شعور الأطفال بالخوف في السن الصغيرة أمر طبيعي، سواء كان من الظلام أو من الغرباء أو من شخصيات وهمية في خياله، لكنه قد يتحول الي مشكلة تعقد عليه حياته إذا استمرت هذه المخاوف وتحولت الي قلق مزمن وتحول الي طفل خواف يتعرض لتنمر وسخرية زملائه، وأحيانا كثيرة يكون للأم دور كبير في تخويف الطفل وعدم اكتسابه الشجاعة والإقدام الكافي بكثرة توجيه التحذيرات او سرد المواقف المرعبة بغرض تحذيره من الحديث الي الغرباء، او اختيار قصص وحواديت تثير الرعب في نفسه، كما انها قد تحيطه بالعديد من المخاوف التي لا تنتهي بغرض حمايته، وتكون النتيجة ان يصبح شخصية تخاف من كل شيء، وهذا ما توضحه د.نانسي ماهر استشارى العلاقات الأسرية ومرحلة المراهقة.. إن الخوف جزء طبيعى من التجربة الانسانية إذ يعد رد فعل طبيعيًا تجاه تهديد معين، ويعد شعورا مفيدا للبقاء على قيد الحياة والتعامل مع المواقف الخطرة، وتعد اسباب الخوف لدى الاطفال متنوعة مثل الخوف من الغرباء أو الاشخاص الذين لا يعرفهم والخوف من الانفصال مثل فصل الطفل عن الأسرة أو أحد الوالدين او أقرانه، او الخوف من الظلام الذى يعد مصدرا للغموض والخيال بالنسبة لهم والخوف من الحيوانات، وعلى الرغم من ان الخوف يشكل جزءا من التطور الطبيعى للطفل فيجب مراعاة انه عندما يتحول الى قلق مستمر أو يؤثر على سلوك الطفل يجب الاستعانة بالمختصين فى مجال الصحة النفسية، وتجنب الآثار الناتجة عن الخوف لمساعدة أهل الطفل فى التعامل بشكل صحى مع مشاعر الخوف حتى لا يتحول الى فوبيا، والتى تعد نوعا من أنواع اضطرابات القلق المفرطة التى تؤثر سلبا على سلوك الطفل كما هو الحال فى حالة فوبيا الحيوانات او الأماكن المرتفعة وغيرها.
وكذلك قد يتعرض الطفل لتجارب مختلفة فى حياته فتصبح مصدرا للخوف سواء كانت تجارب إيجابية او سلبية تؤثر على مشاعره و علي تشكيل مشاعره، كما هو الحال عند تغيير المدرسة او الانتقال إلى مكان جديد.
وهنا ننصح الآباء بأنه يجب عليهم تشجيع الحوار المفتوح مع طفلهم بدون قيود من خلال الاستماع والتفهم لمشاعر الطفل الذى يعانى من مشاعر الخوف نتيجة لمشكلة معينة او تجارب خاصة بهم ولهم دور كبير فى تجاوز الخوف عاطفيا وجسديا لدى الطفل ويمكنهم توجيهه نحو التفكير الايجابي وبناء تصور صحيح للمواقف التى تسبب له الخوف، ولذا يجب على الآباء تقديم الدعم والتشجيع عبر الثناء على الطفل عند تجاوزه للخوف. ويفضل تقديم معلومات مفصلة للطفل حول مصدر الخوف، ومشاركته في الأنشطة مثل اللعب التخيلي لتوضيح الفرق بين الخيال والواقع. كما يمكن استخدام القراءة لتعزيز العلاقات الأسرية، حيث يساعد ذلك الطفل فى مشاركة مشاعره وأفكاره مع الوالدين وفى حالة عدم قدرة الطفل على التعبير عن مشاعره بطريقة ما يمكن اللجوء الى الفنون التعبيرية مثل الرسم والتمثيل كوسيلة بديلة وفعالة للتعبير عن مشاعره حيث تنمي الفنون التعبيرية لدى الطفل استخدام الحواس البصرية والحركية مما يعزز التركيز والتفاعل الحسي والثقة بالذات ومساعدته على التخلص من التوتر، وكذلك ممارسة الانشطة الرياضية لما لها من دور فعال فى علاج الخوف لدى الاطفال، مع ضرورة عدم تخويفه من جانب الأب والأم او نقل مخاوفهما الشخصية اليه، ويمكن مساعدته في التخلص من الخوف عن طريق تربية الحيوانات الأليفة داخل المنزل التي يمكن أن تلعب دورا فعالا في علاج الخوف عند الطفل لما لها من دور فعال كشعور الطفل بالامان والراحة من خلال اللمس والتفاعل مع حيوانات أليفة حيث يخفف من مشاعر القلق والخوف ويحفز مشاعر الايجابية من خلال زيادة مشاعر الفرح واللعب مع الحيوان وتقليل مشاعر الخوف وأيضا تعزيز المسئولية والرعاية ،لأن رعاية الحيوانات تتطلب تفاهماً واهتماما من الطفل، وهذا يمكن أن يساعد في تعزيز المسئولية وتطوير مهارات الرعاية ويمكن ان يحسن القدرة على التعبير قد يكون الطفل لديه صعوبة في التعبير عن مشاعره بكلمات.
كذلك فان قصص الأطفال لها دور فى مساعدة الأطفال للتخلص من مشاعر الخوف وايضا تجنب مشاعر الخوف ولكنه لا يمكن ان تعالج الفوبيا.
هذا ما توضحه رانية حسين الاخصائي النفسي وكاتبة أدب الطفل فأن قصص الاطفال تعد بيئة خيالية مناسبة لاكتساب الطفل فرصة آمنة للتعبير عن مشاعره وتجاربه، وايضا توفر هذه القصص مواقف وشخصيات تحاكى الواقع مما تتاح للطفل تنمية الإبداع والخيال والتفكير الإيجابي للتعامل مع التحديات والمخاوف بطرق محددة مما يساعد الطفل فى فهم كيفية التعامل مع مواقف مشابهة، وليس ذلك فقط بل تسهم هذه القصص فى تنمية وتطوير مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي لدى الطفل وذلك من خلال القصص التى تتضمن القيم والاخلاق مما يعزيز قيمة الفهم وتقدير الصواب والخطأ، وتسهم فى تشجيع الطفل على التعبير عن ذاته بطرق مبتكرة مما يساعد فى اكتساب الشجاعة والاحساس بالأمان، وتتوافر أشكال متعددة من القصص المحاكية للواقع سواء فى كتب مصورة او روايات قصيرة او حكايات مصورة كارتونية ، وتعد قصص محاكاة الواقع من افضل وسائل تنمية الشجاعة لدى الطفل وعلاج مشاكل الخوف لديه لأنه نموذج ايجابي لتنمية التفكير الايجابى، وتعزيز مشاعر الشجاعة واكتساب الطفل القدرة على مواجهة الخوف والتحديات والبحث عن الحلول الملائمة لمشاكله مما يولد لديه الإحساس بالامان والطمأنينة .
ولا يفضل قراءة قصص الرعب لما لها من دور سلبي فى زيادة مستويات التوتر والخوف، خاصة اذا كانت القصص مصورة أو تحتوى على صور مرعبة او أحداث مخيفة وفى بعض الأحيان قد تؤثر القصص المرعبة على مستوى جودة النوم الطفل .
وأيضا يمكن أن يكون للأسرة والمنظمات المعنية بحقوق الطفل دور فعال فى التقليل من مشاعر الخوف لدى الطفل ويأتى هذا من خلال توفير موارد ومعلومات للأهل والمجتمع حول تأثير مشاهدة الأطفال أفلام الرعب، وتشجيعهم على اختيار بدائل ترفيهية مناسبة لعمر واحتياجات الطفل النفسية، وتشير هذه الجهود ايضا الى وضع معايير وإرشادات لمحتويات الترفيه بشكل عام بما فى ذلك الأفلام والمسلسلات والقصص التى تستهدف الأطفال وأن تتضمن هذه المعايير مبادرات لحفظ حقوق الطفل وضمان سلامته النفسية من خلال توفير بيئة آمنة تسهم فى تنمية وتطوير مهاراته الاجتماعية والنفسية والعاطفية.
رابط دائم: