمة الجنائية الدولية عن إصدار هذه القرارات أمام التهديدات والابتزاز الأمريكى، أم ستصدر قراراتها لاعتقال مرتكبى جرائم الحرب الإسرائيليين، وسيكون وضع المحكمة الدولية وسمعتها على المحك، فسبق لها أن أصدرت مذكرات اعتقال ضد مسئولين ارتكبوا جرائم وجرت محاكمتهم بالفعل، فهل تستمر العدالة ويكون ميزانها صحيحا؟ أم ستختل العدالة وتتعامل بمنطق الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير لمجرد أن المجرم إسرائيلى، ولا يمكن محاسبة جيش الاحتلال على جرائم الإبادة التى مازالوا يرتكبونها فى الأراضى الفلسطينية المحتلة.

والخطورة أيضا التى تلوح فى الأفق ما كشفت عنه شبكة إيه بى سى نيوز الأمريكية قبل يومين من أن الولايات المتحدة تبحث بشكل جدى مسألة نقل آلاف الفلسطينيين من غزة إلى أمريكا، وتوفير مساكن لهم ومنحهم المزايا والمساعدات وحتى الجنسية والإقامة، وجاءت هذه التطورات الأمريكية مع قرب الانتهاء من إنشاء الميناء البحرى الأمريكى أمام سواحل غزة، وكان الحديث فى البداية عن إقامة هذا الميناء والرصيف البحرى لتسهيل مهمة نقل المساعدات عبر البحر المتوسط إلى داخل قطاع غزة، لكن ما ظهر خلال اليومين الماضيين من التسريبات فى الإعلام الأمريكى، يؤكد النيات المبكرة فى إنهاء القضية الفلسطينية، ويعد ذلك تحولا كبيرا فى السياسة الأمريكية التى كانت على الدوام تتحدث عن رفض التهجير للفلسطينيين من أراضيهم سواء قسريا أو طوعيا، وهو الموقف الذى تتمسك به مصر وكل دول العالم بعدم السماح بالتهجير للشعب الفلسطينى خارج أراضيه لأن ذلك يعنى فعليا القضاء على فكرة إنشاء دولة فلسطينية، ويبدو أن التنسيق الأمريكى - الإسرائيلى فى شن عملية اجتياح رفح الفلسطينية المرفوضة مصريا وعربيا ودوليا، هدفه تنفيذ مخطط التهجير الطوعى من غزة إلى الأراضى الأمريكية، وإظهار أن الولايات المتحدة تقوم بإنقاذ الفلسطينيين من عمليات القتل والتدمير ونقلهم عن طريق الميناء الأمريكى إلى قبرص، وهو الممر البحرى الذى تحدثت عنه إسرائيل فى شهر نوفمبر الماضى، بأن خططها تقضى بالتهجير الطوعى للفلسطينيين بالضغط عليهم من خلال القصف المستمر والاجتياح البرى الذى يصمم نيتانياهو على تنفيذه رغم التحذيرات الشديدة من جانب مصر والأمم المتحدة وكل دول العالم، وسبق أن ندد المقرر الأممى الخاص بالحق فى الغذاء من التحرك الأمريكى بإنشاء الميناء البحرى، واعتبره مسألة خبيثة، وقال إن الولايات المتحدة التى تقدم الذخائر والسلاح والأموال والعتاد لجيش الاحتلال تنشئ الرصيف البحرى، والذى لم يطلبه الشعب الفلسطينى ولا المجتمع الإنسانى، وكل المخاوف الحالية تتركز على أن الميناء الأمريكى أو ما سمى «ميناء بايدن أمام غزة» هدفه الرئيسى نقل السلاح إلى إسرائيل مع القيام بعمليات التهجير للفلسطينيين، وحسب التقارير التى نشرتها وسائل الإعلام الأمريكية فإن كبار المسئولين فى إدارة بايدن يفكرون فى نقل عائلات فلسطينية من غزة إلى داخل الولايات المتحدة، ومن ضمن الخطط التى ذكر أنها قيد البحث، تفعيل برنامج قبول اللاجئين فى الولايات المتحدة واحضارهم من غزة.

الأيام القادمة ستكشف الأهداف الحقيقية وراء إنشاء هذا الميناء أمام سواحل غزة، هل لمساعدة الشعب الفلسطينى أم لتهجيره؟!!


لمزيد من مقالات أحمد موسى

رابط دائم: