لا يخجلون من أنفسهم. ليست فى أجسامهم الباردة البليدة قطرةُ دم. أكلوا وشربوا حتى الثمالة فى احتفالات الكريسماس فى أنحاء الغرب، فى الوقت الذى لا يجد الغزيون وأطفالهم ما يسد جوعهم ويروى ظمأهم. فى مقدمتهم حُكامُ أمريكا وبريطانيا المُجرمون حسب أى تفسير لبعض بنود نظام روما الأساسى المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية. احتفلوا وأقاموا الزينات وأضاءوا أشجار الكريسماس، فى الوقت الذى يُرسلون أسلحةً فتَّاكة لقتل أبناء غزة وتدمير بيوتهم، ومساعدة شركائهم فى الإجرام لتجويع وتعطيش من لم يُستشهد.
جوعُ وعطشُ هنا، وشرهُ فى تناول أطايب الطعام والشراب هناك. شاهدتُ «فيديو» لمائدةٍ عامرةٍ ضمن احتفالات الكريسماس، فبدا لى الشراب الأحمر فى كثير من الكؤوس دمًا بشريًا مجلوبًا من غزة ليستمتعُ به سافكو الدماء. هم ليسوا فقط السياسيين المشاركين بشكلٍ مباشر فى الجرائم، بل كل من يساند هذه المقتلة الهمجية البشعة.
لم يكتف مُصممو الاحتفالات بما لديهم من طعامٍ وشراب، وهو أكثرُ من كثير، بل ابتكروا جديدًا من أجل كريسماس 2023، مثلما يُبدعُ بعض الذين استأجروهم لهذا الغرض فى ابتكار أساليب جديدة أكثر همجية وتوحشًا لمساعدة الصهاينة فى القتل والتدمير والتجويع والتعطيش.
قرأتُ تقريرًا عن بعض هذا الجديد، فوجدتُ عجبًا منه مثلاً إعادة توظيف بعض الأصناف فى عددٍ من المأكولات، مثل جبن البورسان الفرنسى المشهور بتناوله فى الأعياد، وجبن الجرويير السويسرى أفضل أجبان جبال الألب، والبسكويت المُملح، والعنب الأسود وغيرها.
لم يأبهوا للحزن والألم اللذين خيمَّا على بيت لحم وكنيسة المهد فى الوقت الذى كانوا فيه يحتفلون. لم يُهمهم اقتحام قوات الاحتلال الهمجى بيت لحم عشية الأعياد. ولم يلتفت الكاثوليك منهم إلى كلام البابا فرانسيس، الذى هزه توقيتُ هذا الاقتحام فخرج عن صمته أخيرًا واعتبره إرهابًا. وقد صدق وأصاب.
احتفلوا وفرحوا، فى الوقت الذى غرقت بيت لحم فى الأحزان والآلام، وبدت شجرة الكريسماس فيها حزينة، ولم تُسمع أجراس كنيسة المهد، وغابت مظاهر الاحتفال كلها، فلا شىء يدلُ على العيد سوى صلواتٍ ودعواتٍ من قلوبٍ خاشعةٍ لأجل أن يحل السلامُ على الأرض.
لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد رابط دائم: