رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
المُتجبِّرُ حين يتضاءل

الصهاينة يأمرون. والمسئولون الأمريكيون يأتمرون بأوامرهم. هذا هو ملخص العلاقة بين الإدارة الأمريكية وإسرائيل فى شهرين ونصف شهر. علاقة بين سادةٍ وخدم. الأمريكى القوى المُتجبِّر، الذى يهابُه العالم إلا قليلاً، يصغرُ فتراه ضئيلاً بالغ الضآلة.

وإذا وجد مرةً أن من واجبه نصح سادته حين يكتشف أن ارتدادات جرائمهم عليه تزداد، لا يلبث أن يتراجع ويخر فيبدو أكثر ضآلة. تابعتُ كيفية تعامل مسئولين صهاينة مع محاولات أمريكية خجولة لإحداث تغيير جزئى أو حتى شكلى فى سلوكهم الإجرامى فى قطاع غزة، وفى تصورهم الخيالى لما يُسمى اليوم التالى، فوجدتُ أنها نمطيةُ إلى حد كبيرٍ، إذ يحدث تراجعُ فى كل مرةٍ تقريبًا ولكن بطرقٍ متعددة.

يتحدث مسئول أمريكى كبير جدًا عن وضع مدى زمنى للعدوان، ثم لا يلبث أن يُصرِّح هو أو غيره بما معناه أن هذا المدى مفتوح، ولكن طريقة القتل والتدمير ستختلف فى مراحل تالية، وكأنه يقول إن انتقالاً سيحدث فى وقتٍ لا يعرفه، ولا يستطيعُ أن يسأل سيده عنه، من القتل العشوائى إلى قتلٍ أقل عشوائية، وربما بعد ذلك إلى قتلٍ انتفائى. والمعنى هو التراجع عن وضع مدى زمنى للقتل, فنذكرُ قول محمود درويش (نعيش المسافة ما بين أجسادنا والقذائف بالحاسة السادسة).

يعلن مسئولُ أمريكى آخر، على سبيل المثال فقط أيضًا، عدم قبول إعادة احتلال قطاع غزة. ولكنه يتراجع بعد قليلٍ فيقولُ إن إعادة الاحتلال ستكون مؤقتةً بدون تحديد. فليس مسموحًا أن يعرف. فيا له من تضاؤل، وما أشد خزى المُتجبِّر حين يخضعُ حتى إن كان خضوعُه عن طيب خاطر.

التضاؤل ليس فى المحتوى فقط، بل فى الشكل أيضًا. ولنلحظ مثلاً كيف بدا وزير الخارجية الأمريكى ضئيلاً بجوار وزير «الدفاع» الصهيونى فى كل ظهورٍ مشترك. جالانت يتحدثُ بغطرسةٍ واضحة، فيما بلينكن يهزُ رأسه علامة الموافقة رغم أن ما يسمعه يختلفُ عما قاله قبل وقوفه على هذا النحو المُهين فى كل من زياراته الثلاث التالية لزيارته التى قال فيها إنه جاء إلى إسرائيل بصفته يهوديًا!


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: