رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شهادة خمسين عاما من الانتصارات المصرية

بداية اعترف بأننى عندما تلقيت هذا الكتاب الكنز لأحد قادة القوات المسلحة وهو اللواء الدكتور سمير فرج، الذى يمثل خلاصة تجربته الثرية الممتدة لأكثر من خمسين عاما داخل الجيش المصرى مصنع الرجال، وحمل عنوان شاهد على حرب أكتوبر ١٩٧٣، منيت النفس باستعادة فخر العسكرية المصرية بنجاحاتها، وحتى اللحظات الصعبة لانكساراتها، فلا يمكن للرجل ان يوجز كل هذا التاريخ الناصع بـ «لآلئ» انتصار أكتوبر فقط، خاصة انه سطر مئات المقالات فى صحيفتنا الأهرام الغراء لسنوات عدة حول مشاركته فى عديد الحروب والمواجهات، حيث كانت ايام خدمته الأولى فى حرب اليمن، ثم عودته لمصر قبل أشهر قليلة من حرب ٦٧ ليكون فى الصفوف الأولى على خط المواجهة مع العدو الإسرائيلى، ثم جولاته متنقلا بين وحدات القوات المسلحة استعدادا لمعجزة حرب 1973، الذى هيأت له المقادير ليكون شاهدا عليها داخل غرفة العمليات بحضور الرئيس أنور السادات وكبار قادة الجيش المصرى، ليسجل ويراقب المعجزة للعسكرية المصرية، وبالفعل وجدت الكتاب كنزا ضخما من الأحداث الفريدة والاستثنائية مسجلة فى سبعة فصول، تحكى قصة خمسين عاما من زمن العسكرية المصرية، لواحد من أبنائها الأبرار الثقات الذى سجل مسيرة نجاح وعطاء داخل القوات المسلحة، مازال يعتز ويفاخر بها الدنيا، بوصفه من ابرز المعلقين الاستراتيجيين المصريين والمتفردين بين اقرانه فى الإقليم.

وبالفعل كلما اتخذت القرار للبدء فى الكتابة عن شهادة اللواء دكتور سمير فرج، عن حرب ٧٣ وما سبقها من معارك بما فيها من قصص فريدة عن حرب الاستنزاف وما فعله وقام به أبطال القوات المسلحة وشارك معهم صاحب هذا الكتاب، إلا أن فى كل مرة كانت تدهمنا أحداث حرب غزة لأكثر من ثلاثة أشهر، حيث قصص القتل اليومى والإبادة الأكثر وحشية فى هذا القرن على يد النازيين الجدد فى تل أبيب، الا ان الأمر الذى جعلنى اكثر حرصا وافتخارا للإسراع بالاطلاع مرة أخرى على هذا الكتاب الكنز، وتسجيل معارك وشرف القوات المسلحة فى انتصاراتها وقوتها بقضها وقضيضها، كذلك الفصل الأخير الذى اسرد وأفاض فيه دكتور فرج بسر امتلاك الجيش المصرى قدرات التفوق والامتيازات والمهارات والقدرات، التى جعلت منه أقوى جيوش المنطقة ويحتل الرقم الأول فى الإقليم، ضمن العشرة الكبار على مستوى التصنيف العالمى، وحجم الإنجازات العملاقة فى إعادة الهيكلة، وصنوف الإعداد والتدريب والعصرنة والمستويات الضخمة من التسليح والانجاز القتالى المتفرد، كل ذلك أسر لى بالطمأنينة والفخر عندما تخرج من بعض القيادات المنفلتة فى إسرائيل، أمثال نيتانياهو ونفر من وزراء اليمين المتطرف فى حكومته، أقوال وتصريحات عبثية عن رغبة تل أبيب فى احتلال محور فيلاديلفيا - ممر صلاح الدين -، الرابط على الحدود بين قطاع غزة ومصر بطول ١٤ كيلو مترا بحجة واهية وأكاذيب، وهو ما ردت عليه مصر بقوة أخرست الألسن فى تل أبيب فى الحال، عندها تيقنت لماذا كان ومازال حرص الرئيس عبدالفتاح السيسى على تعظيم قوة وقدرات الجيش المصرى لأكثر من ١١ عاما عندما كان وزيرا للدفاع وحتى اليوم.

لاشك في ان كتاب اللواء دكتور سمير فرج (شاهد على حرب أكتوبر ١٩٧٣) بما يحتويه من رحلة طويلة مميزة لأحد قيادات القوات المسلحة البارزين عبر ميادين ومجالات ضاغطة، منذ كان ضابطا صغيرا برتبة ملازم أول فى حرب اليمن، وكذلك السرد الممتع لسنوات النجاح للعسكرية فى تفاصيل عديد العمليات الفدائية فى رأس العش والعملية ايلات وغيرها من الهجمات والعمليات على مدي ست سنوات للثأر والإعداد لمعركة الانتصار العظيم فى حرب ٧٣ تستحق القراءة بشغف، فمثلا حدد بتجرد فى الفصل الثانى أسباب الهزيمة فى حرب ٦٧، وكذلك قصة النقيب سمير فرج طول سنوات حرب الاستنزاف على الضفة الغربية لقناة السويس بصفته قائد سرية مشاة، وقصص الاشتباك شبه اليومى مع العدو، ناهيك عن لقائه الاستثنائى مع الرئيس عبدالناصر، وماذا قال له وأوصاه وهو مازال ضابطا صغيرا.

الا أننى أجد ان أكثر فترتين امتيازا وحضورا للضابط سمير فرج وتوهجا، وربما لعب دورا فى بناء القدرات العسكرية لديه، وجعله مميزا فى مجاله عندما وجد نفسه داخل غرفة عمليات القوات المسلحة بين قادة مصر العظام فى حرب أكتوبر ووجها لوجه مع الرئيس أنور السادات، والقيادات أحمد إسماعيل وسعد الشاذلى والجمسى وطه المجدوب وممدوح رضوان ومبارك، ثم الفترة الثانية عندما تم اختياره للدراسة فى كلية كِمبرلى البريطانية، وتعمقه فى الدراسات العسكرية العليا فى احد اعرق الكليات العسكرية على مستوى العالم، بعد ٢٥ عاما من توقف البعثات المصرية إلى بريطانيا بسبب موقف بريطانيا فى العدوان الثلاثى، وقصة مناظرته الفريدة فى ذلك الوقت مع ارييل شارون عن عظمة الانتصار المصرى فى حرب أكتوبر، وكيف تفوق بالأداء الاستثنائى على شارون عبر مناظرة على شاشة بى بى سى، شاهدها العالم، هذا التفوق فتح له أبواب الترقى داخل قيادة وأفرع القوات المسلحة باقتدار.

هكذا كانت مسيرة دكتور سمير فرج، وهكذا كانت شهادته لخمسين عاما من تاريخ ومعارك العسكرية المصرية، لتسجل أروع وابرز تفوق لها بإعجاز مازال مميزا حتى الآن فى تاريخ العرب، وعلى المستوى الدولى بعد خمسين عاما من قصة الحرب التى أرخ لها د.فرج بإسهاب وتميز فريد.


لمزيد من مقالات ◀ أشرف العشرى

رابط دائم: