رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
مُرتزِقة .. وأحرار

لم يكن إنهاء استدعاء بعض قوات الاحتياط الصهيونية وإعادة أفرادها إلى أعمالهم بسبب ازدياد المؤشرات الدالة على تدهورٍ سريع فى الاقتصاد الإسرائيلى فقط، بل لوفود أعداد كبيرة من المرتزقة للقتال فى صفوف جيش الاحتلال أيضًا.

لم يُحصر بعد عدد هؤلاء المرتزقة والبلدان التى وفدوا منها. ولكن التقديرات الأولى تفيدُ إنهم بضع آلاف من أوروبا وآسيا، بل من إفريقيا أيضًا حيث حذرت حكومة بريتوريا مواطنيها من المشاركة فى جرائم فى غزة تُعَّرضُهم للمحاكمة.

لا يعنى الالتحاق بقوات الاحتلال أن للعدوان الهمجى أنصارًا مستعدين للمخاطرة بحياتهم لدعمه. ما هم إلا مُرتزِقةُ يستأجرُهم من يدفع لهم. ولو أن لغزة حدودًا مفتوحة لتدفق أكثر منهم بكثيرٍ للقتال مع المقاومة الفلسطينية ولكن تطوعًا وليس ارتزاقًا. ففى العالم شبابُ أحرارُ لا يتأخرون عن نصرة الحق ومساندة أصحابه سواء فى غزة أو غيرها، وشارك أمثالُهم فى حروبٍ سابقة للتحرر من القهر أو الاحتلال. ولكن يظل لدورهم فى مساندة القوى الجمهورية التقدمية خلال الحرب الأهلية فى إسبانيا أهميةُ خاصة ليس لضخامة عددهم فقط، ولا لأنهم شاركوا فى مواجهة قوى فاشية كانت مدعومةً من ألمانيا النازية وحلفائها فحسب, ولكن لأن بينهم مثقفين كبارًا أيضًا. ويعرف المطلعون على تاريخ هذه الحرب ما فعله جورج أورويل حين انضم إلى المقاومة التى نظَّمها حزب العمال فى برشلونة, وكتب روايةً من وحى تجربته عندما كان موقعه فى ثكنة لينين فى كاتالونيا. وكانت برشلونة معقل المقاومة اليسارية التى قاتلت موحدةً حينًا، ومتصارعةً حينًا آخر. اختار للرواية عنوان جميلاً فى الأصل الإنجليزى (Homage to Catalonia) أو الحنين إلى كاتالونيا فى الترجمة العربية.

ومعروفةُ أيضًا رواية (For Whom the Bell Tools). وهى تدور عن تجربته مع قوى المقاومة فى تلك الحرب. وقد تُرجمت إلى العربية تحت عنوان (لمن تقرع الأجراس)، كما كتب أندرية مالرو رواية الأمل L’Espoir عن تجربته أيضًا مع المقاومة فى إسبانيا، ولكنها أقل شهرة من الروايتين الأخريين.

أنصارُ الحرية المُستعدون للتطوع دعمًا للمقاومة كُثُرُ, ولكنهم لا يجدون إليه سبيلاً.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: