رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الرجل الذى لن يرحمه التاريخ

فى تاريخ البشرية وعوالم السياسة شخصيات حفرت بالافعال صفحات من الوهج والألق، واحتلت صدارة العظماء فى رسم آفاق النجاحات فى شتى المجالات السياسية والعسكرية والعلمية، والمعجزات الطبية والابتكارات والفنون والآداب، هؤلاء خدموا البشرية وسعوا لإسعاد جميع البشر، فاستحقوا الخلود فى حياة الانسانية، وبالطبع يأتى فى مقدمة هؤلاء رجال السياسة باعتبارهم صناع الحياة وتحقيق إنجازات الامن والاستقرار، ونشر فضائل التعايش والتسامح وتحقيق القفزات الإبداعية فى مجالات التنمية الشاملة بكل مكوناتها، والرفاه وجودة الحياة لشعوبهم، والبشرية تملك نماذج حية لاناس بتاريخ حافل فى هذا المضمار منذ صدر التاريخ مرورا بالحربين العالميتين الأولى والثانية، وحتى سنوات الحروب الباردة، وصولا الى سنوات الصراع العربى - الإسرائيلى فى منطقتنا منذ خمسة وسبعين عاما.

وفى المقابل هناك شخصيات بائسة تحمل من السوء واللعنات، التى تشيعها كل يوم آلاف المرات إلى الجحيم، وقائمة هؤلاء للأسف تطول ويحمل التاريخ فى صدارته حتى عهود ليست بالبعيدة ، أسماء موسولينى وهتلر، وغيرهما العشرات من بارونات القتل والمذابح والإبادة فى كيان الاحتلال الإسرائيلي، فصفحات التاريخ سجل للطغاة وحفنة من القتلة مجرمى الحروب ابتداء من بن جوريون وجولدا مائير وبن اليعازر، وشارون وبيجن وبيريز وايهودا باراك وغيرهم، الا ان أسوأهم هو رئيس الوزراء الحالى فى إسرائيل بنيامين نيتانياهو، ذلك القاتل الذى ارتكب عشرات الجرائم منذ 1997 بعد توليه رئاسة حكومات الكيان الإسرائيلى بشكل متكرر، وصولا إلى حكومته الحالية من غلاة اليمين المتطرف الذى تجاوز كل صنوف الإرهاب، وخلق مدارس للتطرف الصهيوني، أصبحت متفردة فى فظائع الإبادات الجماعية وصنوف القتل العنصري، حتى ان احدهم من تلك الزمرة القاتلة وزير التراث اليهودي، طالب بإلقاء قنبلة نووية لإبادة كل الفلسطينيين فى قطاع غزة، وسموتريتش وزير المالية الأكثر عنصرية وحماقة طالب بالتهجير القسرى للفلسطينيين الى دول العالم، خاصة كندا وأستراليا وجنوب إفريقيا، على ان تحصل عواصم العرب المختلفة على النسبة الأكبر، وكل هؤلاء ومعهم الصهيونى بن غفير يوفرون الغطاء، والحاضنة لسجلات الاٍرهاب والقتل والتنكيل لمعلمهم الأكبر نيتانياهو، فهذا القاتل مازال على مدى ٩٠ يوما يدمن غواية القتل والذبح، وحروب الإبادة لسكان قطاع غزة، حيث يتباهى بانه الأكثر اجراما فى تل أبيب الذى استطاع إلقاء كل هذه القنابل والمتفجرات، التى بلغت ما يعادل 30 ألف طن من المتفجرات والقنابل الذكية والغبية على القطاع، ناهيك عن الاستباحة الشاملة للبشر والحجر على مدار الساعة، حيث عداد القتلى والمصابين والمفقودين يعجز عن الدوران والرصد والعد على مدار الساعة بعد ان بلغت إعداد كل هؤلاء مجتمعين ما يفوق المائة ألف شهيد وجريح ومفقود.

لا مبالغة فى القول وبشهادة الأمم المتحدة وكل هيئات المجتمع الدولى الحقوقية والإنسانية والجنائية والصحية، وبأقوال الأمين العام السيد جوتيريش ان ما حدث ويحدث فى غزة أسوأ الكوارث فى التاريخ، وان العالم لم يشهد مثيلا لكل هذا الإجرام والإبادة والوحشية، والأكثر ألما ان المؤرخين الدوليين حاليا تحدثوا ورفعوا الصوت عاليا، كاشفين ان فظاعات وجرائم القاتل المتوحش نيتانياهو فاقت مجمل جرائم الحرب العالمية الثانية، وضربوا مثالا ساطعا عندما قارنوا بين إلقاء القنابل على خمسين مدينة ألمانية من قبل التحالف فى الحرب ضد هتلر، لم يعادل جزءا يسير امن حجم الجرائم والإبادات التى يرتكبها النازيون الجدد بتل أبيب، وحدث ولا حرج عن جرائم الحرب العالمية الأولى التى قالوا عنها أنها لا تستحق المقارنة بجرائم الاحتلال الصهيونى الحالى فى حرب غزة، حيث ان الحرب الحالية تتفوق عليها بعشرة أضعاف من هول حجم الضربات التى تدك الحجر والبشر، وبعض الثقات من هؤلاء المؤرخين يفاضل فى الكشف والفضح لحجم ونوعية قصف جيش الاحتلال للمستشفيات والملاجئ ودور العبادة من المساجد والكنائس، التى يقولون عنها انها مرغت وجه القانون الدولى المنتهك على أيديهم فى الوحل، فى حين انهم فى الحرب العالمية التزموا بالقدر اليسير من القانون الإنسانى والالتزام الاخلاقى فى توفير سقوف الحماية فى تلك الأماكن.

صفوة القول التى اجمع عليها جميع عقلاء العالم حتى أصدقاء إسرائيل فى الولايات المتحدة والغرب، ويكفى ما تسربه بعض صحف ومنصات الاعلام الغربى على استحياء من ان نيتانياهو هو الشخص الأسوأ فى التاريخ، وانه الأكثر دموية، حتى ان زعماء تجاسروا فى القول وصبوا عليه لعنات الديكتاتورية، ووصموا هذا القاتل - نيتانياهو - بانه تفوق على هتلر والنازيين، وانه من الظلم وضع هؤلاء فى خانة واحدة مع القاتل الأكبر فى المعمورة الآن نيتانياهو، حيث بات للأخير عوالم متعددة من القتل والإبادة والتطهير، قلما تتعدد كل تلك المزريات الا فى شخصه، هذا الرجل الذى لن يرحمه التاريخ، فسيسجل فى الدرك الأسفل من سفهائه ومجرميه.

الثابت انه ما كان لهذا القاتل ان يمضى قدما، فى كل تلك الجرائم الشنيعة التى لفظها ضمير البشرية، لولا هذا الغطاء من النفاق لعالم المعايير المزدوجة والأحادية الانتقائية، من الولايات المتحدة وسيد البيت الأبيض إلى قادة ومتطرفى الغرب العنصريين، الذين اصطفوا فى خانات هذا النفاق الدولي، فبلغوا دون تمايز هذا السقوط الاخلاقى واستحقوا عن جدارة لعنات وغضب التاريخ للتواطؤ والتغطية على جرائم نيتانياهو.


لمزيد من مقالات ◀ أشرف العشرى

رابط دائم: