رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تحديات كبيرة وإنجازات أكبر

تواجه مصر العديد من التحديات مع بدء الولاية الجديدة للرئيس عبدالفتاح السيسي، لكن الثقة كبيرة والإرادة فولاذية فى القدرة على التغلب على هذه التحديات والمخاطر التى تحيط بمصر، سواء من حرب غزة المشتعلة وتداعياتها، أو التطورات فى الحرب السودانية، والأزمة فى ليبيا، والضغوط الاقتصادية التى تتعرض لها مصر، والحرب الأوكرانية التى مازالت مستعرة، ومع كل تلك التحديات والمخاطر فإن مصر ماضية فى مشروعاتها التنموية العملاقة بخطى متسارعة، وتسعى لتحقيق الأهداف التى وضعها الرئيس عبدالفتاح السيسي، والمؤكد أنها ستتحقق بنفس الإرادة القوية، المستندة إلى التأييد الشعبى الواسع.

فالدلتا الجديدة تتوسع، وقطارات المونوريل تنطلق بسرعة لتحقق نقلة نوعية وحضارية للنقل، ومعه مشروع القطار الكهربائى السريع الممتد من العين السخنة على ساحل البحر الأحمر حتى مرسى مطروح غربا على ساحل البحر الأبيض، مرورا بالإسكندرية و21 محطة أخرى، مختصرا الوقت إلى النصف، ورابطا شرق مصر بغربها، وأول ربط للسكك الحديدية بين البحرين الأحمر والأبيض. والمناطق الصناعية تنبض بالحياة وزيادة الإنتاج، وجذب المشروعات الجديدة، ومن شأن تزايد الإنتاج الصناعى والزراعى وتطوير النقل أن ينشط حركة السياحة إلى جانب تعاظم فرص الاستثمار، وتشجيع التوسع العمرانى والسياحي.

إن علينا إدراك حجم التحديات المحيطة، وأن يكون الشعب المصرى على بينة منها، وأن يكون السند والصخرة التى تتحطم عليها كل تلك المخاطر، فالحرب فى غزة تهدد بانتقال حرائقها ومخاطرها إلى مناطق أخرى، كان قد حذر الرئيس عبدالفتاح السيسى من اتساع المواجهات، ونبه مبكرا إلى المخاطر والأضرار التى سوف تصيب الأطراف المختلفة، ويبذل الكثير من الجهد لاحتواء تلك المخاطر، لأن استمرار الحرب يشكل فرصة سانحة لدخول أطراف جديدة من داخل الإقليم وخارجه، وما يحدث على المدخل الجنوبى للبحر الأحمر أحد هذه المخاطر، وتحول إلى مركز تجمع قوات بحرية وحاملات طائرات وغواصات نووية لكثير من الدول بقيادة الولايات المتحدة ومعها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا ودول أخرى يتزايد عددها، ومعها تتدحرج الأزمة، وتحمل معها فرص توسع الصراع، بما قد يهدد الملاحة الدولية فى أحد أهم الممرات المائية فى العالم، ولأن مصر فى قلب تلك الأزمة، بوصفها من الدول المشاطئة للبحر الأحمر، والمالكة للممر الشمالى للبحر الأحمر وهو قناة السويس، فإنها تضع الأزمة فى مقدمة أولوياتها، وتسابق الزمن للاحتواء المبكر الذى يمنع تحول البحر الأحمر إلى ساحة قتال، وإبعاد أى تهديد للمنفذ الجنوبي، والمرتبط بالحرب فى غزة، وجهود مصر لنزع فتيل الأزمة تركز على سرعة إيقاف الحرب فى غزة، وتفكيك الأزمة، والذهاب نحو إيجاد حل سلمى عبر المفاوضات على أساس إقامة الدولة الفلسطينية، وبدأت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبى تضع الرؤية المصرية على جدول أعمالها، وتزداد اقتناعا بأن استقرار المنطقة لن يتحقق بدونها، وبالفعل بدأت التحركات الدبلوماسية، ووضعت تصورات للخطوات التنفيذية، وبدأت إسرائيل تشعر بحجم الضغوط من أجل تحريك هذا الحل قبل أن يزداد توسع الحرب ويصبح من الصعب احتواء التداعيات التى تهدد الكثير من دول المنطقة، وتجعلها بؤرة لصراع عالمى خطير.


وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى قد أوقف مخطط تهجير سكان قطاع غزة بإطلاق تحذير بعنوان «الخط الأحمر»، وتصدت مصر لكل الضغوط والمحاولات الرامية لتنفيذ هذا المخطط، الذى اعتبرته مصر مساسا بأمنها القومى وتصفية للقضية الفلسطينية، وحذرت من أن هذا النوع من الحلول لن يحقق النجاح، بل يمكن أن يزيد الأمر اشتعالا، وأن الحل الحقيقى والجذرى والعادل والقابل للاستمرار لابد أن يمر بحل الدولتين، وتنضم دول كبرى إلى الموقف المصري، الذى أصبح يشكل التوجه العام للتحركات الدولية.

على صعيد آخر أطلقت مصر تحذيرا بعدم فرض أمر واقع على مياه النيل، وأنها لن تقبل بأقل من اتفاق ملزم يحمى الحقوق المصرية والسودانية، وأن أى محاولات للمراوغة لن تجدي، والطريق واضح لتحقيق الأمن المائى لجميع الأطراف، ولا يمكن ترك الأمر بيد الطرف الإثيوبى وحده.

كما كان اشتعال القتال بوتيرة قوية فى السودان الشقيق محل اهتمام كبير، بما يمثله السودان لمصر، والمسئولية المصرية تجاه الشعب السودانى الشقيق، وضرورة إنهاء معاناته، والإيقاف السريع للقتال الدائر، واحتواء الأزمة على أرضية وحدة السودان وحماية شعبه، وتحقيق أمنه واستقراره.

والأمر كذلك بالنسبة إلى ليبيا التى خرجت من مأساة الفيضان، تلملم جراحها، لتبدأ مشوار الحل السياسي، ووضع حد لانشطار مؤسساتها، وإنهاء فصول المعاناة والحروب والقضاء على الإرهاب، والحد من التدخلات الدولية التى لم تخدم مصالح الشعب الليبي، بل أطالت الأزمة، لكن الشعب الليبى عازم ومتمسك باستقلال قراره ووحدة أراضيه، واستعادة استقراره واستغلال ثرواته والوصول إلى الحل المأمول، وهو أحد أهم محاور الدبلوماسية المصرية النشطة.

هذه بعض الملفات الكبرى أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي، وجميعها قضايا مهمة تحيط بمصر من الشرق والغرب والجنوب، وفيها تتشابك مصالح ومطامع الكثير من الدول الإقليمية والكبرى، وجميعها قابلة للتفجر، وأى انفجار سيمس بالأمن المصرى والاقتصاد والمستقبل.

وإننا إذا وضعنا هذه التحديات مع الهدف الكبير الرامى إلى تحديث وتطوير الاقتصاد المصري، فسندرك حجم المسئولية التى يحملها الرئيس عبدالفتاح السيسي، لكننا على ثقة بأنه قادر على الوصول بمصر إلى أهدافها المنشودة، وتذليل كل الصعاب والتحديات، وتحقيق نجاح تستحقه مصر ويستحقه الرئيس عبدالفتاح السيسي، وكانت صناديق الاقتراع قد قالت كلمتها فى الثقة الكبيرة، والآمال الملقاة على عاتق الرئيس، وعلينا أن نشارك بالعمل الجاد من أجل تحقيق عدد من الأهداف، شعبا وقيادة وقطاعا خاصا ومؤسسات وأحزابا، بأن نكون صفا واحدا، وأن نجد حلولا سريعة من أجل تحقيق الأمن الغذائي، وأن نزرع الأرض بأهم احتياجاتنا، سواء من القمح الذى نعتمد فى حصة كبيرة منه على الواردات من روسيا وأوكرانيا، أو الذرة والأعلاف من أجل إنتاج الدواجن واللحوم، وكذلك إنتاج ما يكفى احتياجاتنا من السكر، سواء من البنجر أو قصب السكر، والطريق إلى ذلك بتوسيع الرقعة الزراعية، وزيادة إنتاج الأراضي، باعتماد الوسائل الحديثة فى الزراعة، وتحقيق هذا الهدف سوف يؤدى إلى انخفاض الأسعار، وتقليل الواردات، وعدم استنزاف مواردنا من العملة الصعبة، بما يقوى الجنيه المصرى أمام العملات الأجنبية، وبالتوازى مع هذه الخطوات نحقق ما نصبو إليه فى الاستثمار الصناعي، وأن يتحسن المنتج المصري، ويسد الجزء الأكبر من الاحتياجات، وبهذا نكون قد قطعنا الشوط الكبير فى إنجاز الجمهورية الجديدة.


لمزيد من مقالات بقلم ــ عـــلاء ثابت

رابط دائم: