رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

الرابحون والخاسرون من الصواريخ الإيرانية

قبل المقامرة الإيرانية بشن هجمات على الكيان الصهيونى مساء 13 أبريل، كان العالم يقف بجانب فلسطين، وفى القلب منها غزة، التى دفعت الولايات المتحدة والدول الغربية إلى اتخاذ مواقف غاضبة من إسرائيل، وأصبح نيتانياهو فى شبه عزلة دولية، واحتلت الإبادة التى نفذها جيش الاحتلال طوال الأشهر الماضية صدارة الإعلام الدولى، واللقاءات والاتصالات بين قادة دول العالم، فكانت غزة هى محور كل شىء، بل وذهبت الدول الأوروبية إلى الحديث عن وضع الحلول المناسبة للاعتراف بدولة فلسطينية، كل هذه السيناريوهات والترتيبات للأسف الشديد انتهت مع الرد الإيرانى على الكيان الصهيونى، انتقاما لقيام إسرائيل بتدمير القنصلية الإيرانية فى دمشق وقتل محمد رضا زاهدى القيادى فى الحرس الثورى و 6 آخرين، وقبل التجهيز لهذا الرد نقلت إيران تفاصيل عمليتها إلى الولايات المتحدة، والتى بدورها أبلغت إسرائيل بالمخطط الإيرانى وطريقة الرد البهلوانية، والتى كان هدفها فقط إظهار قدرة النظام الإيرانى على المواجهة، وحتى حفظ ماء الوجه أمام شعبه الذى كان ينتظر نتائج هذه الضربات، ومنذ الثورة الإيرانية فى مارس 1979 استمر الخطاب الدعائى من قادة إيران وأذرعهم فى المنطقة على قدرتهم لتدمير إسرائيل أو حتى إزالتها من الوجود فى الخطب الرنانة والحماسية لدغدغة مشاعر البسطاء، واستخدموا الخطاب الدينى فى الإثارة، بل وحتى التحريض للشعوب العربية لكى تقوم بالفوضى من أجل دعم غزة، رغم أن إيران لم تقدم طوال تاريخها شيئا لدعم القضية الفلسطينية سواء فى المحافل الدولية، أو حتى من خلال تحركات أذرعها التى تعمل دائما لخدمة المصالح الإيرانية، وليس الفلسطينية، وهذا ما رأيناه، فلم تتحرك إيران، ولم تقامر بأى عمل من أراضيها طوال أكثر من 40 عاما لنصرة شعب فلسطين، ورغم استشهاد نحو 35 ألف فلسطينى فى غزة منذ أكتوبر الماضى لم تطلق إيران رصاصة واحدة من أراضيها، لكنها تحركت فقط عندما تعرضت سيادتها للخطر بضرب قنصليتها فى دمشق.

عملية حفظ ماء الوجه الإيرانية، كانت مرتبة ونفذت حسب الاتفاق الإيرانى الأمريكى، وهو ما أدى إلى قيام الولايات المتحدة برفع استعداد قواعدها فى المنطقة والتنسيق مع إسرائيل وبريطانيا وفرنسا، للتصدى للطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، التى أطلقت من الأراضى الإيرانية، وحسب بيانات صدرت من إسرائيل، فإن هذه الضربات الإيرانية التى استمرت على عدة مراحل ما بين إطلاق المسيرات أولا وتبعتها الصواريخ الباليستية لمواقع محددة داخل إسرائيل، كانت جميعها تزن 60 طنا من المتفجرات وأُسقط 99% منها فى الجو قبل وصولها لأهدافها المحددة، وعلى الفور تحول العالم الغربى بقيادة الولايات المتحدة إلى إدانة السلوك الإيرانى، وتقديم الدعم الكامل إلى حكومة المتطرفين الصهانية، بل وبدء تسليم جيش الاحتلال شحنات من الأسلحة التى كانت توقفت الفترة الماضية بسبب الإبادة التى يرتكبها نيتانياهو فى غزة، وسارعت الدول الغربية لبناء تحالفها مع إسرائيل للدفاع عنها، وتحول مجرم الحرب نيتانياهو من قاتل إلى ضحية، ومنحت إيران لرئيس حكومة الكيان الصهيونى قبلة الحياة ودفعت الرأى العام الدولى إلى التعاطف مع إسرائيل... بعد أن كانت المظاهرات تخرج فى كل الدول لإدانة جرائم الاحتلال الصهيوني... هكذا ساعدت الضربات الإيرانية المنسقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل فى تراجع الاهتمام بما يجرى فى غزة والضفة الغربية، وخففت الضغط الدولى على نيتانياهو، الذى يحظى حاليا بدعم كبير، بل والتجاوب مع مطالبه، ويعمل الكونجرس الأمريكى على إصدار تشريعات سريعة كلها تصب فى صالح دعم إسرائيل عسكريا وماليا رغم أن الضربات الإيرانية لم تقتل إسرائيليا واحدا..!!. وبعد هذا الفشل الكبير لهذه الضربات الإيرانية المتفق عليها مع أمريكا نجد البعض يعتبرون ما قامت به إيران نصرا كبيرا، وكأن هؤلاء يعيشون فى كوكب آخر أو رأوا نتائج هذه الضربات فى الداخل الإسرائيلى لم يرها غيرهم... النتيجة خسرت إيران وكسب نيتانياهو، لكن ما قبل 13 أبريل مختلف عما بعده، فالمنطقة ستكون لديها ترتيبات وحسابات وتحالفات وردود أفعال وتوترات أكثر مما هى عليه الآن.


لمزيد من مقالات أحمد موسى

رابط دائم: