رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

حوار موسع مع الرئيس العليمى «٢ ــ٢»

فى رحلة زيارة عدن للقاء رئيس مجلس القيادة اليمنى الدكتور رشاد العليمى، بصحبة وفد إعلامى، كانت الفكرة المسيطرة ان هناك علاقة طردية بين الأحداث التى تشهدها غزة، وما تشهده منطقة البحر الأحمر من تصعيد وتفاعلات بفعل ضربات تحالف ازدهار التجارة ضد استهداف صواريخ الحوثيين للسفن والناقلات التجارية فى تلك المنطقة، وهو التحالف الذى لم تشارك فيه حكومة اليمن الشرعية ولا أى عاصمة عربية، وبقيت أسئلتنا معلقة قبل الوصول.. ماذا يحدث فى صنعاء وهل عدن آمنة، وهل الحرب مازالت على أشدها ، بوصولنا الى عدن تبدد الخوف وهذا ما شهدناه على الطبيعة، حيث الحياة تسير بوتيرة عادية، باستثناء بعض الإجراءات الاستثنائية التى اتخذت لتوفير سياج الحماية لأعضاء الوفد الصحفى المصغر، حيث كانت التنقلات، وبصفة خاصة للقاء الرئيس العليمى، وكذلك حول مقر الإقامة الخاص بِنَا بوسط عدن، لكن هذا لا يمنع رؤية آثار حرب ضروس وعمليات تخريب وهدم، لبقايا حرب شهدتها أحياء المدينة، كانت مستمرة على أشدها حتى عام ٢٠١٩، وكذلك القصر الرئاسى الذى ابلغنا الدكتور العليمى انه كان فى قبضة الحوثيين حتى وقت قريب، واستطاعت قوات المقاومة والجيش وتحالف العمالقة تحريره، وطرد الجماعات الإرهابية منه، ومن عدن بالكامل، وهو ما أتاح الإسراع بتشكيل الحكومة الشرعية وعودة مجلس القيادة الرئاسى، ليمارس دوره وحضوره من داخل اليمن، ليقود الحرب والمقاومة. ناهيك عن الهدف الأسمى للحكومة ورئيس مجلس القيادة وهو عودة الحياة وكامل الوزارات والمؤسسات والهيئات على ارض اليمن لتمارس عملها، والتأسيس الكامل لعودة مؤسسات اليمن، ولتكن البداية من عدن وعلى يد الدكتور العليمى، ترقبا للعودة لصنعاء العاصمة، بعد اكتمال القضاء على التمرد، ولكن الثقة والآمال متوافران والتوقعات قادمة على يد دكتور العليمى. بعد الوصول إلى عدن فى رحلة الثمانى والأربعين ساعة كان الأمل يحدو بالجميع ويتحرق شوقا للقاء رئيس مجلس القيادة اليمنى، لمعرفة أين يقف اليمن الآن، أنا شخصيا اعرف الرجل حيث التقيته أكثر من مرة بالقاهرة، ناقشته مرات عديدة طيلة سنوات الأزمة اليمنية، خاصة فى أوج أوقاتها تعقيدا، ولكن بعد عامين من تولى الرجل رئاسة مجلس القيادة اليمنى بعدن، كان لابد من تجدد اللقاء للتعرف على خصائص تجربة الرجل وحكومته وعملياته العاجلة لإنقاذ اليمن التى كللت بسيطرة الحكومة الشرعية على ٨٠% من إجمالى مساحة البلاد، وما يقدمه وحكومته من اجل تسيير الحياة فى غالبية محافظات اليمن، باستثناء صنعاء التى لا تزال فى قبضة الحوثى وتعز المحاصرة. استمر اللقاء لنحو عشر ساعات وشهد عدة محطات داخل القصر الرئاسى، فمن لقاء جماعى موسع مع الدكتور العليمى، الى لقاءات تليفزيونية منفصلة للوفد الإعلامى، وخلالها شدنى شخص الرئيس وثقافته الموسوعية، خاصة الجانب التاريخى والسياسى لليمن والمنطقة، فهو شارح متعمق فى محطات تاريخ اليمن، وصولات الاحتلال وحروب الظلام التى مر بها، وصولا إلى الدور المصرى فى حرب اليمن وتضحيات الجيش ومصر فى تلك الحرب فى الستينيات، وقصة النصب التذكارى لشهداء الجنود المصريين، ومحاولات الحوثيين العديدة تفجيره ولكنها فشلت، وانتهاء بقصة ولادة الحوثيين ودور ملالى طهران فى تشكيلهم بدءا بذهابهم لجنوب لبنان، والتدريب مع قوات حزب الله هناك فى عقد الثمانينيات، ثم العودة وتشكيل ميليشياتهم، والانقلاب على الشرعية فى صنعاء بعد سنوات التشظى الذى عاشها اليمن فى ظل ما يسمى الربيع العربى، الذى تحول إلى خريف قاتم على اليمن وشعبه. الرئيس العليمى أجاب عن تساؤلات ونقاشات عديدة متنوعة وبشكل مطول ومعمق، تناولت تفاصيل المشهد اليمنى منذ الانقلاب، وسنوات المقاومة الطويلة، وخططه لبسط الشرعية حربا أو سلما، لعودة اليمن إلى الخريطة الإقليمية والدولية، وإستراتيجية إعادة البناء، وخطط عودة خدمات المدارس والمستشفيات الحكومية، واستعادة الحياة الطبيعية الكاملة، ولاينسى ان يثنى على جهود السعودية والإمارات ومصر لتوفير كل الدعم والعون لعودة الحياة إلى ربوع اليمن وإعادة تأهيل الحياة بشكل تدريجى، وتوفير الزخم السياسى وحشد التأييد للحكومة اليمنية الشرعية على المستوى العربى والدولى من اجل حل القضية اليمنية، ولقاءاته المتعددة مع الرئيس عبدالفتاح السيسى فى القاهرة، والتى كان اخرها منذ شهور قليلة. حديث الرئيس العليمى لا تنقصه الصراحة، عندما يتحدث عن مأساة اليمن على يد الحوثيين، وما يفعلونه فى البحر الأحمر خاصة الهجمات الأخيرة على حركة التجارة العالمية التى تخدم إيران فقط، وليس قضية غزة وما يحدث من حرب الإبادة على يد الاحتلال الاسرائيلى، وعما تريده إيران من اليمن ومنطقة الخليج والإقليم برمته، لكن لديه اقتناعا يقارب اليقين، بانتصار اليمن فى الحرب واستعادة سلطة الدولة بقوة، واقتراب نهاية جماعة الحوثيين مثل خوارج العصور القديمة، وكذلك استعادة خطة السلام باليمن عندما تعود محركات التشغيل للتفاوض مجددا بالتعاون مع السعودية والأمم المتحدة، و«انا لها لمنتظرون» هكذا قال بعد ان تنتهى مأساة الحرب فى غزة والإقليم.


لمزيد من مقالات ◀ أشرف العشرى

رابط دائم: