رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صفقة القرن والخروج من زمن الأزمات

كانت مفاجأة غير متوقعة أعلنها الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، وهى بحق صفقة القرن، حيث تجاوز حجمها ٣٥ مليار دولار بتكلفة ١٥٠ مليارا، لتنمية مشروع (رأس الحكمة) على الساحل الشمالى الغربى بالتعاون مع الإمارات، فالمشروع هو أضخم استثمار أجنبى فى تاريخ مصر، وسيجعل المنطقة ابرز مقصد سياحى ترفيهى عالمى على شواطئ البحر المتوسط، حجم المفاجأة فاق الخيال كأرقام واستثمارات، فقبل الإعلان كان لا يتعدى ٢٢ مليار دولار باستثمار عشرات المليارات لإقامة قرية سياحية عالمية فى أحسن التوقعات، لتتوالى عناوين المفاجأة فصولا بأن صفقة القرن تتجاوز مساحتها نصف مساحة عواصم دول عرفت برفاهيتها وحياة الوفرة المالية بها، فهو يقام على ٤٠ ألفا و٦٠٠ فدان، ويا لها من مساحة شاسعة تعد الساحل الشمالى الغربى، بحياة رغدة تجعل منه جنة الله الجديدة على أرض مصر، خاصة عندما نعلم بأن هذا المشروع العملاق يضم خمس مدن متكاملة، وهى العلمين ورأس الحكمة والنحيفة وسيدى برانى وجرجوب، ناهيك عن الإفادة الأكبر التى ستسهم فى تطوير وتنمية مدينتى مطروح والسلوم، ليخلق واقعا جديدا فى تلك المناطق، يضعها على خريطة أفضل مدن التطوير الحضارى بالعالم.

وبلغة الأرقام ومدلولات التكلفة والمنفعة فإن صفقة القرن كلها فوائد ومكاسب لا حصر لها، كان أفضلها العائد السريع الذى سيدخل خزينة الدولة المصرية فورا، حيث إن المفاوض المصرى تفوق على نفسه فى حصد أفضل الفرص المتاحة، بدفع وتسديد حصيلة هذه الصفقة بقيمة ٣٥ مليار دولار على دفعتين متقاربتين وفى توقيت زمنى قياسى، الأولى ١٥ مليار دولار خلال أسبوع واحد فقط من الإعلان، والثانية ٢٠ مليار دولار خلال شهرين، بما فيها استبدال ١١ مليار دولار من قيمة ودائع الإمارات فى مصر، ناهيك عن التفاصيل المبهرة لخطة وخريطة هذا المشروع، التى تضم منشآت سكنية وفندقية عالمية، ومشروعات ترفيهية جاذبة، ومنطقة مال وأعمال وصناعات تكنولوجية، ومطارا عالميا، وفوق كل ذلك ان إنتاج وإقامة وتنفيذ هذا المشروع سيتم بنظام الشراكة وليس بيع أصول، كما روج أصحاب الأصوات الزاعقة طيلة الأشهر الماضية، وروجوا من قصص الخيال، ودغدغة مشاعر النافرين وأصحاب أزمان الفرص الضائعة، الذين أضاعوا مكاسب وفرص النمو والاستثمارات والتنمية الشاملة، منذ منتصف السبعينيات بعد انتصار حرب أكتوبر 1973 وحتى الأمس القريب، التى لو استغلت لكان الحال تغير والأوضاع تبدلت، وكان هذا الوطن - مصر - الآن يابان الشرق الأوسط، وألمانيا الصناعية فى هذا الإقليم، أو على اقل تقدير كان البناء والتطوير والتصنيع وشكل الاقتصاد المصرى تجاوز دول نمور شرق آسيا.

لا مبالغة فى القول إنه ولأول مرة فى تاريخ الوطن منذ ثورة ١٩٥٢، وربما قبل ذلك بعقود طويلة تمتد إلى ما بعد تأسيس مصر الحديثة، على يد محمد على فى عام ١٨٠٥، يضع هذا الوطن - مصر - أقدامه على طريق الاستثمار الدولى المستحق بحرفية واقتدار، استغلالا للموقع الجيوسياسى والجغرافى والديموجرافى، فضلا عن الاستغلال الصحيح لمساحات ومناطق وأراض وشواطئ ممتدة بآلاف الكيلو مترات على البحرين المتوسط والأحمر، وبمرافقة من الكنوز الفريدة ليس نفطا، بل طبيعة خلابة استثنائية وخلجان مترامية، وصحار لامعة تغطى أكثر من ثلاثة أرباع مساحات الوطن دون استغلال أو تعمير أو استثمار جاذب، ليغير صور الحياة وسماء هذا البلد بالكامل، وبالتالى يجب على القيادة والدولة ان تستغل حالة الزخم التى ستتوالى من جراء تنفيذ مشروع القرن (رأس الحكمة) لتتيح عشرات المشروعات الكبرى فى مناطق البحر الأحمر، وعلى جانبى شواطئ وخلجان مصر باتساع مساحتها، حيث الأمر لا يحتاج بالطبع سوى النفاذ والخروج من التفكير العقيم، وصندوق الروتين والبيروقراطية ونمطية التفكير، إلى التعاطى الملهم البناء المتقد الخارق للعادة فى الطرح والتنفيذ ، والإتيان بفكر المنقذ البنائى لمصر بعد ثورة ٣٠ يونيو، ليجعل من التحديث والعصرنة وقطيعة كاملة مع الماضى، روح وحياة وشكل مصر الحديث العصرية النافذة فى الإقليم، وصاحبة الرقم الصعب فى الاقتصادات العالمية فى قادم السنوات.

اعتقد فى ظل هذا الانخراط الجديد فى فكر الدولة، وتلك التوجهات الاستثمارية لإتاحة مشروعات كبرى عملاقة، على غرار (رأس الحكمة) وبنفس السرعة والوتيرة فى الطرح والتعاقد والتنفيذ، ودون توقف سيُخلق واقع جديد على جميع مسارات الحياة القادمة فى مصر، وفى مقدمتها الواقع والمسار الاقتصادى أولا، حيث عندها وعلى الفور نجتاز كل صعوبات وتحديات الأزمة الاقتصادية، والخروج سريعا من شرك الواقع الاقتصادى الحالى، خاصة ان هناك عشرات المكاسب الجمة التى بدأت تلوح على واقع وحياة المصريين، بمجرد الإعلان والتعاقد مع دولة الإمارات لمشروع الصفقة الكبرى، وما سيحدثه من سيولة نقدية وفرص عمل، وتشغيل مصانع وشركات لمنتجات مدينة رأس الحكمة، ناهيك عن كبح فلتان سعر الدولار والصرف، وتلك بدايات الخروج الحقيقى والعملى من الأزمة، لعالم أكثر رخاء ورغدا ورفاهية ووفرة مرتقبة لحياة المصريين.


لمزيد من مقالات ◀ أشرف العشرى

رابط دائم: