شهدت مصر عقب أداء السيد الرئيس اليمين الدستورية أمام مجلس النواب بالعاصمة الإدارية الجديدة بداية فترة رئاسية جديدة مدتها ست سنوات تنطوى على العديد من الآمال والطموحات, والتى يمكن أن تتحقق من خلال تكاتف ومشاركة الجميع للتغلب على الصعوبات وزيادة القدرات ومواجهة التحديات لتحقيق ما يأمل فيه أبناء الوطن، ولتحقيق المكانة المتميزة، سواء على المستوى الإقليمى أو الدولي.
ويمكن الإشارة فى هذا الإطار إلى محاور متعددة سياسية واقتصادية وتنموية واجتماعية، وذلك على النحو التالي:
أولا، على المستوى السياسي: يمكن التمييز بين قضايا تتعلق بالسياسة الخارجية، وقضايا أخرى تتعلق بالسياسة الداخلية، فمن حيث السياسة الخارجية يتعلق الأمر بالتوازن والاستقلالية والمرونة فى سياسة مصر الخارجية والحفاظ على علاقات طيبة بمختلف القوى والأطراف الدولية، وحماية الأمن القومى للبلاد من الأخطار التى يتعرض لها من مختلف الاتجاهات الإستراتيجية نتيجة للملفات والقضايا الساخنة الموجودة فى المنطقة والتى تطرح آثارها على دول الإقليم ومنها مصر والتى يرتبط ويتأثر أمنها القومى بما يحدث من تطورات فى هذه الملفات وخصوصا من دول الجوار مثل الملف الليبي، والملف السوداني، وتطورات الأوضاع فى غزة، بالإضافة إلى تطور الأوضاع فى اليمن، وفى منطقة البحر الأحمروتأثير ذلك على دول العالم، والإقليم، وعلى مصر وأمنها القومي. وبالنسبة لقضايا السياسة الداخلية فهى تتمثل فى استكمال البناء، وتحقيق التطلعات فى إقامة دولة حديثة ديمقراطية، ويندرج فى هذا الإطار تدعيم التجربة الحزبية، والعمل على تقوية الأحزاب السياسية وزيادة دورها وتأثيرها من حيث الكيف، أى أن توجد الأحزاب فى الشارع, وتسهم مع الحكومة فى حل مشاكل وتطلعات المواطنين، وربما قد يكون من المفيد فى هذا الإطار أن تتجه الأحزاب ذات الأيديولوجية المشتركة أو المتشابهة إلى التكتل معا وبحيث نكون فى النهاية ازاء عدة تكتلات حزبية تعبر عن الأيديولوجيات والاتجاهات السياسية المعروفة فى السياسة وهى اليمين، والوسط، واليسار، وبحيث تستطيع الأحزاب أن تنشط سياسيا وتكون معروفة للمواطن العادى وتسهل عملية الاختيار أمام الناخب فى الانتخابات التشريعية ويزول بذلك التناقض بين عاملى الكم والكيف بين الأحزاب، فالمهم فى حالة الأحزاب السياسية ليس الكم والعدد المطلق والذى يصل إلى 105 أحزاب سياسية لا يمثل منها فى البرلمان سوى قرابة 15 حزبا, بينما لا تكون الأغلبية الساحقة من الأحزاب معروفة لدى المواطن، ولذلك يمكن القول إن تدعيم النظام الحزبى يعتمد على عامل الكيف أكثر من عامل الكم أو العدد المطلق.
ثانيا، على المستوى الاقتصادى والتنموى العمل على تعزيز قدرات الاقتصاد المصري، وتحقيق استراتيجيات التنمية المستدامة لمصر 2030 والتركيز على الزراعة والصناعة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات وزيادة الصادرات، وكذلك العمل على جذب الاستثمارات وإقامة المشروعات المشتركة، وبحيث يتحقق رفع مستوى معيشة المواطن، وتحسين جودة الحياة، وينطوى ذلك أيضا على ترشيد الإنفاق، وزيادة الإيرادات وتتحول مصر إلى مركز اقليمى للنقل والطاقة الجديدة. ويتطلب إنجاح هذه الطموحات الاقتصادية والتنموية تضافر جهود الجميع، والعمل الجاد من الجميع، وأن يكون هناك دور فعال للقطاع الخاص فى هذا الصدد خصوصا أن التنمية تحتوى على تحد مزدوج ويتمثل التحدى الأول فى القيام بعملية التنمية وتنفيذها، بينما يتمثل التحدى الثانى فى عنصر الزمن أى الفترة الزمنية التى تتحقق فيها التنمية وكلما كانت الفترة الزمنية قصيرة كلما كان ذلك أفضل، كما يعتبر العنصر البشرى أحد المرتكزات المهمة فى التنمية أى الاهتمام بالإنسان أو البشر، باعتبارهم ثروة مصر الحقيقية وفى هذا الإطار يكون الاهتمام بالجوانب الصحية والتعليمية ورفع الكفاءة والتدريب، أى الاهتمام بالعنصر البشرى أو الإنسانى باعتبار أن الإنسان هو أداة التنمية أى هو الذى يقوم بتحقيقها وهو الهدف منها أى إن ثمار التنمية تتساقط على الإنسان وتحقق رفع مستواه.
ثالثا: تحديات حروب الجيل الرابع، ويقصد بذلك نمط مستحدث من الحروب يختلف عن الحروب التقليدية التى كانت تعتمد على المواجهة المباشرة بين الجيوش النظامية، أما هذا النمط المستحدث من الحروب فهو يعتمد على الشائعات، والأخبار المغلوطة، والتشكيك فى النفس، وإثارة الفرقة والانقسام بين أبناء الوطن الواحد، وتشويه الإنجازات، وبحيث تأتى الهزيمة من الداخل وبأقل تكلفة نظرا لأنه لا توجد فى هذا النمط مواجهة بين جيوش نظامية, بل يتم الاعتماد على وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، وحملات إعلامية موجهة تستهدف الروح المعنوية، وتعمل على تحقيق التآكل الذاتي، ويلاحظ إن هذا النمط من المواجهات لا يعتمد على القوات العسكرية، ولكن آثاره قد تكون شديدة الخطورة, ولا تقل عن الآثار المترتبة على الحروب التقليدية بل قد تفوقها، ولذلك يطلق عليها الحرب النفسية، ويحتاج هذا النمط من الحروب إلى أعلى درجة من اليقظة لمواجهة الآثار السلبية المترتبة عليه، ويعتبر رفع الوعى هو خط الدفاع الأول ضد هذا النمط من الحروب المستحدثة، ولذلك يتطلب الأمر رفع الوعى لدى المواطنين وبحيث يستطيعون التمييز بين الأخبار الحقيقية والأخبارالمغلوطة والشائعات ويمكن أن تسهم مؤسسات الدولة المختلفة فى تحقيق ذلك الهدف أى رفع وعى المواطنين، حيث يوجد دور مهم فى هذا الصدد لوسائل الإعلام والجامعات والأحزاب الســياسية ومؤســـسات المجتمع المدني، اضافة إلى المكاشفة والمصارحة بالحقائق حتى لايكون المواطن أسيرا لهذه الأخبار المغلوطة.
ويمكن القول فى النهاية إن الآمال والطموحات كبيرة فى السنوات القادمة، كما أن التفاف الشعب حول القيادة والمؤسسات، وارتفاع درجة الوعى هى الأدوات اللازمة لتحقيق الطموحات ومواجهة التحديات.
لمزيد من مقالات د. إكرام بدرالدين رابط دائم: