رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

الحوار الوطنى وأزمة الاقتصاد المصرى

جاءت قرارات الحماية الاجتماعية التى أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسى لكى تخفف ما فرضته الظروف والأحداث على المواطن المصرى من الأعباء، وهذه القرارات سوف تساعد طبقات اجتماعية كثيرة لتجاوز الأزمة الاقتصادية خاصة الطبقة المتوسطة ، التى عانت كثيرا أمام ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الجنية وحالة الفوضى فى الأسواق وما ترتب عليها من الأعباء.

ـــــ على جانب آخر اصدر الرئيس توجيهات للمسئولين فى مؤتمر الحوار الوطنى بأن تعطى أولوية للازمة الاقتصادية التى تعيشها مصر، وأن تشارك جميع الفئات الاجتماعية من الخبراء وأساتذة الجامعات وأصحاب الرأى فى حوار مجتمعى من اجل مواجهة هذه الأزمة وكيف نواجهها .. ولا شك أن القضية تحتاج إلى حوار مطول يتناول كل جوانبها أسبابا وحلولاً .. وفى تقديرى أن الرجوع لأسباب الأزمة سوف يوفر علينا الكثير من الوقت والاجتهادات لا يستطيع أحد أن يتجاهل الأسباب الخارجية للأزمة ، لأن العالم كله تضرر منها ووقع فى شباكها ، ابتداء بأزمة كورونا وما فرضته من الظروف والأعباء وانتهاء بالحرب بين روسيا وأوكرانيا، ثم جاءت حرب غزة لكى تضيف للأزمة إبعادا أخرى..

ـــــ وهنا يجب أن نتوقف عند الأسباب الداخلية التى وصلت بالأزمة إلى هذا المدى الذى جعلها حقيقة ثابتة دخلت فيها أطراف كثيرة وهنا أتوقف عند أهم جوانب القضية من خلال قراءة فيها قدر من الموضوعية ومحاولة لمشاهدة الصورة من بعيد وإن غابت عنها تفاصيل كثيرة..

>اولاً: أن هناك الكثير من الغموض الذى أحاط بالأزمة، وغابت جوانب كثيرة أهمها وأخطرها الحقائق والأرقام، والحكومة لم تشرح للشعب كثيرا من جوانب الأزمة بالشكل الكافي، ولم تحسم الظواهر بالدرجة المناسبة وفى التوقيت المناسب، وحتى الآن مازالت حقيقة حجم الدين الخارجى غير واضحة لأن هناك أكثر من جهة فى الدولة تقترض، وكانت النتيجة أن ارتفع حجم الدين وترتب على ذلك زيادة الأعباء وارتفع حجم الفوائد..

> ثانياً : إن الدولة لم تهتم كثيرا بقضايا الإنتاج وترتب على ذلك زيادة حجم الواردات من سلع كنا ننتجها وتكفى الاستهلاك ونصدرها وتتحول إلى موارد بالعملات الصعبة وكانت النتيجة حرمان الأسواق من سلع ومحاصيل ضرورية، وحرمان ميزانية الدولة من حصيلة صادراتها بالعملات الصعبة ولنا أن نتصور حجم وارداتنا من القمح أمام ارتفاع أسعاره العالمية بعد الحرب الروسية الأوكرانية أو أن نستورد الأرز والثوم والزيوت ، وكنا ننتج منها ما يكفينا ونصدرها إلى العالم .. كان الخلل فى منظومة الإنتاج خاصة الإنتاج الزراعى من أهم أسباب الأزمة حتى وصل سعر البصل خلال الفترة الماضية إلى ٥٠ جنيها والأرز إلى ٦٠ جنيها ، وغاب السكر عن الأسواق، رغم أننا كنا فى يوم من الأيام ننتج ما يكفينا .. على جانب آخر كان الاهتمام بالإنتاج الصناعى محدودا للغاية إنتاجا وتقديرا..

> ثالثاَ : منذ فترة بعيدة والدولة المصرية تتوسع فى تجارة الأراضى واعتقد البعض أن ذلك يمثل موارد كافية من الأموال وأمام التوسع فى هذه الظاهرة طغت الاستثمارات العقارية على بقية الأنشطة الأخرى، ورغم أن هذه السياسة وفرت سلعة ضرورية وهى الإسكان ووفرت للدولة موارد كثيرة فى صورة ضرائب ومشروعات ، ألا أنها جاءت على حساب أنشطة أخرى فى مجالات متعددة قد تكون وفرت للدولة بعض مصادر العملة الصعبة وواجهت أزمة العشوائيات ووفرت فرصا للعمل ولكنها كانت على حساب أنشطة اقتصادية أخرى لم تلق الاهتمام الكافي..

> رابعاَ: إن العلاقة بين وزارة المالية والبنك المركزى ومؤسسات كثيرة فى الدولة ليست كما ينبغى أن تكون، والأخطر من ذلك إن بعض الصناديق التى أنشأتها الدولة لا تخضع للرقابة. من هنا لابد من التنسيق بين المؤسسات المالية خاصة فى الجوانب التى تتعلق بالديون والإنفاق الحكومى والرقابة المالية على المشروعات وأنشطة الصناديق بيعا وشراء وإنفاقا، وأن تخضع الأنشطة الاقتصادية للرقابة من خلال الأجهزة الرقابية المسئولة..

> تبقى عندى نقطة أخيرة، انأ لا أتصور الحكومة بدون مجموعة اقتصادية تضم خبراء وعلماء وأصحاب الخبرات، وأتصور أن تضم قطاعا للإنتاج وقطاعا للخدمات وقطاعا للاقتصاد والشئون المالية، وأن تعمل كل جماعة فى نطاق اختصاصها وتكون هيئة عليا مسئولة أمام رئيس الدولة فى دراسة الأزمات قبل ان تصبح عبئا على الوطن كله..

ــــ إن أخطر ما فى الأزمة الاقتصادية الحالية أنها متعددة الأطراف وأنها جمعت بين الأسباب المحلية والأسباب الخارجية، خاصة أن مؤسسات مالية عالمية أصبحت طرفا فيها مثل صندوق النقد الدولى وخاصة أن الصندوق كان سببا فى تفاقم الأزمات فى بلاد مثل اليونان والبرازيل والأرجنتين ، ولهذا يجب أن نكون أكثر حذرا أمام مطالبه فى خطة الإصلاح الاقتصادي..

ــــ إن غياب المشاركة الشعبية فى أوقات الأزمات يلقى المسئولية كاملة على سلطة القرار رغم أن الأزمات لا تفرق بين شعب وحكومة ولهذا يجب أن يتصدى لها الجميع لأنهم فى مركب واحد.. إن الأزمة تحتاج إلى مشاركة شعبية حتى يدرك المواطن المصرى الانجازات التى تحققت والمخاطر التى تنتظرنا ويجب ان نستعد لها..

ــــ إن الأزمة الحالية أحاط بها الكثير من الغموض، والحقيقة أن المكاشفة توفر على الجميع الوقت والمعاناة وحتى يطمئن الجميع أن المسئولية تعطى للقادرين عليها.. وحين غابت الأرقام واختفت الحقائق كان ولابد أن تشهد الساحة تساؤلات كثيرة فى الشارع المصرى لم تصل إلى أجابه مقنعة .. كان ينبغى ترشيد الاستهلاك السلعى خاصة السلع الأجنبية التى تمارس ضغوطا ضخمة على موارد الدولة من النقد الأجنبى وكان من الضرورى أن تسعى الوزارات المختلفة إلى ترشيد نفقاتها فلا احد يراقب الإنفاق الحكومى وقبل هذا كله يجب أن تصارح الحكومة الشعب بكل الحقائق حتى لا تترك مجالا للشكوك والتساؤلات، وأن يكون الحوار وسيلتنا لتوضيح الحقائق وكشف جوانب القصور وأن تحرص على شفافية المواقف وأن يكون الرجل المناسب فى المكان المناسب..

ــــ كلمة أخيرة من حق مصر على أبنائها أن تستفيد من قدرات علمائها وخبرائها ولدينا منهم الكثير. فى يوم من الأيام أتيح لى أن اعرف القيسونى والسايح وعبد العزيز حجازى وحسن عباس زكى وجمال الناظر وكمال الجنزورى وكل واحد منهم كان مدرسة فى الاقتصاد، وأستطيع أن أضع عشرات الأسماء من خبراء الاقتصاد المصريين فى الداخل والخارج، وقد أصبح من الضرورى أن تستعين مصر بكل صاحب فكر من أبنائها أمام أزمة حادة تواجه مصر شعبا وحكومة. فيستطيع مؤتمر الحوار أن يستعين بآراء وأفكار نخبة من رجال الاقتصاد المصريين مثل حازم الببلاوى وجودة عبدالخالق ومحمد العريان ومحمود محيى الدين وفاروق العقدة وطارق عامر وهشام عكاشة ومحمد الأتربى وحسن غانم وزياد بهاء الدين وباسل رحمى وسحر نصر وغادة والى ونيفين جامع وغادة البيلى، وكل هؤلاء لهم تجارب يمكن أن تشارك فى الحوار حول الأزمة الاقتصادية.

..ويبقى الشعر

وَكانتْ بيْننا ليـْلـهْ

نثرْنا الحبَّ فوقَ ربـُوعهَا العَذراء

فانتفضتْ

وصَارَ الكونُ بستـَاًنا

وفوقَ تلالها الخضْراء

كم سكرت حَنـَايانـَا

فلم نعرفْ لنا اسمًا

ولا وَطنـًا وعـُنوانـَا

وكانتْ بيننَا ليـْلــهْ

سَبْحتُ العُمرَ بينَ مياههَا الزرقـَاء

ثم َّرَجعتُ ظمآنا

وكنتُ أراكِ يا قدرِي

مَلاكًا ضلَ مَوطنَه

وعاشَ الحبَّ إنسَانـَا

وكنتُ الرَّاهبَ المسجُونَ فى عَيْنيكِ

عاشَ الحبَّ مَعصيةً

وذاقَ الشوقَ غـُفرانَا

وكنتُ أموت فى عينيك

ثمَّ أعُود يَبْعثــُني

لـَهيبُ العطرِ بُركانـَا

وكانتْ بيننَا ليلهْ

وَكانَ المْوجُ فِى صَمْتٍ يُبعثرُنـَا

علىَ الآفاق ِشُطآنــَا

ووَجهُ الليلِ

فوقَ الغيمةِ البيْضاءِ يحمِلنا

فنبْنى مِنْ تلال ِالضّوءِ أكـْوانـَا

وكانتْ فرحة الأيام

فى عينيكِ تنثــُرنِى

على الطرقاتِ ألحانا

وَفوقَ ضِفافكِ الخضْراءِ

نامَ الدهرُ نشوَانـَا

وأَقْسَمَ بعد طولِ الصَّدِّ

أنْ يطوِى صَحائفنَا وَيَنسانـَا

وكانَ العمرُ أغنيةً

ولحـْنـًا رائع َالنغمَاتِ

أطربنا وأشجانا

وكانتْ بيـْننا ليلهْ

جلستُ أُراقـِبُ اللحظَاتِ

فِى صمت ٍتودّعُنـَا

ويجْرى دمعٌها المصْلوبُ

فوقَ العْين الوانَا

وكانتْ رِعشة ُالقنديلِ

فى حـُزنٍ ٍتـُراقبـُنا

وتـُخفِى الدمْعَ أحيَانـَا

وكانَ الليلُ كالقنَّاص يَرصدُنَا

ويسْخرُ منْ حكايانـَا

و روّعنَا قـِطارُ الفجـْر

حينَ أطلَّ خلفَ الأفـْق سكـْرانَا

تـَرنحَ فى مَضاجعِنا

فايقظنا وارّقنـَا ونادانـَا

وقدّمنا سنين العمرِ قـُربـَانا

وفاضَ الدَمعُ

فى أعماقنا خوْفــًا وأحزانا

ولمْ تشفعْ أمام الدهِر شكــْوانا

تَعانقنا وصوتُ الرّيح فى فزعٍ يُزلزِلـنا

ويُلقى فى رماد الضوءِ

يا عمْرى بقايانـَا

وسَافرنَا

وظلتْ بيننَا ذكـْرى

نراهـَا نجْمة ًبيضاء

تخـُبو حينَ نذكُرهَا

وتهْربُ حينَ تلقانـَا

تطُوف العمرَ فى خَجلٍ

وتحْكى كلَّ ما كانـَا

وكانتْ بيننَا ليلهْ

قصيدة «وكانت بيننا ليلة» 1996

[email protected]
لمزيد من مقالات يكتبها ــ فاروق جويدة

رابط دائم: