رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

القاتل الذى أسقط سيد البيت الأبيض

لم يكن يدور بخلده للحظة واحدة أن تلك الاندفاعة لنجدة إسرائيل وصديقه بيبى، اللقب المحبب لقلبه بدلا من نيتانياهو كما يحلو  أن يخاطبه ويشجى وجدانه طيلة الوقت لسنوات طويلة، أو التباهى بصهيونيته التى لا تحتاج أن يكون يهوديا، ستكون وبالا عليه، ستدفعه لمغادرة البيت الأبيض، ربما يكون بايدن هو الذى نجح فى شطب تاريخه السياسى بيديه، لا بيد غيره عندما انساق وراء حماقته السياسية بتلك الصورة المشينة من أجل التخلى عن أبسط القيم الإنسانية، وعدالة القانون الدولى، سعى لتوفير الحاضنة والغطاء السياسى لينقذ مستقبل صديقه اللدود نيتانياهو، متجاوزا إرث الخلافات التى طفت على علاقات الرجلين منذ دخل بايدن البيت الأبيض، عينه كانت على اللوبى اليهودى فى الداخل الأمريكى، لابد من كسب معركته الرئاسية القادمة عبر رافعتهم السياسية له فى ماراثون الانتخابات، كانت معركته الضاغطة لابد من إنقاذ إسرائيل بعد طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر الماضى، سارع كأول رئيس أمريكى يزور تل أبيب فى أيام الحرب العصيبة ويشارك فى اجتماعات مجلس الحرب المصغر، يضع الخطط ويوقع شيكات على بياض من أجل تدفق جسور الأسلحة الأمريكية على تل أبيب، أقنع المجمع العسكرى فى واشنطن بأنها لحظة الإنقاذ الأخيرة لبقاء إسرائيل، حتى وصلت أعداد طائرات الأسلحة حتى أمس قرابة ٢٢٠ طائرة، متجاوزا الرقم الأكبر الذى ضرب عبر الجسر الجوى وقتذاك لإنقاذ جولدا مائير وموشى ديان من جرعات الموت الأخيرة فى حرب اكتوبر ٧٣ على يد الجيش المصرى، ولذا أسدل الستار وغض الطرف  لصديقه بيبى وجيش الاحتلال الإسرائيلى لتدشين أكبر حروب الإبادة والتطهير العرقى فى القرن الحادى والعشرين.

تلك كانت إستراتيجية ساكن البيت الأبيض، تعلق الرجل بأى أمل جديد يعوم أحلامه فى البقاء لولاية جديدة، كان يرى فى حرب غزة الأمل الوحيد، هو يعلم انه بلغ من العمر عتيا، أداؤه لم يعد يروق للناخب الأمريكى، هفواته تعددت وأصبحت صيدا ثمينا لألد أعدائه ترامب والجمهوريين، وعوده التى قدمها فى انتخابات ٢٠٢٠ تبخرت، لم يستطع تشغيل محركات البزوغ الاقتصادى، ولا إنهاء شبح التضخم الرهيب، فى المقابل فهم صديقه اللدود بيبى فى تل أبيب كل نقاط الضعف تلك، فسارع فى تعميق حفرة التوريط الأمريكى فى مذابح غزة، مقابل غطاء عسكرى وسياسى أمريكى، بايدن تمادى كثيرا فى حالة النفاق وقاد قاطرة السقوط الأخلاقى الغربى فى تلك الحرب بامتياز، ظل يزايد على الإسرائيليين أنفسهم بإفساح المجال لأكبر وقت للمضى قدما فى حرب الإبادة فى غزة، استخدم الفيتو فى مجلس الأمن مرتين دون أن يرف له جفن، صم أذنيه عن توسلات وطنين أصدقائه فى الغرب فرنسا وكندا وبلجيكا وإسبانيا، زايد عليهم بالكيل بمكيالين وانتقائية الإجراءات الأحادية، فكانت وصفته لتل أبيب الإسراع بالإجهاز على حماس خلال أسابيع، ثلاثة أشهر من حرب التطهير العرقى والإبادة الشاملة فى غزة ولم يتحقق لهما المراد، فعاد من جديد يلح على صديقه بيبى بسرعة الانتهاء قبل نهاية العام. 

فى بداية انطلاق حرب غزة وتوريط نيتانياهو لصديقه بايدن فى وحول غزة، لم يكن الأخير يدرى أن الاستمرار فى الممالأة المكشوفة والانحياز الفاضح من جانبه إرضاء لأصدقائه فى تل أبيب ومجمع اللوبى اليهودى بعموم أمريكا والغرب ، له أثمان وفواتير حان الوقت لتسديدها، بات ساكن البيت الأبيض على يقين الآن أن الاحتيال الفكرى الذى مارسه لتوفير الغطاء لجيش الاحتلال والنازيين الجدد فى تل أبيب، بدا فى الانكشاف،كل استطلاعات الرأى فى الداخل الأمريكى ولدى أصدقائه فى القارة العجوز باتوا على قناعة بان حرب غزة وما ارتكبه بايدن من أخطاء قاتلة فيها، لابد لها من أثمان سيسددها فى نوفمبر القادم، ليخرج من البيت الأبيض، وينهى حياته السياسية.

أحدث نبوءة وأفضلها تلك التى استمعت إليها فى الساعات الماضية من الصديق أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية، حدثنى عبر قراءته وتحليله العميق، بحكم تجارب خبرته الواسعة، وتراكم معرفته بصناعة القرار الأمريكى وهو الذى تعامل مع كل صانعيه طيلة الستين عاما الماضية، وبعيدا عن مسئوليات منصبه الرسمى، وما يرسمه من تحفظات جمة فى إبداء الرأى بشأن القضايا الشائكة والحساسة، ولكنه يتحدث إلى كسياسى ودبلوماسى مخضرم عميق الرؤية والتجربة، إن قادم الأيام لن يحمل البقاء للرئيس بايدن لفترة ثانية، وأن تلك الفترة ستكون النهاية له وسيغادر ولن يستطيع البقاء فترة جديدة، أداء سياساته الخارجية فى تلك الحرب وإدارتها ستكون انتكاسة له، مجمل أخطائه كبيرة وصادمة للداخل قبل الخارج، مؤكدا أنه فى العادة يفشل ويخرج الرؤساء الأمريكيون من بعد ولاية واحدة فى البيت الأبيض، بسبب سوء الأوضاع الحياتية وتراجع الأداء الاقتصادى التى تكون حاكمة فى نجاح أو فشل الرئيس، وخروجه أو بقائه، لكن هذا الوضع سيختلف مع بايدن ستكون السياسية للخارجية لأمريكا سببا فى عدم نجاحه فى سباق الرئاسة القادم. 

وعاد أبو الغيط يذكرنى بأن هذا التوقع حدث أيضا مع ترامب عندما توقع نهاية ولايته، وعدم بقائه لفترة ثانية قبل موعد انتخابات عام ٢٠٢٠ بعام كامل، عندما أبلغ ذلك لعماد أديب الاعلامى فى اتصال هاتفى، بأن ترامب لن يبقى لفترة ثانية، ليبلغنى بيقين هذه المرة أيضا بأن بايدن راحل ولن يبقى، فوجدتنى أتفق معه فى هذا الطرح، ولعل الأيام القادمة توقف الحرب وتنهى ولاية هذا الرئيس سريعا.


لمزيد من مقالات ◀ أشرف العشرى

رابط دائم: