رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

..وأخيرا تفهم العالم مأساة فلسطين!

ربما يكون العالم قد أدرك أخيرًا ماعاناه الفلسطينيون طوال ٧٥ عامًا.احتجاجًا على الحرب على غزة، أضرم جندى فى سلاح الجو الأمريكى، آرون بوشنيل، النار فى نفسه خارج السفارة الإسرائيلية فى واشنطن. مرتديا زيا عسكريا، سكب بوشنيل البنزين ثم أشعل النار فى نفسه صارخا فلسطين حرة!. وفى مقطع فيديو نشره على فيسبوك، قال إنه لن يكون متواطئا فى الإبادة الجماعية وهو على وشك المشاركة فى عمل احتجاجى شديد، ولكن مقارنة بما يشهده أهل غزة على أيدى مستعمريهم، الأمر ليس متطرفا على الإطلاق.

إن تصرف بوشنيل يتجاوز القدرة على الفهم أو الإدراك، إلا أنه سوف يتردد صداه على نطاق واسع. كيف يمكن لجندى أمريكى أبيض أن يضحى بحياته تضامنا مع الفلسطينيين؟ ومع ذلك، فهو يجسِّد تعاطف الملايين فى جميع أنحاء العالم، خاصة فى العالم الغربى، أولئك الذين لم يعتبروا الفلسطينيين أبدًا يستحقون أى عزاء.

هل فتح العالم صفحة جديدة فيما يتعلق بالفلسطينيين؟ هل تغيرت المعادلة عما كانت دائما؟ وهل أدرك العالم أخيراً أفعال إسرائيل؟

كان القاسم المشترك دائما هو تقويض الفلسطينيين والإشادة بالإسرائيليين. بعد السابع من أكتوبر، اعتقد الكثيرون أن هجوم حماس حدث من فراغ، وأنها هاجمت عمدا المدنيين الإسرائيليين الأبرياء دون سبب مسبق. لكن عندما قصفت إسرائيل غزة بوحشية، وسوت القطاع – بأكمله – بالأرض، وتعمدت قصف المستشفيات والمدارس المكتظة بالبشر، بدأ العالم يرى نية إسرائيل: توسيع أراضيها مع تقليص عدد سكان غزة. هنا تغيرت وجهات نظر العالم.

أظهرت وسائل الإعلام أن الدعم لإسرائيل فى جميع أنحاء العالم انخفض بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب. ووفقا لمجلة تايم، فإن نسبة الأشخاص الذين ينظرون إلى إسرائيل سلبيا زادت بنسبة ١٨ فى المائة فى بلاد مثل إسبانيا والصين واليابان وكوريا الجنوبية وجنوب إفريقيا والبرازيل والعديد من الدول الأخرى. واتهم الرئيس البرازيلى لولادا سيلفا إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية فى غزة وشبّه أفعالها بحملة هتلر لإبادة الشعب اليهودى. حتى المنظور تجاه إسرائيل فى الولايات المتحدة قد تغير، حيث دعا العديد من الأمريكيين إلى وقف إطلاق النار، وانتقدوا الرئيس بايدن بشدة لأنه أعطى الإسرائيليين الضوء الأخضر لمواصلة القصف واستخدام أمريكا حق الفيتو ضد قرارات وقف إطلاق النار فى مجلس الأمن.

الاحتجاجات اجتاحت جميع أنحاء العالم. أطباء ومسعفو لندن حملوا دمى ملفوفة بضمادات ملطخة بالدماء لتمثيل الأطفال الرضع الذين قُتلوا. المشاهير الأمريكيون ارتدوا الكوفية الفلسطينية، رمز التضامن مع الشعب الفلسطينى. شاهدت أيرلندا أكبر مظاهرات تضامن مع غزة. ألغى رئيس الوزراء الكندى حفل استقبال رئيسة الوزراء الإيطالية بعد أن قام المتظاهرون المؤيدون للفلسطينيين بإغلاق المكان فى تورنتو. رئيسات أكبر ثلاث جامعات فى الولايات المتحدة وقفوا مع القضية الفلسطينية.

صناعة السينما فى الغرب متحالفة بشكل كبير مع إسرائيل، لكن اليوم يجاهر نجوم هوليود بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية. سلّط هؤلاء الضوء على محنة الفلسطينيين رغم تأثيرها عليهم على المستوى المهنى،لكن بعضهم أكد عدم خشيتهم على مستقبلهم. انضمت سوزان ساراندون النجمة الشهيرة إلى المتظاهرين على مدخل الكونجرس للمطالبة بوقف إطلاق النار فى غزة. وانتاب البكاء سينثيا نيكسون، وهى ممثلة مشهورة أخرى، وهى تشرح سبب إضرابها عن الطعام للدعوة إلى وقف إطلاق النار فى غزة. هؤلاء المشاهير، سواء أحببنا ذلك أم لا، يؤثرون على المجتمع والجمهور بشكل عام. ويمكن لمواقفهم وكلماتهم أن تشكل المجتمعات، ويميل أتباعهم إلى اتباع سلوكهم وقد يؤيدون قضاياهم.

انضم عشرات الآلاف من غير العرب وغير المسلمين إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين فى جميع أنحاء العالم بما فى ذلك الولايات المتحدة. وخرج آلاف المتظاهرين فى المدن الأمريكية الكبرى، ومع تكثيف إسرائيل قصفها، حدث المزيد من الاحتجاجات. بحلول ديسمبر ٢٠٢٣ كان هناك أكثر من ١٨٦٩ احتجاجًا تضامنيًا مع أهل غزة شارك فيها مئات الآلاف فى الولايات المتحدة لوحدها.

والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو عدد اليهود الذين يعارضون العمل الإسرائيلى فى غزة. وفى جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، يحتج آلاف اليهود على الإبادة الجماعية التى ترتكبها إسرائيل. أصبحت عبارة «ليس باسمى» عبارة شائعة. يتعاطف بعض اليهود مع اليهود والفلسطينيين على حد السواء، البعض الآخر يذهب إلى أبعد من ذلك. ووفقا لصحيفة الجارديان، فإن «أكثر من نصف يهود أمريكا لا يوافقون على هيمنة الحكومة اليمينية المتطرفة فى إسرائيل ويوافق ربع اليهود الأمريكيين على أن إسرائيل هى دولة عنصرية».

الرأى العام العالمى ليس فى صالح إسرائيل اليوم، فقد تفّهم العالم المحنة الفلسطينية أخيرا.


لمزيد من مقالات ◀ د. عزة رضوان صدقى

رابط دائم: