رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مرحلة جديدة وثقة كبيرة

الزخم الشعبى الكبير الذى تميزت به الانتخابات الرئاسية يؤكد أن الشعب المصري عازم على مواصلة طريق التنمية الشاملة، وأنه على ثقة من جني ثمار كل تلك السنوات من البناء، والتحديث الشامل للبنية الأساسية، وإقامة المشروعات القومية العملاقة، وأن المرحلة المقبلة سوف تشهد جني ثمار تلك الجهود المضنية، وها نحن نحصد القطاف الذي بدأ يزهر في كل مكان، رغم الرياح السياسية غير المواتية والحروب التي لم تتوقف، ودوامة الصراعات الإقليمية والعالمية بمناخها الصعب والقاسي على شعوب المنطقة والعالم، لكن مصر رغم وجودها في مهب كل تلك الأحداث، فإنها لم تتوقف عن مواصلة البناء، والمضي قدما إلى الأمام، مع تحمل تبعات لا مفر منها، فالقتال يدور في غزة بضراوة، والعناد الإسرائيلي لا يتوقف عند حد، والمنطقة فوق فوهة بركان صراع إقليمي أو دولي، يمكن أن ينفجر في أي لحظة، ومصر تواصل جهودها من أجل احتواء الصراع، والتوصل إلى تسوية عادلة، لا يمكن بدونها ضمان الاستقرار والتنمية في عموم دول المنطقة.

إننا مطمئنون لقدرة مصر، وتحديدها للخط الأحمر الذي يحمي حدودنا الوطنية، ويحمي القضية الفلسطينية من محاولات محوها، وندرك حجم الضغوط التي تتحملها، لكنها أبدا لا تحيد عن رؤيتها في الحل الجذري والشامل بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو وعاصمتها القدس، وتلك الرؤية التي باتت تحظى بتأييد عالمي واسع.

لا يمكن الحديث عن المستقبل المبشر للاقتصاد المصري وانطلاقة جمهوريتنا الجديدة دون الاهتمام باستقرار محيطنا الإقليمي، بل ما وراء الإقليم، حيث تتأثر كل دول العالم بما يحدث في أقطار ودول بعيدة، فالحرب الأوكرانية كان ومازال لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمي، ولايزال يدفع أثمانا كبيرة لتلك الحرب التي مازالت تدور معاركها الطاحنة، فما بالنا بالحرب الدائرة على حدودنا الشرقية، والأساطيل متأهبة في شمال سواحلنا، ومصر لديها التزامات وعليها دور كبير تؤديه لإيقاف العدوان الإسرائيلي على غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية، وتضميد جراح الأشقاء. وفي الوقت نفسه مازلنا نواصل معركة التنمية، لأن التنمية ليست بناء يمكن أن يكتمل ويتوقف العمل، وإنما عمليات مستمرة ومتواصلة وممتدة المراحل، كلما اجتزنا إحدى محطاتها ننتقل إلى المحطة الأخرى، وكلما حققنا إنجازا، ننتقل لتحقيق غيره، وما بدأناه في مشروع الدلتا الجديدة علينا أن نكمله بباقي المراحل لتحقيق الأمن الغذائي الذي ننشده، ونقلل اعتمادنا على الاستيراد، والتوجه نحو التصدير، وهذا المشروع العملاق والمبشر بكل خير يعتمد على التكنولوجيا الرقمية في الزراعة، أي أننا نستخدم أحدث التقنيات الزراعية، لتنتقل مصر نقلة نوعية تحقق أعلى معدلات الإنتاج وأقل فاقد من المياه والأسمدة والثمار والمنتجات، التي كنا نفقد نسبة كبيرة منها بسبب عمليات الحصاد والتعبئة والنقل بأدوات بدائية، والآن انتقلنا إلى الميكنة الفائقة، التي تتميز بالسرعة والدقة والكفاءة، وتعطي نموذجا يحتذى في باقي الأراضي الزراعية في مصر، والتي ما تزال تعتمد على أدوات عتيقة.


أما الصناعة المصرية فلديها فرصة كبيرة للانتقال لمرحلة جديدة من المشروعات الحديثة، ولدينا سوق واسعة في مصر والدول المحيطة، ولدينا الكفاءات العلمية والعمالة الماهرة، أو التي يمكن أن تتحول إلى عمالة ماهرة من خلال المدارس الفنية الصناعية المتطورة، واجتذاب الاستثمارات المتقدمة، التي سترفع من كفاءتنا الإنتاجية. أما عن الحروب والأزمات الاقتصادية العالمية فمن الممكن أن نحول الأزمة إلى فرصة، وقد حدث خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية أن عانت مصر النتائج الخطيرة للحربين، والشلل الذي أصاب الكثير من خطوط الملاحة، والدمار الذي لحق بالمصانع والمؤسسات في أوروبا وغيرها من الدول، وارتفعت الأسعار في مصر، لكن بعد فترة قصيرة بدأ الإنتاج المحلي في الانتعاش لتعويض النقص في الأسواق، وتطورت الصناعة بسرعة، ودخلت مجالات جديدة، وارتفع العائد من الزراعة، وجنينا نتيجة استغلال الفرصة، وأمام قطاع رواد الأعمال فرصة مماثلة الآن في تطوير الإنتاج المحلي، واستغلال ارتفاع أسعار المنتجات الأجنبية المستوردة، وتفضيل الشعب المصري شراء إنتاج بلده، بدلا من الاعتماد على الشركات الأجنبية، وكذلك ما نعانيه من نقص في العملات الأجنبية، ما يجعلنا نعتمد على المنتج المحلي الذي سيجد مجالا واسعا للتطور والنمو، وبالتالي يصبح أعلى مستوى، وأقدر على المنافسة، سواء في الداخل أو الخارج، وهذا يلقي بالمسئولية على القطاع الخاص، الذي عليه أن يكون له رؤية وطنية، ويراهن على السوق المحلية، وأن يأخذ على عاتقه تطوير وتنمية هذه السوق، وأن يكون المنتج المحلي متوافرا في كل مجالات الصناعة، وألا نعتمد على استيراد ما يمكن أن ننتجه داخل مصر، والقيادة السياسية تشجع كل مبادرة في هذا الاتجاه، بدءا من المشروعات الصغيرة إلى الصناعات ذات التكنولوجيا العالية والمعقدة، وتمنح لها كل التسهيلات، وإذا كان عائد مثل هذه المشروعات أبطأ من مكسب الاستيراد فإن فوائده البعيدة أكبر وأبقى وأكثر أمانا للمستثمر والمستهلك، وبالتالي يمكن رفع القدرة الشرائية، وزيادة الإقبال على الإنتاج، بما يحقق الفائدة للجميع.

إن القطاع الخاص حصل ويحصل على الكثير من الفرص للتقدم، وعلينا أن نتعلم من الأخطاء، والاعتماد على الاستيراد بشكل مفرط، مما أضر صناعاتنا الوطنية، وقلص صادراتنا بأقل مما كنا نطمح، ولن نحقق طموحات جمهوريتنا الجديدة إلا بأن نصلح هذه المعادلة وأن نرى في التصدير الفرصة الأفضل، والمكسب الأوسع، والبناء الأكثر شمولا، فكل مشروع استثماري ينجح في التصدير يوفر فرص عمل حقيقية ومنتجة، ويتيح فرصة نهوض صناعات جديدة، ويرفع من مستوى المعيشة، ويزيد الإقبال على الشراء، وتنتعش الأسواق وتتحقق الأرباح، وتتوسع الاستثمارات والسوق، ونحقق النهضة التي ننشدها.

إننا أمام مرحلة جديدة مدفوعة بالثقة الكبيرة، وهذه الثقة لدى المصريين جاءت مما يرونه ينبت ويورق من مشروعات عملاقة، لن تحقق كل المرجو منها إلا بتضافر الجهود والنهوض بالصناعة والزراعة، والتوجه نحو التصدير، وليس بجني الأرباح من الاستيراد، وهي خطوة ملقاة علينا جميعا، وعلينا أن نتكاتف من أجل تحقيقها، لتكون جمهوريتنا الجديدة عنوانا لحقبة جديدة من الازدهار.


لمزيد من مقالات بقلم ــ عـــلاء ثابت

رابط دائم: