رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الانتخابات الأمريكية والقضايا الدولية

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية انتخابات رئاسية كل سنة كبيسة، أى كل أربع سنوات والتى يتنافس فيها مرشح عن الحزب الجمهورى ومرشح عن الحزب الديمقراطى، ورغم أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية تعد فى الأصل من الشئون الداخلية الأمريكية بمعنى أن الناخبين الأمريكيين يقومون باختيار رئيس البلاد القادم لفترة رئاسية قدرها أربع سنوات، فإن هذه الانتخابات تحظى بأكبر درجة من الاهتمام والمتابعة على المستوى الدولى، وتتابع دول العالم باهتمام الاستعدادات التى تجرى لهذه الانتخابات، والعوامل المؤثرة عليها سواء كانت تتعلق بالداخل الأمريكى أو بالقضايا والتطورات الدولية، ويتم الاستعداد لإجراء هذه الانتخابات قبل موعدها بفترة طويلة نسبيا قد تزيد على عام حيث يتم إجراء انتخابات تمهيدية داخل كل حزب وذلك وصولا إلى أفضل وأقوى مرشح للحزب لخوض الانتخابات الرئاسية وأكثرهم شعبية وهو ما يمكن تسميته عملية تصفية بين مرشحى كل حزب ويعقب ذلك تحديد اسم مرشح الحزب وتبدأ بعد ذلك عملية تتعلق بالمنافسة الحزبية حيث يقوم مرشح الحزب الحاكم (أى الذى ينتمى إليه الرئيس) بالدفاع عن السياسات المطبقة، بينما يقوم مرشح الحزب المنافس بالهجوم على هذه السياسات، ولعل من العوامل التى تلعب دورا مهما فى حسم نتيجة الانتخابات دور وسائل الإعلام وخصوصا بالنسبة للمناظرات الانتخابية والتى يوضح فيها كل مرشح سياساته فى التعامل مع مختلف القضايا والمشكلات فى محاولة لإقناع الناخبين واجتذاب أصواتهم لتأييده وزيادة فرصه فى الفوز، وتلعب التطورات والسياسات الخارجية دورها المهم فى هذه المناظرات والتأثير على توجيهات الناخب الأمريكى، ولعل من أهم هذه القضايا الدولية والتى سيقوم كل مرشح رئاسى بتحديد موقفه وسياساته تجاهها تتمثل فيما يلي:

-الأزمة المتصاعدة فى غزة وموقف كل مرشح تجاه هذه الأزمة وتطوراتها خصوصا بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على المذابح والجرائم والانتهاكات الإسرائيلية تجاه السكان المدنيين، ومحاولات التهجير القسرى لسكان القطاع ورفض إسرائيل الانصياع للمطالب الأمريكية بوقف الحرب، أو مزيد من الضمانات لحماية المدنيين، ولعل الوضع فى هذه المنطقة يتسم بدرجة من التعقيد فى كيفية التعامل مع إسرائيل، وذلك لأن عدم استجابة إسرائيل للمطالب الأمريكية يؤثر على هيبة الولايات المتحدة، سواء فى منطقة الشرق الأوسط أو فى العالم ، ولكن من جانب آخر قد لا تستطيع الولايات المتحدة الاستمرار فى ممارسة ضغط قوى على إسرائيل نظرا للدور الذى يلعبه اللوبى الصهيونى داخل الولايات المتحدة فى التأثير على الانتخابات الأمريكية الرئاسية سواء من الناحية التصويتية أو الإعلامية أو المالية، ويعكس ذلك مدى الصعوبة التى يواجهها المرشح الرئاسى فى التعامل مع هذه القضية، ويمكن القول بصفة عامة إن النجاح فى المعالجة وتحقيق التوازن بين دور أمريكى نشط فى هذه القضية، وفى نفس الوقت الحصول على دعم اللوبى الصهيونى فى الداخل الأمريكى يكون له تأثيره على فرص الفوز لمرشح معين.

-الحرب الروسية الأوكرانية وهى الأزمة الخطيرة والمستمرة منذ أكثر من عامين وأقنعت الولايات المتحدة الحلفاء الغربيين بتقديم التمويل والأسلحة لأوكرانيا، فضلا عن الدعم الأمريكى لها دون إمكان الوصول الى حسم لهذه الحرب والتى أثرت تداعياتها على العالم ككل من مختلف الجوانب الاقتصادية، والمالية، والأمنية كما ينظر لهذه الحرب أيضا فى اطار المنافسة المستمرة بين الولايات المتحدة وروسيا والتى ينظر إليها البعض بأنها تتجاوز الحرب الباردة، ويمكن أن تهدد تداعياتها بإحداث مواجهة مباشرة، ولعل التساؤل فى هذا الصدد هو ما موقف كل مرشح رئاسى من هذه الحرب واستمراريتها، وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكى واستراتيجيات الولايات المتحدة.

-المنافسة الأمريكية الصينية وهى منافسة شهدت درجة مرتفعة من التصعيد فى السنوات الماضية من الناحية الاقتصادية، حيث تحولت الصين إلى قوة عظمى اقتصادية على مستوى العالم وتنافس الولايات المتحدة بندية فى مختلف الجوانب الاقتصادية، بل وتوجد فى مناطق ودول مختلفة من العالم اعتمادا على المدخل الاقتصادى، ولعل هذا التمدد الاقتصادى للصين جعل البعض يطلق على المنافسة الاقتصادية الصينية الأمريكية صراع العملاقين أو القطبين بالمعنى الاقتصادى، ولذلك فالتساؤل المهم فى هذا الإطار ماهى السياسات التى سيقوم كل مرشح رئاسى باتباعها فى مواجهة هذه المنافسة الاقتصادية مع الصين ومدى انعكاسها الإيجابى على الاقتصاد الأمريكى، ومدى اقتناع الناخبين بهذه السياسات مما يؤثر على فرص الفوز لكل مرشح.

-تصاعد الأوضاع فى منطقة البحر الأحمر: حيث شهدت منطقة البحر الأحمر وباب المندب تداعيات خطيرة فى الفترة السابقة، وما يمكن أن نسميه حربا بالوكالة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث قام الحوثيون باستهداف السفن فى البحر الأحمر واعتبروا ذلك بمثابة نوع من الرد على المجازر الإسرائيلية فى قطاع غزة وردت الولايات المتحدة على ذلك بقصف مواقع الحوثيين فى اليمن، وقصف بعض المواقع فى سوريا، والعراق لجماعات وميليشيات تؤيدها إيران، كما عملت الولايات المتحدة على تكوين تحالف بحرى عسكرى فى منطقة البحر الأحمر للرد على هذه الهجمات والتى أثرت سلبيا على الاقتصاد العالمى، وعلى التجارة الدولية، كما أثرت على حرية الملاحة البحرية فى ممرات مهمة فى منطقة الشرق الأوسط مما يمثل تهديدا لأحد مرتكزات السياسة الأمريكية فى المنطقة .

ويمكن القول إن سياسات وأساليب كل مرشح رئاسى فى التعامل مع هذه التحديات والتطورات الدولية ومدى قدرته على إقناع الناخب الأمريكى بهذه السياسات سيكون لها تأثيرها المهم على نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة.

> أستاذ العلوم السياسية

بجامعة القاهرة


لمزيد من مقالات د. إكرام بدرالدين

رابط دائم: