رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

وما هو بالهزل

أسائل النفس لمن نار جهنم وبئس المصير؟! من يستحق عذابها على ما اقترفت يداه من هول وجور وعنت ومقت وجنون وعربدة ودمار وتشريد وقتل وترويع وهدم وتجويع؟.. لمن غير بنيامين نيتانياهو من يستحق جمّ عذابها وسطوة زبانيتها وحرارة ألسنتها وأبدية جحيمها؟!.. من سواه الأحط الأحقر الخبيث الخنيس الأسفل الذى يقول تعالى لأمثاله: «خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه» القائل عنه سبحانه: «خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم» و«صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم» فمثله «أولئك ما يأكلون فى بطونهم إلا النار» و«لهم من جهنم مهاد» و«سرابيلهم من قطران» و«من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل» و«وإن يستغيثوا يغاثوا بماءٍ كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا»، و«كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب»، و«اخسئوا فيها ولا تكلمون»، و«إنه لقول فصل وما هو بالهزل» صدق اللـه العظيم..


وما هو بالهزل ما جرى للضابط الإسرائيلى إيال ميئر بيركوفيتش من عقاب المولى القدير خلال أسبوع واحد على ما تجنى به علانية على رؤوس الأشهاد.. تحقيقًا لقوله تعالى: «ولا تحسبن اللـه غافلا عما يعمل الظالمون».. شاهدناه واقفا بصلف وغرور وحبور وسط كتيبته الـ٦٩٩ يقومون معًا بالعد التنازلى من عشرة إلى واحد وكأنهم يستعدون لإطفاء شموع عيد الميلاد، ومن بعدها يضغط على زناد التفجير مهديًا عمله الإجرامى إلى ابنته فى عيد ميلادها: «هذا التفجير إهداء لأميرتى الصغيرة إيلى فى عيدها الثانى» فتندك فى صحة أميرته على الفور عمارة فلسطينية بخان يونس على ساكنيها إثر انفجار هائل تبدو نيرانه الآثمة فى المشهد الإسرائيلى المذاع، مما أثار استهجان كل من شاهد فتأذى ولعن.. ولا تمضى أربعة أيام حتى تشتبك كتيبة «إيال» فى المعارك الدائرة فى شمال القطاع مع الفصائل الفلسطينية لتُعلن بالأمس صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن إصابة العشرات من الجنود الإسرائيليين فى الحرب على قطاع غزة بنيران صديقة من جيشهم إذ قصفت مروحية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلى منزلا فى القطاع كان يتحصن بداخله فرقة من الجنود الإسرائيليين مما أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة العشرات وأضافت الصحيفة أن الحادث جاء عن غير قصد، إذ وقع عندما طلبت القوات دعمًا من سلاح الطيران ضد الفصائل الفلسطينية، إلا أن الطائرة استهدفت عن طريق الخطأ المبنى الذى يأوى الجنود الإسرائيليين المستغيثين، ولم تنكر وسائل الإعلام العبرية بشكل مباشر أن الضابط الذى قُتل هو نفسه صاحب واقعة تفجير العمارة الآهلة بالسكان إهداء للابنة إيلى.. لكن تم نشر صورة الضابط القتيل التى تتطابق مع صورة إيال مئير بيركوفتش صاحب الفيديو القبيح!

فى هذه الأيام المريرة التى ترتقى فيها الأرواح البريئة للسماء بالعشرات بالمئات بالآلاف كل لحظة وساعة ويوم فى مجزرة هى الأولى من نوعها جنونا ووحشية وانتقاما وترصدا على أرض الوطن الجريح بفلسطين لا وقت لنا فيها لراحة قلب، أو تفكر لعقل، أو هدوء لبدن، أو ابتسامة لشفاه، أو نوم لجفن أو سلام مع النفس أو شهيق بلا وخز أو زفير بلا آه، أو مذاق لطعام، أو صحبة لرفقاء أو تدليل لأبناء، أو جلجلة فى غناء، أو بدر فى السماء، أو بلبل حيران أو زغرودة فى عقد قران، أو ساعة عصارى، أو فيروز الشتوية وورد لمزهرية، أو ندوة أدبية، أو تجديد لإطار أو طلاء لجدار، أو دفوف وجيتار، أو مراعاة لجيران، أو مذاكرة لتلميذ، أو سكون لمريض، أو ارتفاع أسعار... هذه الأيام مقيمة أنا فى مربع «عاجل» على جميع الساحات أبحلق أتمهل، أتوقف أستعيد أجتر أقارن، أحاذر أجادل أفنِّد أراجع أحلل أشتعل أنطفئ أهلل أتطاول أسب وأشتم أبارك وأبتهل أستعيد وأستعير واستنفر وآخذ صفًا ضد صف وأعود لأصطف على الجانب الآخر، وأرى ما لا يراه الذى قد يرى، وأدعو هابيل لوحدة الأشقاء مع قابيل، وأهبط للأنفاق وأتقى غرقا لا يطاوعه الرمل والبحر والنهر، وأخرج من سجن الظلم رافعة أصبعى النصر فى هدنة الأيام الستة فيسخر من نصرى ويستحضر مذلتى لدى أعدائى أبو حمالات المفترى على المقاومة الباسلة ــ ناكر الإسراء والمعراج المشتت المتربص الجامح الشاطح المدعى زورًا وبهتانا بأن قصص القرآن الكريم ما نزلت سوى للتسلية والسرد التاريخى لا غير ــ وألهث فى حمل وليد نازف مبتور الأوصال لإسعاف فى حاجة لنجدة عاجلة، وأولوّل مع الأم الثكلى فى واجهة محفة الابن الشهيد، وأتخاذل أمام هرم الجثث الصغيرة وضفاف بحيرات الدم، وأبتهل لرأس طفولى يبزغ معفرا من بين ركام الأنقاض... من الشهداء من يموت تحت الهدم، ومن قتل دون دينه أو دمه، وأهله فهو شهيد، والشهيد يسمى شهيدًا، لأن اللـه شهد له بالجنة، ولولا الشهادة ما ارتفعت راية الأوطان، وأعلى مراتب التضحية هى التضحية بالنفس فيقول تعالى «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللـه عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا» وللـه عز وجل من اصطفاهم وخصهم بالشهادة فيقول عنهم سبحانه «وليعلم اللـه الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء»، وليس أدعى للأمل فى رحمة اللـه ممن بذل روحه من أجل وطنه فنال مرتبة الشهادة فيذكر الرحمن عنهم «إن اللـه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة»، ومن سأل اللـه الشهادة بصدق بلغه اللـه منازل الشهداء وإن مات على فراشه، وإن أرواح الشهداء فى حواصل طيور خُضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى تلك القنادل.. و.. لا يُغسل الشهداء من دمائهم فدم الشهيد يكون له نورًا يوم القيامة.

ما بين عاجل وعاجل ومضى أكثر من 70 يومًا من القصف المدمِّر وإيقاع آلاف القتلى من المدنيين الفلسطينيين وعشرات الآلاف من الجرحى، ومع تنامى الضغوط الدولية لوقف الحرب لايزال الجيش الإسرائيلى بعيدًا عن تحقيق أهدافه المعلنة، دافعا ثمنا باهظا من حياة جنوده رغم تمتعه بقوة جبارة وأسلحة ضخمة فتاكة ومتطورة، ووسائل تبلغ أوج ما اخترعه علم تطوير الأسلحة التكنولوجية العالمية، فإنه يواجه مقاومة شديدة ومفاجآت عديدة..

الأحداث والأقوال والعناوين والأصوات والتواريخ تغرقنى فى دواماتها فأسارع لتجنيب بعض منها لفهارس الذاكرة:

- لا مجال لدور عربى من بعد الحرب ما لم يكن فى سياق قيام الدولة المستقلة.

- تتصرف إسرائيل معتبرة أن الدولة الفلسطينية أشبه بعبوة ناسفة هائلة ستزرع فى خاصرتها..

- أسئلة ساذجة: هل يمكن أن تتمخض انتخابات إسرائيلية من بعد نيتانياهو وحكومته المثقلة بالألغام عن حكومة قادرة على تجرع سم الدولة الفلسطينية المستقلة؟! وهل أطلقت حماس طوفان الأقصى لتتوارى بعده من المشهد؟!! وهل تستطيع إسرائيل الإقامة قرب دولة فلسطينية مستقلة؟!

- استهدفت إسرائيل معظم المعالم التاريخية فى غزة بما يشمل ١٠٤ مساجد و٣ كنائس تاريخية، وأحدث جرائمها قصف المسجد العمرى الذى يعود تاريخه إلى القرون الوسطى، وهو المسجد الذى سُمىَّ نسبة لثانى خليفة فى تاريخ الإسلام عُمر بن الخطاب، وهو أقدم وأكبر مسجد فى القطاع.

- لأن هناك نقصا شديدا فى الأكفان يستعاض بأكياس النايلون والمقابر ذاتها قد امتلأت بالجثث لذا يتم الدفن فى الأراضى الفضاء كيفما كان، فلا وقت للصلاة عليها، ولا لإلقاء نظرة وداع.

- دعا مئير شطريت بالأمس أحد القادة السابقين لحزب الليكود الحاكم فى إسرائيل إلى التجاوب مع مبادرة السلام العربية ٢٠٠٢ كحل وحيد للسلام الدائم لإسرائيل وللمنطقة كلها، وكان الملك السعودى الراحل عبداللـه بن عبدالعزيز قد طرحها عندما كان وليًا للعهد وأصبحت معروفة بالمبادرة العربية للسلام والتى أقرتها الجامعة العربية، وفى مقاله هذا الأسبوع فى صحيفة معاريف كتب شطريت بأن الوضع فى إسرائيل أصبح بلا مخرج ولا توجد حلول سحرية لتثبيت استقرار وسلام فى إسرائيل والمنطقة أو للخروج من المتاهة، وليس هناك سوى اللجوء لمبادرة السلام العربية التى تضمن التزام الدول العربية بإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل فى مقابل انسحابها الكامل لخطوط الرابع من يونيو ٦٧ بما فى ذلك الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وحل عادل لمسألة اللاجئين، ويؤكد شطريت أن تجاهل إمكانية سلام شامل سيكون بكاءً ووبالا للأجيال القادمة، وإغماض العيون عن المبادرة العربية التى لاتزال مطروحة على الطاولة سيكون خطأ جسيما!!

- يستدعى بنيامين نيتانياهو التوراة فى تبرير العدوان على غزة، كاشفا عن الدوافع الدينية خلف الرغبة الإجرامية فى تدمير كل شىء فى القطاع وقتل سكانه وتهجير من تبقى منهم على قيد الحياة، فقد شبه الفلسطينيين بالعماليق الذين حاربهم بنو إسرائيل عندما دخلوا فلسطين وأبادوهم وقتلوا كل كائن يتحرك حتى البهائم، أى أن التطرف اليهودى يرى أن الحرب الجارية «صفرية» هدفها إنهاء كل مظاهر الحياة، وفى بيانه الصادر فى ٢٥ ديسمبر باللغتين العبرية والانجليزية أشار تبعًا لروايته اللاهوتية المضللة إلى أن إسرائيل تمثل النور وحماس تمثل الظلام محاولا حصر الصراع الفلسطينى الإسرائيلى فى المربع الدينى دون تجاوزه إلى أبعاد سياسية تتعلق بالأرض وبحق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته، وبالتالى إقناع العالم بأن فلسطين هى أرض الميعاد للشعب اليهودي، هذا بينما التوراة الموجودة اليوم معظم أسفارها كتبت من بعد موت سيدنا موسى بـ٥٠٠ عام، وهى تتحدث عن قصص وأحداث تاريخية بعد وفاته، أى أنها لم تكن من الوحى الذى أوحاه اللـه لنبيه، والوقائع التاريخية فيها جاءت برؤية من كتبها من بعد قرون مليئة بالادعاءات والاتهامات!

- النيّة القائمة والمبيتة للإبادة الجماعية ظهرت بوضوح عندما أعلن بنيامين أن سكان غزة سيدفعون ثمنا باهظا نتيجة لتصرفات حماس، وأن جيش الدفاع الإسرائيلى سيحوّل أجزاء من المراكز الحضرية المكتظة بالسكان فى غزة إلى أنقاض، ولم تنته النبرة الشيطانية عند هذا الحد لكننا وجدنا وزير الدفاع الإسرائيلى يواف جالانت ــ الذى يطالب الآن الرئيس الأمريكى المتورط فى دعم الشريك الضال بإبعاده ومن معه من طاقم الوزارة اليمينية الإرهابية المتطرفة ــ يقول: «إننا نحارب حيوانات بشرية ونتصرف وفقا لذلك» وهو بيان حربى يشير إلى تجريد الآخر من إنسانيته ويحمل أصداء إبادة جماعية! وقال الميجور جنرال غسان عليان رئيس شئون تنسيق الأنشطة الحكومية بالجيش الإسرائيلى باللغة العربية عن سكان غزة: «تجب معاملة الحيوانات البشرية على هذا النحو لن تكون هناك كهرباء ولا ماء.. لن يكون هناك سوى الدمار.. لقد أردتم الجحيم وستحصلون عليه»..

وإذا ما كانت ذريعة المندوب الأمريكى للفيتو فى مجلس الأمن بأنه لا يدين حماس وبالتالى يؤسس لحرب مستقبلية تعد إهانة لذكاء كل مستمع إليها، فإنها تظل أرحم بكثير من كـلام «جون كيرى» منسق الاتصالات الاستراتيجية فى البيت الأبيض الذى صرح بالأمس وسط تجمع للمراسلين الإعلاميين دونما أن يرف له جفن أو ينبض فى وجهه عرق خجل: «أتحداكم أن تسموا لى دولة واحدة فى العالم.. أى دولة.. تفعل ما تفعله الولايات المتحدة لتخفيف الآلام والمعاناة فى غزة»!!!

وطالبت «إيليت شاكيد» عضو الكنيست من الحزب اليمينى المتطرف بقتل جميع الأمهات الفلسطينيات اللاتى أنجبن» أوغادا صغارا كما تسمى شاكيد أطفال فلسطين!

- نيتانياهو فى كتابه «قصة حياتى» ٢٠٢٢ كتب بالنص: «إن الطريق إلى السلام لا تمر عبر رام اللـه وإنما تتجاوزها» وفى خطابه بالجمعية العامة للأمم المتحدة فى سبتمبر الماضى عرض بصلف الفوقية خريطة للشرق الأوسط دون أن يصرح أو يلمح بذكر لفلسطين أو الشعب الفلسطينى، وإذا ما كان نيتانياهو قد تجاوز رام اللـه لكن غزة أدبته هو وجوقة اليمين الصهيونى الإرهابى شر تأديب، وقذفت به خارج المنافسة السياسية وأعادت المسار الفلسطينى رغم أنفه إلى رأس النزاع العربى ــ الإسرائيلى، وصار لحل الدولتين جلجلة يتردد صداها فى جنبات كوكب الأرض، وكان ٧ أكتوبر نقطة بداية انهيار فكرته المتغطرسة بتحييد الفلسطينيين وإخراجهم من عملية السلام، فهو الذى استبدل شعار «الأرض مقابل السلام» بشعار «السلام مقابل السلام» الذى تفاخر به بزهو وصلف على جميع المنصات، وقد ظن أن سياسته تلك ستجعل العرب والعالم ينسون القضية إلى الأبد، حيث عزز توجهه فى عهد ترامب فى مشروع «صفقة القرن» الذى تلاشى هو الآخر من الذاكرة!!

- أصل الحكاية بدأت فى خريف عام ١٩٧٥ عندما قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتبنى القرار ٣٣٧٩ الذى يعتبر الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية، وطالب القرار جميع دول العالم بمقاومة الأيديولوجية الصهيونية التى تشكل خطرا على الأمن والسلم العالميين.. ويأتى عام ١٩٩١ بعد انهيار الاتحاد السوفيتى لتنفرد واشنطن المتمتعة بالأحادية القطبية بإلغاء القرار الصحيح لتنطلق فى الاتجاه المعاكس نحو اعتبار أى انتقاد للصهيونية نهجا عنصريا، وتزايدت قوة الدفع لتجعل اليوم مجرد انتقاد لحكومة إسرائيل بغض النظر عن لونها السياسى تصرفا معاديا للسامية يستحق التجريم، وأصبح واضحا جليا التضييق الحكومى على حرية التعبير عن الرأى فى الجامعات الأمريكية، ووسائل الإعلام البريطانية ــ شرحه ــ والابتزاز بالمقاطعة الإعلانية التى تمارس بلا خجل من أجل تكميم الأفواه وخنق أصوات الاعتراض.. وفى حملة إعلامية عالمية منسقة يُتهم اليوم كل من يتحدث عن ارتكاب إسرائيل واستباحتها للمحرمات فى حربها على غزة بمعاداة السامية، ووصل الأمر حد النظر إلى الكوفية الفلسطينية بوصفها خطرا وحمل علم فلسطين بعدة تهم، ومنعت فرنسا المظاهرات المؤيدة لغزة، وقد تبنى النواب الفرنسيون فى الجمعية العامة منذ عام ٢٠١٩ نصا يوسع تعريف «معاداة السامية» ليشمل «معاداة الصهيونية» أى أنه يساوى بين المفهومين!

- على موقعه الإلكترونى دوَّن الفيلسوف الإيطالى جورجيو اجاجين نصا مقتضبا بعنوان «صمت غزة» الذى يقول فيه وهو المهتم بالفنون والأخلاق «أعلن علماء من كلية علوم النبات فى جامعة تل أبيب أخيرا أنهم سجلوا بميكروفونات خاصة حساسة بالموجات فوق الصوتية صرخات الألم التى تصدرها النباتات عند قطعها أو عندما تفتقر إلى الماء.. فى غزة لا توجد ميكروفونات!!»،

- جيل جديد حول العالم وتحديدا فى الغرب منه أصبح يكون رأيه بشكل مستقل ومحايد وغير موجه.. رأى مغاير تماما للرواية الإسرائيلية المعتمدة والتى تستدر عطف الغرب ودموعه وأمواله، ولن يكون بالإمكان مواجهة هذا الرأى العام الجديد الذى يتشكل بسرعة وقوة لا تهمه تهم معاداة السامية ولا بدعم الإرهاب وغيرها من الشعارات والتهم المعدة سلفا.

- الاحتلال الصهيونى يهدف إلى تصفية الوجود الفلسطينى فى المسجد الأقصى ومحيطه من خلال مشروع جديد يتيح لليهود الوصول إلى حائط البراق بسرعة صاروخية عن طريق مشروع التلفريك الهادف لتسهيل الاقتحام للمسجد الأقصى، حيث يمثل المشروع فرصة لتهجير المقدسيون الذين يقطنون منطقة باب المغاربة والذين فوجئوا بالأمس بتعليق سلطات الاحتلال إخطارات تدعوهم لإخلاء عقارات وأراض على عجل تمهيدا للاستيلاء عليها.. التلفريك القادم من غرب القدس وصولا لشرقها بلغت تكاليفه ٥٧ مليون دولار!

- قال هنرى ووستر النائب الأول لمساعدة وزير الخارجية الأمريكى بأنه لا محال من أن تطوى كل صفحات الماضى مثلما كان مع الحرب العالمية الثانية التى قامت فيها الولايات المتحدة بضرب اليابان بالقنبلة الذرية، كما قامت أيضًا بمحاربة ألمانيا واليوم أصبح البلدان اليابان وألمانيا من أقرب الحلفاء لأمريكا.. إن شواهد التاريخ تقول إنه من الممكن طى صفحة الماضى وتجاوز الصراع والتوجه نحو سلام دائم وشامل، وحتى إذا ما كان الأمر بالغ التعقيد لكنه مع الوقت قابل للتحقيق!

- «خيار الحل أقسى من خيار الحرب» قالها ياسر عرفات يومًا ومما أسرّ به أمام الشاعر محمود درويش: «إن الذهاب إلى التسوية كان أصعب عليه من إطلاق الرصاصة الأولى، وعندما صافح رابين كان واثقا أن الدولة الفلسطينية على مرمى حجر».. ولكن!!

- صرحت ليمور لوريا رئيسة قسم إعادة التأهيل فى وزارة الدفاع الإسرائيلية بأن «أكثر من ٥٨٪ من الجرحى يعانون من إصابات خطيرة فى اليدين والقدمين بما فى ذلك تلك التى تتطلب عمليات البتر، وحوالى ١٢٪ من الإصابات تعانى من تمزقات فى الأعضاء الداخلية مثل الكلى والطحال والرأس والعين، و٧٪ مصابون بانهيار نفسى بالغ.. لم نمر قط فى إسرائيل بأى شىء مماثل».. الأرقام المعلنة لا تشكل الحقيقة، فهناك أضعاف مضاعفة لا تفصح عنها وزارة الدفاع لضمان بقاء جنودها فى مواقعهم رغم ما نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت أخيرا من أن هناك ما يزيد على ٥ آلاف جندى اسرائيلى قد أصيبوا منذ بداية الحرب بينهم أكثر من ٢٠٠٠ تم الاعتراف بهم رسميًا كمعاقين فى حاجة لمباشرة دائمة، وتبعًا للصحيفة فإن من الجرحى أيضا ١٠٠٠ جريح بإصابات خطرة من الجنود النظاميين.

- الادعاء المزيف والمستدام أكبر من مجرد تغطية لحدث عابر فهو جزء من صورة كبرى تم بناؤها من أجل هدف استراتيجى يتمثل فى شيطنة فئة معينة يتم استدعاؤها وقت الحاجة إليها، وقد كانت تصريحات بايدن حول قطع لرؤوس الأطفال الإسرائيليين من حماس، وتصريحات وزير خارجيته بلينكن حول قلع العيون وتقطيع صدور النساء، مثالا حيا على تلك الصور المختلفة التى تم بناؤها بشكل ممنهج حول رجال المقاومة، ولم يطلب الجمهور من رئيسه أو وزير خارجيته اثباتات على دعاويهم، فمثل تلك الأفعال المتوحشة أصبحت أمرا جزّرته الدعاية والبناء المكثف حوله ليغدو أمرا متوقعا من العرب والمسلمين.. هذا بينما أظهرت اللقطات الحية أثناء هدنة تبادل الأسرى حُسن معاملة حماس لأسراها الذين ودعوا خاطفيهم وكأنهم يودعون أسرهم فلم تنقطع الابتسامات وإشارات التلويح بالود الكبير، وظهرت الرهينة المسنة «ليفشيتر» وهى تسلِّم على خاطفها وتصافحه قبل أن تنطلق مع أحد أعضاء الهلال الأحمر، ومن التعليقات التى جاءت على وسائل الاتصال أن الأسيرات كن يلبسن ملابس شتوية دافئة والأطفال يودعن عناصر المقاومة وكأنهم فى سياحة، كما خرجت إحدى الأسيرات ضاحكة وهى تحتضن كلبها المدلل الذى رافقها فى الأسر، وكتبت الأسيرة «دانيال الونى» بحماس رسالة شكر مطولة باليد جاء فى بعض سطورها: «أشكركم على إنسانيتكم غير الطبيعية التى أظهرتموها تجاه ابنتى إميلدا.. شكرا شكرا شكرا على الساعات الطويلة التى كانت فيها تحت رعايتكم كملكة.. شكرا لكونكم كنتم صبورين تجاهها وغمرتموها بالحلويات والفواكه وكل شىء موجود حتى لو لم يكن متاحا، للأبد سأظل أسيرة شكر وامتنان، لأن ابنتى لم تخرج بصدمة نفسية، سأذكر لكم تصرفكم الطيب رغم الوضع الصعب الذى كنتم تتعاملون معه بأنفسكم والخسائر الصعبة التى أصابتكم هنا فى غزة، ياليت العالم يقدر لنا أن نكون أصدقاء طيبين حقا.. وعلى الجانب الآخر ظهرت بالأمس القريب على وسائل التواصل الاجتماعى صورة من غزة لشبان فلسطينيين أجبروا على خلع ملابسهم والركوع على أرض الطريق مع ارتداء عصابات للأعين، قالت عنهم كذبا السلطات الاسرائيلية أنهم من عناصر النخبة فى حماس ممن سلموا أنفسهم، وحقيقتهم رجال ألقى القبض عليهم بمدرسة فى غزة كانت تستخدم ملجأ من القصف الاسرائيلى المتواصل منذ أسابيع، مما أدى إلى نزوح لكثيرين من سكان غزة إليها.

والآن لدى حماس ١٣٨ ضابطا وجنديا أسيرا من الجيش الإسرائيلى فماذا ستقول إسرائيل إذا ما قررت حماس التعامل معهم بالمثل؟!

- وسحقا لبنيامين مصاص الدماء من أن يكون يوما فى مكانة سيدنا ابراهيم عليه السلام، عندما يقول له بالأمس أبوه بايدن الصهيونى أن يغيِّر من عتبته ــ وزارته الإرهابية ــ فلا هو الذى يتنازل عن موقع رئيس عصابة الإجرام بعدما لبسه شيطان الولوغ فى الدم الفلسطينى وتحسبا مما ينتظره من العقاب القانونى، ولا كان وراء النصيحة المزيفة سوى تخفيفا من وطأة الفيتو اللاإنسانى تحسبا لإرهاصات الانتخابات الأمريكية التى بدأت تجاه روبوت البيت الأبيض تنخفض لمؤشر الحضيض.

- ازدواجية المعايير لا تُلجم النار، بل تصب الزيت عليها.. لا يحق للغرب أن ينتفض دفاعا عن طفل أوكرانى ويغمض عينيه عن نهر الأطفال القتلى فى فلسطين!

- رحل من بعد المائة ويداه ملطختان بدماء الآلاف من الأبرياء حول العالم الذين تسببت سياساته فى مقتلهم.. رحل من دون إدانة أو عقاب بل كتبت فى رحيله قصائد مديح وإعجاب لا يستحق منها حرفا.. المهاجر اليهودى الألمانى وزير خارجية أمريكا هنرى كيسنجر الذى تسبب فى تدمير كمبوديا «٣٠٠ ألف قتيل»، وغزو تيمور الشرقية «٢٠٠ ألف قتيل» وتدمير بنجلاديش «٣ ملايين قتيل» وحرب الأرجنتين «٣٠ ألف قتيل واختفاء ٣٠ ألفا» وتدمير لاوس «٢٠٠ ألف قتيل» وحرب فيتنام «٣ ملايين قتيل».. ألا يستحق أن نكسر وراءه مركبا من القلل القناوى!!

- فى المسألة الفلسطينية أعود للتاريخ والتأريخ وصاحب قلم تحركه التواريخ وأبطالها فأجد لديه ذخيرة لا تنفد، وعلمًا لا يبارى، وثقافة تضعه فى الصدارة.. الكاتب الباحث المدقق الكبير حلمى النمنم الذى وجد فى صاحب الهلال جورجى زيدان أول راصد لحجم التواجد والنفوذ الصهيونى على أرض فلسطين منذ رحلته فى صيف ١٩١٣ إلى فلسطين قبل وعد بلفور بأربع سنوات فى نوفمبر ١٩١٧، وتلك كانت آخر رحلة قام بها زيدان فى حياته، ولم تكن رحلة عادية للزيارة أو للفسحة لكنها رحلة عمل أجرى فيها تحقيقا ميدانيا مطولا نشره تباعا فى مجلة الهلال لرصد حجم التواجد والنفوذ الصهيونى، حيث زار خلال إقامته عددا من المستعمرات «المستوطنات» وقدم معلومات وافية حول كل مستعمرة، ونوعية اليهود الذين يعيشون ويعملون بها، والجهة التى قدموا منها، ومصدر رأس المال المستخدم فى تأسيسها، ودخل زيدان تل أبيب ووصف ما رآه فيها وقتها من إنشاءات ومعمار وصناعات وزار المدرسة العبرية فى القدس التى صارت فيما بعد الجامعة العبرية والتى كان التدريس فيها بالعبرية، وكذلك الكتب، وغير مسموح بالحديث داخلها بغير العبرية، وكان المعنى وراء ذلك محاولة جدية لإحياء لغة ميتة، وكذلك اقتصار تعلمها نطقا وكتابةً لقلة من طلبتها الدارسين بها لخلق طبقة لها وضعها فى المقدمة.. وقدر زيدان عدد المستعمرات بحوالى 40 يتراوح سكان بعضها بين المئات والآلاف، وليس المهم هو عددها ولا عدد سكانها لكن ما لاحظه زيدان أن هناك حكومة تتشكل داخل فلسطين أطلق عليها «حكومة يهودية ضمن حكومة عثمانية» وقد قام برصد تفاصيلها فى نقاط أولها: إنهم ينعزلون عن الآخرين ليس بمنطق الجيتو اليهودى المعروف تاريخيا ولكن بمنطق الاستقلال أو الانفصال عن المجتمع، وفى هذا يقول زيدان «ولليهود فى مستعمراتهم يستخدمون هيئة اجتماعية خاصة، لا يخالطون أبدا ولا يبيعون أو يستخدمون لقضاء حاجاتهم غير أبناء جلدتهم، وفى بعض مستعمراتهم بريد خاص بهم».. وهناك قضاؤهم الخاص، فهم لا يلجأون للمحاكم العامة فى فلسطين، ولا الأجندة الإدارية بها فيقول: «إنهم مستقلون فى القضاء على سائر الأهلين، فاليهودى إذا ما اختلف مع يهودى آخر تقاضيا أمام الكاهن الذى ينظر فى خصومتهم ويقضى لصاحب الحق كما يراه، ولا يقتصر هذا التقاضى على الأحوال الشخصية، أى المسائل التى يتوجب تدخل رجل الدين فيها، لكنه يمتد إلى سائر الأمور الأخرى، خاصة المالية منها».

ويٌلاحظ زيدان أن اليهود قد أخذوا يشكلون داخل فلسطين ـ نحن فى عام ١٩١٣ - ما يمكن تسميته بثقافتهم الخاصة، فقد وجد فى مدينة «يافا» التى تم تهويدها أن أسماء الحوانيت والصناعات والأسواق مكتوبة بالعبرية إلى جوار أسمائها العربية والأفرنجية، وكذلك أرقام المنازل، حتى غرف الفنادق بالمدينة تٌسمى بأسماء يهودية وعبرانية.. غرفة باسم بنيامين، وأخرى يعقوب، وثالثة أريحا وهكذا..

وفى قطاع التعليم يلحظ جورجى زيدان أن جميع مستوياته تتم بالعبرية، أى أن العبرية ليست لغة يتم دراستها إلى جوار اللغات الأخرى.. لا.. إنها اللغة الأم.. حتى الكيمياء والفيزياء تدرسان بالعبرية، ويمنع الحديث بغير العبرية بين الطلاب بعضهم البعض وبين الطلاب والمعلمين.. وخلاصة ما رأى زيدان كما كتب عن رحلته إلى فلسطين «تغلُب اليهود فى فلسطين ظهر ظهورا واضحا، فهم أصحاب الثروة، ولهم أخصب المغارس وأنظف الشوارع وأفخم المنازل.

ويقترح زيدان أن تقوم الحكومة بتأسيس النقابات الزراعية وغيرها لإنقاذ الفلاح الفلسطينى، أما إذا لم تتحرك الحكومة فلن يمضى زمن طويل حتى تصير الأرض لليهود، وكان زيدان من خلال يوميات رحلاته قد أشار إلى أن هناك أراض وسهول خصبة ما بين حيفا واليرموك تقدر مساحتها بحوالى ٣٠٠ ألف فدان، وهى قريبة الشبه بالأراضى الزراعية فى مصر، وقد أذيع أن بيعها سيكون محصورا على الأجانب اليهود، ويعلق زيدان: «نخشى أن لا تأتى الساعة وقبل فوات الفرصة بالنظر إلى الأغنياء الوطنيين والأعيان العرب لشراء تلك الأرض، لأن اليهود باذلون جهدهم فى ابتياعهم بكل وسيلة ممكنة بمساعدة الجمعية الصهيونية التى وقفت الأموال الطائلة فى هذا السبيل»، ورغم احتجاج المسلمين والمسيحيين وغيرهم من الوطنيين على بيع الأرض لليهود فإنهم يبتاعونها ويصلحونها ويغرسونها أو يبنونها»!!

- من بين المئات والآلاف من قطاع شمال غزة الذين يساقون قهرا بأمل سقف أمان فى الجنوب فالتقوا بمجزرة الجنوب.. معهم فى مهنة التهجير القسرى ظنت هبة أن فى بيت أقاربها بخان يونس ملجأ من القصف، لكنها لم تنج، الشاعرة الغزاوية الشابة هبة أبوندى الحاصلة على بكالوريوس الكيمياء الحيوية صاحبة الرواية الفائزة فى المحافل الأدبية «الأكسجين ليس للموتى» كتبت فى صباح رحيلها الموافق ٢٠ أكتوبر: «نحن فى غزة عند اللـه بين شهيد وشاهد على التحرير، وكلنا ننتظر أين سنكون. كلنا ننتظر.. اللـهم وعدك الحق».. وقبل يوم استشهادها نعت صديقاتها اللاتى قتلن واحدة تلو الأخرى بنيران الصهاينة، «قائمة أصدقائى تتقلص وتتحول إلى توابيت صغيرة متناثرة هنا وهناك، لا أستطيع اللحاق بأصدقائى وهم يطيرون خلف الصواريخ، هذه ليست مجرد أسماء، هؤلاء نحن، لكن بوجوه وأسماء مختلفة».. شهيدة غزة القائلة: «فى غزة مات أطفال لم يستخدموا أسماءهم بعد.. لكن فى الجنة توجد غزة جديدة بلا حصار تتشكل الآن».

وعن صوت القصف قالت هبة: «الصوت الذى نسمعه هو صوت الموت الذى تجاوزنا ليختار غيرنا.. مازلنا أحياء نسمع صوت آخرين نعرفهم.. نقول: الحمد للـه لم يكن آخر صوت سمعوه هو صوت الصاروخ.. من يسمع صوت الصاروخ ينجو.. مازلت أحيا حتى إشعار آخر».

لكن الموت لم يتجاوزك من بعدها يا هبة..

 

تسلم الأيادى

على باب اللجنة سمعتها.. واحشانى.. تسلم الأيادى.. تسلم يا جيش بلادى.. أنفض ضعفى وأروح له.. زخم المؤيدين للسيسى رئيسا يشد أزرى يصلب عودى ينشط دمائى يؤكد رأيى يرفع رأسى يتوج أصبعى بهالة العرفان.. زحفا بالملايين فى عين العدو لمن هتافه بحياة مصر.. تحيا مصر..


لمزيد من مقالات سـناء البيـسى

رابط دائم: