رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التحديات الاقتصادية للولاية الثالثة

تعكس نتيجة الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وإعادة اختيار الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيسا للجمهورية لولاية جديدة، الإدراك التام من الشعب المصرى للمخاطر والصعوبات والتحديات المحيطة بالبلاد، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فى ظل التطورات الجارية على الساحتين العالمية والإقليمية. وفى ظل عالم أكثر هشاشة ينطوى على درجة كبيرة من عدم اليقين ومستوى أعلى من التقلبات الاقتصادية وتغييرات جغرافية وسياسية، مع خطر تجزؤ الاقتصاد العالمى الى كتل جغرافية وسياسية لكل منها معايير ونظم اقتصادية مختلفة وعملات احتياط خاصة بها، وكوارث طبيعية أكثر توترا وتدميرا. وفى خضم أزمة اقتصادية حادة تعانيها معظم البلدان، خاصة ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ معدلات النمو وتشديد السياسة النقدية، وتفاقم ديون العالم الثالث وتزايد هشاشة المؤسسات المالية المصرفية وغير المصرفية. ولم يكن الاقتصاد المصرى بمعزل عن ذلك فمازال يعانى تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم وزيادة نسبة الفقر وهشاشة سوق العمل. إذ أدت استراتيجيات النمو التى كانت متبعة الى إهمال القطاعات السلعية (الصناعة والزراعة) لصالح القطاع العقاري، رغم انها القطاعات المولدة للنمو. كما أدت الى إبطاء معدلات التشغيل وتدنى الإنتاجية وزيادة العمالة فى القطاعات غير الرسمية وتدنى جودة الخدمات العامة. مع تراجع وتدهور البنية الإنتاجية فى المجتمع عموماً ولدى شركات قطاع الأعمال العام والقطاعين العام والخاص العاملة فى جميع المجالات، مما انعكس بالسلب على معدلات الإنتاج والإنتاجية. وكلها مؤشرات لمشكلة أساسية فى بنية الاقتصاد تتمثل فى انخفاض الإنتاجية، فما زلنا «نستهلك ونستورد ونستثمر»بأكثر بكثير مما «ننتج وندخر ونصدر». وبعبارة أخرى فان القضية الجوهرية هى كيف يمكن تحويل المجتمع الى مجتمع منتج؟ وكيف يمكن التعجيل بالإصلاحات وسبل رفع مستويات المعيشة وتحقيق طموحات الشعب فى الحياة الكريمة وبث الأمل فى المستقبل؟ وكلها أمور تجعل المهام المُلقاة على عاتق الدولة كثيرة ومتنوعة، ورغم ذلك فإننا نؤمن بأن المجتمع قادر على تجاوز هذه التحديات وتحويلها الى فرص للنهضة الشاملة، خاصة أنه يملك العديد من الإمكانيات والمزايا التى تساعده على تحقيق ذلك، خاصة بعد الإنجازات التى تمت فى البنية الأساسية (كالطرق والكبارى والمناطق الصناعية الجديدة وغيرها) ولكن يظل ذلك رهنا بامتلاك رؤية تنموية واقعية وطموح فى نفس الوقت، عن طريق الاخذ بالتنمية الاحتوائية، وهى بالأساس عملية تغيير اقتصادى واجتماعى شاملة، تهدف الى تحقيق زيادة مطردة ومستمرة فى إشباع الاحتياجات الأساسية المادية والمعنوية للأفراد، وبالتالى فجوهرها هو إحداث تحول جذرى يؤدى الى القضاء على التخلف ويزود المجتمع بآليات التقدم.وهى الوسيلة المثلى لإحداث النقلة الموضوعية المطلوبة، وبالتالى رفع مستوى الرفاه الاقتصادى والاجتماعى لجميع الأفراد.من هذا المنطلق يجب الإسراع بتحقيق تلك الأهداف وذلك عن طريق تبنّى منظومة متكاملة من الإجراءات والسياسات تضمن علاج الاختلالات الأساسية فى بنية الاقتصاد القومي. إذ إن الأمور أضحت من الأهمية بمكان بحيث يجب أن تعالج فى إطار منظومة متكاملة من الإجراءات والسياسات تضمن علاج الاختلالات الأساسية فى بنية الاقتصاد القومى وتهدف إلى الارتفاع بمعدلات النمو وتحقيق الرفاهية والارتقاء بمستوى معيشة الأفراد، والعمل على تحقيق التنمية المستدامة بما يضمن تلبية احتياجات الأجيال الحالية دون المساس بحقوق الأجيال القادمة. وكلها أمور تحتاج الى عقد اجتماعى جديد يتلاءم مع الواقع الاقتصادى والاجتماعى المعيش ويدعم التنمية الاحتوائية ويتيح الخدمات الاجتماعية (خاصة الصحة والتعليم) بالجودة المناسبة، مع تأكيد أن ثمار النمو ستعود بالنفع على السواد الأعظم من المجتمع. اى ان يكون النمو متوازنا وقادرا على توليد المزيد من فرص العمل والخدمات الاجتماعية بما يسمح للجميع بالعيش فى امن وكرامة والانتقال من شعار «الخبز قبل الحرية» أولا، الى شعار «الحرية والخبز معا».

وهو ما لن يتحقق الا بالنفاذ الى جوهر المشكلة وعلاج الجذور وليس الاهتمام بالمسكنات الوقتية، وبالتالى التحول الى اقتصاد إنتاجى تنموى مستدام يحقق الأهداف الطموحة للمواطنين ويعظم القيمة المضافة ويصحح الاختلالات الهيكلية فى الموازين الاقتصادية، مع تحديث مكونات البناء الاقتصادى وإعداد الدولة لمواجهة المنافسة العاتية من العالم الخارجي، ويعمل على شمول التنمية لجميع ارجاء وشرائح الوطن. وهنا توجد عدة محددات أساسية للانطلاق بهذه العملية يأتى على رأسها ضرورة صياغة السياسة التنموية وفقا للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الحالية، وفى ضوء الخصائص البنيوية فى الاقتصاد والخبرات التاريخية. مع الأخذ بالحسبان ان النمو ليس غاية فى حد ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق غايات كثيرة أهمها تحقيق التنمية الاحتوائية. وبالتالى ينبغى عدم الانشغال بحجم الحكومة بل يجب العمل على تحسين فعاليتها وليس تجريدها من مهامها، فدورها يتطور مع الزمن ونضوج القطاع الخاص. فهى المنوط بها ضمان كفاءة عمل الأسواق وتوفير الظروف الملائمة لتفاعل قوى العرض والطلب فى إطار تنافسي، فى مجالات البنية الأساسية والتعليم والرعاية الصحية، وإيجاد الأجهزة الرقابية الفعالة وبناء المؤسسات المعنية بالسوق والقواعد المنظمة لها فى ظل جهاز إدارى فعال وحكومة قوية تتمتع بالمصداقية والواقعية والالتزام، وكذلك قطاع خاص ديناميكى وقوى يعمل وفق ضوابط السوق وفى ظل إطارمؤسسى يمنع الاحتكار ويحمى المستهلك.

يضاف الى ذلك أهمية التلازم بين الديمقراطية والتنمية، وهو ما أشارت اليه معظم التجارب التنموية المختلفة، بل إن هذا التلازم شرط أساسى لإنجاح التنمية، إذ إن التجارب التى نجحت قد ارتبطت أساسا بتدعيم آليات المشاركة الشعبية والديمقراطية والشفافية وتطبيق مبادئ الإدارة الرشيدة عند وضع السياسات المختلفة.


لمزيد من مقالات عبدالفتاح الجبالى

رابط دائم: