رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الرجل القاتل والذهاب إلى حرب مدمرة

بعد مرور خمسة أشهر بالكمال والتمام على حرب غزة، وفى ظل استمرار القاتل الأكبر نيتانياهو على رأس تل أبيب فان الجميع بالإقليم على اقتناع بأن كل السيناريوهات مفتوحة والخيارات الصعبة متوقعة على رقعة شطرنج الحرب والتصعيد فى الشرق الأوسط، فالرجل القاتل جعلها حربا مفتوحة ليس فى غزة حيث الهلاك فى أبشع صوره، والإجرام وفنون الإبادة الجماعية فى أنكى وحشيتها، ووحشية التجويع الجماعى وسفك الدماء على مذبح أمن الإسرائيليين القتلة أنصار المتطرفين فى حكومة المحتال، هؤلاء الذين اعتلوا ظهره لأكثر من عام ونصف العام، وساقوا أكثر من ٢٫٥ مليون نسمة هم سكان القطاع البائس إلى الجحيم الذى لا رجعة عنه، ربما تعجز صفحات التاريخ عن تسجيل أعداد وحفلات القتل اليومية فى غزة.

بكل تأكيد ما يحدث فى غزة هو جريمة القرن ولقرون طويلة، سيتوقف المؤرخون، وربما يعجزون طويلا عن وصف بشاعتها وحدة جرمها، القاتل الأكبر فى تل أبيب لم يعد تستهويه أحكام التاريخ، سارع بالطلاق مع أحكام وعبر التاريخ، كل ما يرغبه ويطارده الآن هو ضرورة وحتمية البقاء على رأس حكومة الحرب، حتى لو عادى وقاطع حلفاءه وأنصاره فى البيت الأبيض وسائر الدول الغربية، التى سقطت أخلاقيا أمام أهوال غزة، فتلك مهمة اليهود النافذين فى الغرب، القادرين بعد أسابيع على إعادة وصل ما انقطع بالضلال والخداع، عملا بقاعدة ماداموا يمتلكون المال والسلاح والنفوذ والإعلام، فلا خوف ولا يحزنون، وسرعان ما تعود طاحونة ومحركات الكذب والتدليس وطمس الحقائق للتغطية على جرائم ومذابح القاتل الأكبر، وأنصاره من عتاة الإجرام فى تل أبيب، وحجتهم ان تاريخ القتل للعرب فى الشرق الأوسط ملىء بفصول المذابح من ٧٥ عاما، ولم يحاسب احد عليها، وباتت كل هذه الجرائم والانتهاكات فى طى النسيان، وستطوى صفحة غزة كسابقتها.

بكل تأكيد يخطئ فى الحسابات والتقديرات، كل من يتوهم ان القاتل الأكبر - نيتانياهو - سيتوقف سقف حلمه وغرضه اللعين عند حرب غزة فقط، فالرجل تداعب أحلامه وتدغدغ مشاعر العنصرية عقله، بتوسيع الدائرة، لتكون المحطة القادمة وفى غضون أسابيع لبنان، فهو لن يتنازل عن المواجهة الثأرية مع حزب الله، يرى ان هناك أثمانا مع غريمه حسن نصرالله وقوات النخبة - الرضوان - لابد من تسديدها، وسينساق إلى دفع الحساب طال الوقت أو قصر، وبالتالى عندما تصل الأمور إلى تلك الحافة فلن تقف جبهات إيران مكتوفة الأيدى، بل ستسارع جبهات وحدة الساحات للدخول والاشتراك المباشر فى الحرب، لان طهران لن تقبل بهزيمة أبرز الأجنحة المقاتلة لها فى الإقليم، حتى لو اضطرت للدخول على خط المواجهة بشكل مباشر، فكل الحروب بين فصائل المقاومة تفاصيل، إلا الحرب مع حزب الله، فهى بداية النهاية لفتح المواجهة الكبرى والمؤجلة لسنوات بين إيران وإسرائيل، وفى المقابل ليس هناك ما يمنع الرجل القاتل فى تل أبيب من إشعال جذوة كل هذه الحروب والتصعيد على أكثر من جبهة فى أوقات متوازية، من اجل ضمان البقاء على رأس حكومة إسرائيل، وإلا فان جرائم الفشل والرشى المالية ستطارده، وبدونه يكتب تاريخه خلف قضبان سجن الرملة.

من أسف كل هذه السيناريوهات واحتمالات السقوط فى تلك الحرب الإقليمية قائمة، ولكن أصدقاء نيتانياهو فى الغرب، يغضون البصر والبصيرة، بل ربما هناك من يشجعه ويوفر له الغطاء السياسى والمالى والعسكرى لتوسيع نطاق التوتر الأكبر فى الشرق الأوسط، بعد فشل وتحطيم سيناريوهات التغيير عبر فزاعات الربيع العربى، فهذا هو الغرب الذى مازال يصفه الأمين العام للجامعة العربية السيد أحمد أبو الغيط كلما قابلته أو تحدثت معه، بانه الغرب المنافق، فأبو الغيط أمام سوءات الجرائم الصهيونية والمقتلة الإسرائيلية اليومية، كان ومازال يحمل هذا الغرب المشارك فى تلك الجرائم المسئولية، ويرى انه عار على الغرب ان يظل مكتوف الأيدى ويغطى على الوحشية غير المسبوقة لدولة الاحتلال، بينما الفلسطينيون يقتلون جوعا وقصفا وقنصا، وعندما أقول إن هذا التنديد للغرب سأسجله فى مقالى يتمنى ذلك، فهو فى كل لقاء معهم يواجههم بهذا الحديث، ويقول ماذا تنتظرون، عليكم ان تتوقفوا عن اى حديث معنا عن القانون الدولى والنظام العالمى القائم على مبادئه.

لا مبالغة فى القول انه لا أمل فى إبعاد شبح الحرب الإقليمية والتصعيد الضارى فى الإقليم، إلا عبر طريقين لا ثالث لهم، الأول ان يذهب القاتل الأكبر بطرده من موقعه، كما تدعو بعض وسائل الإعلام الإسرائيلى حاليا، والثانى ان تتخلى أمريكا والغرب المنافق عن السلبية وتغطية جرائم عصابة تل أبيب، وتمارس الضغوط اللازمة على نيتانياهو، لإحياء فرصة الإنقاذ الوحيدة المتاحة فى مفاوضات القاهرة الحالية، خاصة ان الجانب المصرى، يفعل المستحيل، ويقدم الاقتراحات والمقاربات لأجل إنقاذ الأوضاع فى غزة، وإيقاف تلك الحرب الملعونة، وهو مصمم على استخدام كل الأدوات والمحركات لإنجاح صفقة الأسرى والهدنة الكبرى، مهما كانت التحديات، بشرط توفير الأرضيّة والتعاطى الإسرائيلى، وتخلى نيتانياهو عن أوهامه بشرق أوسط دون دولة فلسطينية.


لمزيد من مقالات ◀ أشرف العشرى

رابط دائم: