رحل عن عالمنا الطبيب الماهر والسياسى المتمكن العالم الكبير الدكتور حمدى السيد نقيب الأطباء ورئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب الأسبق.. الذى يستحق أن نطلق عليه نبى الطب فى مصر. هذا الرجل عرفته مبكرا خاصة عندما كان نقيبا للأطباء وعرفت أصدقاء قريبين منه فى الحزب الوطنى، وحضرت له مشادات سياسية ومواقف وطنية نقابيا وسياسيا، التقيناه كثيرا فى مصر الجديدة وفى مكتبه بنقابة الاطباء وبمجلس الشعب وكان رحمة الله عليه شجاعا وجريئا ويحظى باحترام كبير وحب من الجميع، لقد كان الدكتور حمدى السيد مسئولا بالحزب الوطنى وكان رجلا وسطيا مستقلا فى افكاره يحظى باتفاق من الجميع حكومة ومعارضة وكانت له وجهة نظر ملخصها أننى إذا خرجت من الحزب فلن أستطيع مساعدة الناس، وفى كل مكان يذهب اليه تجد الناس من حوله كثيرين وفى مجلس الشعب كان صوته عاليا ولا يخشى فى الحق لومة لائم فهو المدافع عن مهنته وزملائه ووطنه طوال الوقت. الدكتور حمدى السيد رغم انشغاله الكبير كانت عيادته فى مقدمة اهتماماته، وكنت أندهش عندما أجد البشر مكدسين على السلالم وفى عيادته بوسط القاهرة، ورغم أنه كان مسنا فإنه كان يواصل فحص المرضى حتى حلول الفجر وكنت أتساءل كيف نجح هذا الرجل فى تحقيق المعادلة الصعبة فهو طبيب مرموق فى تخصصه (أمراض القلب ) واستاذ كبير بطب عين شمس وسياسى بارز ونقيب للأطباء وقبل كل ذلك كان طبيبا ونصيرا للبسطاء وكان يتعاون مع كل من يعرفونه والأهم من كل ذلك أن كشفه كان لا يتجاوز جنيهات قليلة، وظل لسنوات طويلة يتقاضى خمسين جنيها وربما لا يتقاضى أجرا من الكثيرين، فى حين كان تلاميذه الأقل منه خبرة ربما يتقاضون ألف جنيه فى الكشف الواحد.
لمزيد من مقالات ◀ أحمد فرغلى رابط دائم: