رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رجال الفرص الضائعة وقصة تستحق أن تروى

هناك حقيقة مؤلمة يجب التسليم بها، أن هناك فريقا فى هذا الوطن سواء كان يدرى أو لا يدري، ارتكب على مدى الخمسين عاما الماضية، جريمة كبرى فى حق هذا البلد وهذا الشعب، عندما رفع الصوت عاليا، وجيش الأدوات وشغل محركات التهديد بالفوضى والقلاقل، وتأليب الرأى العام بسيناريوهات كارثية، إذا فكر رؤساء وقيادات الوطن عبر حقب عديدة فى الإقدام على أفكار ومقاربات بازغة لإحداث نقلة نوعية فى شرايين البلد، عبر إحداث نهضة وتنمية شاملة، توفر استحقاق القفزات المتتالية المندفعة باقتدار وحكمة ورشادة سياسية واقتصادية عصرية، للنهوض الكامل وتوديع عقود الفقر والعوز وقلة الموارد والإمكانات المادية، واللحاق بركب الوفرة على أكثر من صعيد عبر استراتيجيات استباقية مدروسة لنحو ثلاثين عاما مقبلة على اقل تقدير، تضع أقدام هذا الوطن على طريق النهوض الشامل، والتمركز والتموضع فى الإقليم كنموذج اقتصادى تنموى فريد واستثنائى عبر نجاحات فى معدلات الأداء الاقتصادي، لتضاف بجانب الحضور السياسى والاستراتيجى للدور والمكانة التى نجحت القيادة الحالية فى استعادتها، بعد سنوات من الانكفاء والانغلاق على الذات، لتعيد بريق الوهج كلاعب رئيسى فى الإقليم تفرض المعادلات، وتشتبك سياسيا ودبلوماسيا بقوة الحضور السياسى وسند ودعم القوة العسكرية التى أصبحت مصر متفردة فى امتلاكها حاليا.

ومن أسف إن أصحاب وتجار تلك الفرص الضائعة، مازال يسوء لهم ان يكون هناك توجه إستراتيجى لهذا الوطن فى تلك الأيام للتفكير بخطط ناجعة، وعقليات وثابة منطلقة لأفق أكبر شاسع لتجاوز الأزمة الاقتصادية أو أى صعاب لاحقة، مع تزايد حدة الانفجار السكانى الأسرع بين دول الإقليم قاطبة وربما الثالث عالميا، أو تشغيل محركات الصعود والتحليق عاليا لهذا البلد نحو أفق اقتصادى تنموى جديد، يحدث الانطلاقة الكبري، ليصعد هذا الوطن صاحب أقدم حضارة فى المعمورة، إلى السماء السابعة، ويلحق بركب التقدم والازدهار الاقتصادي، ومازال هذا الفريق يستدعى كل يوم آليات التفكير القديم، وتكسير محاولات الانعتاق من سوءات أنماط التجارب الاقتصادية المتعثرة المتأرجحة منذ السبعينيات وحتى ٢٠١٣ موعد ثورة ٣٠ يونيو، ويظهر هذا جليا هذه الأيام مع الصوت العالى وبعض الهمهمات مع المشروع الحلم فى رأس الحكمة، والذى ترغب الحكومة فى توقيعه مع إحدى الشركات الكبرى فى مجال الإعمار حسب ما يخطط له حتى الآن، لإحداث نقلة عمرانية شاملة متكاملة من خدمات وفنادق ومولات وبازارات ومطاعم وكل سبل الحياة العصرية فى أجمل مناطق الساحل الشمالى وأروع إطلالة بشواطئ البحر المتوسط، ناهيك عن مئات الآلاف من فرص العمل للشباب المصري، وتشغيل المصانع والشركات المنتجة لكل الاستخدامات اللازمة لهذا المشروع العملاق، وغيره من المشروعات العملاقة على نفس النسق فى جميع مناطق مصر، وما تلعبه من إحداث طفرة اقتصادية، تضع الوطن فى مصاف اقتصادى وتنموى جديد، لتحقيق نهضة وتنمية متكاملة بحق.

وعلى غرار تجربة أصحاب وتجار الفرص الضائعة، وبارونات الأصوات الزاعقة الآن، هناك تجربة وقصة حزينة مؤلمة أبلغنى بها الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد احمد أبو الغيط، فالرجل صاحب تجربة ثرية عريضة وعميقة فى مؤسسات الدولة المصرية وأروقتها الرفيعة تقترب من ٦٠ عاما، كان أخرها وزيرا للخارجية سنوات طويلة قبل توليه منصبه الحالي، تحدث عن تجربة عاشها وعاصرها فأوضح بلسان حزين يقطر أسى وحزنا على ضياع فرص إنقاذ هذا الوطن، انه فى ١٩٩٤ كان منتدبا من وزارة الخارجية كمستشار سياسى ومسئول الاتصال السياسى بمجلس الوزراء للعمل مع السيد كمال حسن على رئيس مجلس وزراء مصر آنذاك، وفى هذا العام حضرت شركتان كبيرتان فى صناعة السيارات، الأولى فولكس فاجن الألمانية تريد تطوير شركة النصر لصناعة السيارات والعمل المشترك معها لإنتاج ٢٠٠ ألف سيارة سنويا فى مصر ويتم توزيعها فى دول المنطقة بحيث تصبح النصر للسيارات امتدادا لشركاتها الأم فى ألمانيا، وفى نفس الوقت حضرت شركة جنرال موتورز الأمريكية بعرض لإنتاج ٤٠٠ ألف موتور بالتعاون مع النصر للسيارات، وكان على الحكومة ان تفاضل بين العقدين لتختار أيهما أفضل، وبعد عدة اجتماعات شاركنا فيها لإزالة اى عقبات أو تحديات ومع الاقتراب من البت فى العرضين، هاجت الدنيا فى الشركة، حيث رفض العمال العرضين وهدد ٧ آلاف عامل بالتظاهر والاعتصام، إذا عقدت الحكومة اى شراكة مع الشركتين العالميتين، ويومها خافت الحكومة ان تنتقل عدوى الاعتصامات إلى الشركات الأخرى فى منطقة حلوان فرفض التعاقد مع الشركتين.

وعاد أبو الغيط ليعدد صورة أخرى من وجع المأساة انه بعد الرفض حضرت الشركة الفرنسية لتحل محلهما وطلبت التعاون مع مصر وقدمت عروضا مذهلة، وعندما ماطلت الحكومة فى الموافقة، استفسرت الشركة الفرنسية من مسئولى شركتى فولكس فاجن وجنرال موتورز، وعلمت الأسباب فسحبت عرضها من مصر على الفور، وذهبت للعمل فى المغرب، لتحقق عشرات المليارات سنويا فى الاقتصاد المغربى، وكل ذلك بسبب تهديدات العمال الذين لا يريدون ان يعملوا أو يطوروا، ومعهم أصحاب أصوات الفرص الضائعة، والنتيجة كما نرى اليوم، ويحاولون تكرار نفس المأساة مع مشروع رأس الحكمة، هكذا يتحدث أبو الغيط بألم.

وهكذا دواليك تضيع على مصر الفرص للإنقاذ والنهوض وكل ذلك بسبب الأصوات الزاعقة وجماعات فرق الفرص الضائعة بسبب الإخفاق من جانبهم وسوء الاختيار والانحيازات الخاطئة.


لمزيد من مقالات ◀ أشرف العشرى

رابط دائم: