يشعر البشر الأسوياء بالفرح أو السرور عند النجاح فى عملٍ أو اختبارٍ أو مهمة. وليس طبيعيا أن يفرح المرء فى حالة فشله، أو يبتهج وهو يرى دليل هذا الفشل بأم عينيه، ويُعاينه من أوجهه كافة فتبدو له تفاصيل خيبته واضحة جلية.
ومع ذلك لا يُثير فرح جيش الاحتلال الصهيونى بالعثور على أول نفقٍ كبير فى قطاع غزة استغرابا أو دهشة. ليسوا كائناتٍ سَوِية هم بأى حال. من الجرائم التى يرتكبونها ضد البشر والحجر ما يأنف من مثلها كائنات حية توصف بأنها متوحشة.
وجدناهم فرحين مُهللين لفشلهم وخيبتهم. فقد فشلوا فى رصد عمل كبير لابد أنه استغرق شهورا طويلة لحفر هذا النفق وتجهيزه على بُعد أمتار من حاجز إيريز، الذى تتمركز بعد قليلٍ منه وحدة تابعة لجهاز الأمن الداخلى «شاباك»، ولا تبعد مواقع فرقة غزة العسكرية كثيرا عنه.
نفق يمتد نحو أربعة كيلومترات، ويصل عمقه إلى 50 مترا فى بعض أجزائه. ويتسع لسياراتٍ تنقل مُقاتلين، ويحتوى على تجهيزات كهربائية. أُنجِز كلُ هذا فيما الفاشلون غافلون لا يدرون. وهذا فشل يستدعى الشعور بالألم حين يكون لدى الفاشل مشاعر بشرية، ويفرض إجراء تحقيق ومساءلة ومحاسبة، خاصة مع وجود ما يؤكدُ أن النفق استُخدم فى هجوم 7 أكتوبر. وهذا هو بالتالى ما يُفسر طريقة تصميمه، بما يعنى أنه اكتُشف متأخرا جدا بعد أن أدى وظيفته، وبالتالى انتهت مهمته بعد. ولعل هذا هو ما قصدته «كتائب القسام» فى رسالتها المُصوَّرة التى يُعَّبر عنوانُها ضمنيا عما لا يحتاج إلى إفصاح: (وصلتم متأخرين .. المهمة أُنجزت).
لا قيمة تبقى، إذن، لاكتشاف هذا النفق، خاصة إن لم يكن مفتوحا على أنفاق أخرى. وهذا ما يمكن استنتاجه من صور الفرح التى نشرها جيش الاحتلال، وكذلك من عدم اتصاله بنفق ثان أصغر وجده الصهاينة بالقرب منه. فهل ينجح الفاشلون، بعد أن عاينوا النفق الأكبر وشاهدوا تصميمه الهندسى المُتقن، فى إدراك عدم جدوى محاولة-جريمة تدمير الأنفاق عن طريق ضخ مياه من البحر المتوسط تحت الأرض فى غزة؟
لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد رابط دائم: