رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عبد الناصر وانتصار 56 وحرب غزة

تعجبت من الذين صدمهم الفيتو الأمريكى أو حق النقض فى مجلس الأمن ضد قرارات تدعو إلى وقف فورى لإطلاق النار فى قطاع غزة فمتى كانت الإدارات والرؤساء الأمريكيون لهم مواقف أو قرارات أخلاقية وإنسانية أو يرعون قوانين دولية فى كل ما قاموا به من جرائم واحتلال سواء فى فيتنام أو أفغانستان أو العراق وإلقاء قنابل ذرية على اليابان والأبشع والأكثر حقارة وانحطاطا دعمها للكيان الصهيونى منذ صدر القرار الجريمة بتقسيم فلسطين وتسهيل ترويع وطرد سكانها من مدنهم وقراهم.

◙ ان استخدام الولايات المتحدة حق النقض الذى حدث 64 مرة لحماية جرائم الكيان الصهيونى كما قال عضو منظمة حقوق الإنسان الفلسطينية بالأمم المتحدة يعنى ويفرض أن تسعى الدول لإلغاء هذا الحق الذى يضع مجموعة من الدول الاستعمارية الكبرى فوق عدالة حقوق الشعوب ويجعل إلغاء هذا الحق ضرورة لإيقاف المهازل والكوارث التى حلت بالعالم بسببه ودعمت التمييز والكيل بمكاييل ظالمة وأوقفت تفعيل القرارات الأممية.

◙ وإن كانت إدانة انعدام القيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية وعدم احترام القرارات الدولية من الإدارة الأمريكية يعدنا للسؤال الأكثر أهمية... وماذا فعلت الدول العربية والإسلامية الذى ينتمى الفلسطينيون إليهم ألا يعتبر الصمت والاكتفاء بالشجب والغضب والإدانة مشاركة فى التواطؤ!.

◙ لقد كان دعم الأمة العربية من العوامل التى شاركت فى تحقيق انتصار بورسعيد ومصر كلها على العدوان الثلاثى 1956 والذى نعيش ذكراه السابعة بعد الستين هذه الأيام وبما جعل عنوان صحيفة الشعب الصادرة 31 ديسمبر 1956 ] الرئيس يقول: انتصرت القومية العربية وفى صدر الصفحة الأولى للعدد تحقيق صحفى بنفس العنوان واستكمله الرئيس بأن الذين ينادون بالتحالف مع بريطانيا وفرنسا واهمون[ وجاء فى التحقيق أن الرئيس جمال عبد الناصر أعلن أن العدوان على مصر أثبت أن القومية العربية حقيقة واقعة وأوضح أن العدوان أصاب كل البلاد العربية كما أصاب مصر وأصاب كل المدن العربية كما أصاب بورسعيد، وأن العدوان جاء من بريطانيا وفرنسا فى الوقت الذى كانا يصوران لنا فيه أن العدوان سيأتى من مكان أخر (كان الرئيس يقصد روسيا كجزء من العداء التاريخى للغرب معها) وأضاف الرئيس عبد الناصر أن العدوان كشف بعض الساسة العرب الذين ينادون بالتحالف والتعاون مع بريطانيا وفرنسا حتى تقف معنا وقال إن العدوان أثبت أن هذه خيالات وأوهام وليست إلا من رواسب الاستعمار وشرح الرئيس كيف استطاعت موارد العرب أن تحاصر المهاجمين حصارا اقتصاديا عنيفا يؤثر فى جميع شئون بلاد المعتدين كان حديث الرئيس مع جريدة السياسة اللبنانية معلنا فيه أن هناك ست حقائق ترتبت على انتصار 56 أولها أن العدوان كان امتحانا للقومية العربية وأثبت أنها حقيقة واقعة وأنه أصاب البلاد العربية كما أصاب مصر وأن كل عربى شعر ان هذا العدوان موجه إليه وإلى حريته ولما هب العالم الحر هبة رجل واحد ضد العدوان كان ذلك الانبثاق الحقيقى للقومية العربية التى تعتبر درعا واقية لكل وطنى عربى . أما الحقيقة الثانيه فهى أن بريطانيا وفرنسا هما اللتان هاجمتا العرب فى الوقت الذى كانوا يصورون لنا فيه أن العدوان سيأتى من مكان آخر وأنهم لن يعتدوا على بلد عربى لأن واجبهم هو حماية البلاد العربية من العدو الأخر (مرة أخرى يوجهون الاتهام للاتحاد السوفيتى والذى كان إنذاره للقوات الغازية من أهم أسباب انسحابهم).

◙ أما السبب الثالث بين الأسباب الستة التى فسر بها الرئيس عبد الناصر انتصار بورسعيد ومصر كلها على العدوان الثلاثى 1956 أن بعض الساسة العرب الذين ينادون بالتعاون والتحالف مع بريطانيا وفرنسا حتى تمدنا بالسلاح وحتى تقف معنا اثبت هذا العدوان ان هذه خيالات وأوهام ومن رواسب الاستعمار الذى قضى فى ديارنا وقتا طويلا والحقيقة الرابعة هى ان العرب قد آمنوا ورأوا بأعينهم ان مواردهم تقوم عليها حياة انجلترا وفرنسا وحياة الدول الكبرى وكان هذا من أسباب ضعفنا فى بعض الأوقات إلا ان هذا الضعف انقلب إلى قوة بعد العدوان وقد استخدمت مواردنا لحصار المعتدين ولأول مرة فى التاريخ يحاصر المهاجم من حيث لا يشعر فقد هاجمتنا انجلترا وفرنسا وأغلقت قناة السويس ونسفت أنابيب البترول ووجد المهاجم نفسه محاصرا حصارا اقتصاديا عنيفا والحقيقة الخامسة التى نتجت عن العدوان هى أن الدول الصغرى يجب ألا توضع تحت حماية أى دولة كبرى حتى تستطيع أن تعيش وتأمن العدوان والحقيقة السادسة هى أن القومية العربية والوطنية العربية كتب لها الوجود والحياة لأن العدوان هو أقصى مراحل الاستعمار الذى لم يستطع أن يحطم القومية العربية ولم يستطع أن يقضى على السيادة الوطنية والاستقلالية.

◙ وفى نفس العدد تنشر الصحيفة أن الإنذار الروسى بضرب لندن بالقنابل من أهم أسباب رضوخ واستسلام وجلاء القوات المعتدية فى 23 ديسمبر 1956.

◙ هل كان الرئيس جمال عبد الناصر يقدم قراءة مستقبلية لكل ما يمكن أن يحدث فى المنطقة إذا غاب تحالف القوى القومية والوطنية العربية واستسلمت للميراث الاستعمارى بالتبعية للنفوذ والقوى الاستعمارية الوارثة لدول الاستعمار القديم وعلى رأسها الإدارات الأمريكية الخاضعة والداعمة والحامية للجرائم الصهيونية ومخططها لإقامة ما أطلق عليه نيتانياهو على منبر الأمم المتحدة الشرق الأوسط الجديد الذى يلغى تماما وجود دولة للفلسطينيين ويقيم كيانا استعماريا واستيطانيا يمتد من الفرات إلى النيل ولم تكن دول العالم التى هبت تدين العدوان على بورسعيد قد أصابها ما أصاب الضمير العالمى والمنظمات الدولية من عجز وشلل وخرس ويظل التساؤل المهم كيف يطالب من صنعوا المأساة ان يقدموا الحلول لها ؟!!


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: