رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شعب مصر يحدد خيارات المستقبل

يخرج المصريون بعد غد للإدلاء بأصواتهم فى الانتخابات الرئاسية، ليحددوا ملامح المرحلة القادمة من خلال مساندة مرشحهم وبرنامجه الانتخابي، فالمشاركة ليست مجرد تزكية مرشح، لأنها تتجاوز هذا الهدف، حيث تجعل المواطن شريكا فى القرار السياسي، وهذا هو جوهر الديمقراطية، والترجمة الحقيقية للمشاركة الشعبية فى مرحلة مهمة وحساسة فى تاريخ الوطن، فأمام مصر الكثير من المهام والكثير من الطموحات، حيث تعمل بكل جد من أجل اجتياز المرحلة الأصعب فى مسار بناء وتنمية الوطن، وتحمل المصريون بكل اقتناع أعباء السير فى الطريق الصعب نحو تحقيق أهداف كبيرة وطموحات واسعة، تتجاوز ما كان يجرى فى السابق من تأجيل مواجهة التحديات، والسير فى طريق سهل، لا يولى الاهتمام الكافى بملامح المستقبل، وموقع مصر ومكانتها فى خريطة العالم.

لقد قررنا أن نختصر الوقت، كى ننتقل بسرعة إلى مصاف الدول السريعة النمو، وأرى أن هذا الخيار رغم صعوبته كان الوحيد الذى يمكن أن يضعنا فى مكانتنا اللائقة، فالأقوياء وحدهم هم الذين يختارون الطريق الأكثر مشقة، والقادرون على تحدى الصعوبات من أجل تحقيق الأحلام الكبيرة، ومصر لا يمكن إلا أن تكون أحلامها كبيرة، لأنها دولة تملك حضارة عميقة الجذور، وتبوأت القمة لفترة طويلة من التاريخ، مازالت تبهر العالم، والأحفاد عليهم إكمال مسيرة الأجداد، بل ينبغى أن يتجاوزوا ما حققوه، وعلينا أن نثق فى أنفسنا، ولا يمكن اكتساب الثقة إلا بخوض التجربة، وليس الوقوف والاكتفاء بالمشاهدة من بعيد، أو الخوف من النزول إلى النهر، ونظل نحلم بتعلم السباحة، فمادمنا نخوض سباق سباحة المسافات الطويلة، رغم الأنواء والأمواج العالية فى مناخ عالم متقلب وملىء بالأزمات، فعلينا قطع تلك المسافة، خاصة أننا تجاوزنا المرحلة الأصعب فى السباق، ونقترب من خط نهاية مرحلة مهمة، ستضعنا على أعتاب مرحلة جديدة وحالة جديدة. فكلما تأملت ما حققته مصر فى السنوات العشر الأخيرة أشعر بالذهول والفرحة الغامرة، ولا أصدق أننا حققنا كل هذه الإنجازات فى هذا الزمن القصير فى حياة الشعوب، فقد مرت علينا عقود طويلة لم نحقق فيها إلا القليل من الخطوات، قائلين لأنفسنا إننا لن نتحمل، ونخشى المضى فى الإصلاحات والسير على طريق التنمية الشاملة والمتكاملة وبقفزات كبيرة، لم نكن نتصور أننا قادرون على مجرد البدء فيها.

إننى أقدر المرشحين للرئاسة، وأراهم جديرين بكل تقدير، لإيمانهم بأهمية التجربة الديمقراطية، وطرح أفكارهم وبرامجهم، وتصوراتهم للمستقبل، وأحترم أيضا انتقاداتهم وتباين مواقفهم، واختلافاتهم، وهذه علامة صحية تأتى بعد تجربة مهمة من خلال الحوار الوطني، الذى نقل الحوار السياسى نقلة نوعية، وجعله مباراة فى اختيار الأفضل بروح الوطنية المصرية، التى تؤمن بالشراكة، وطى صفحات قديمة من طريقة لم تكن مجدية، وتصور ليس صحيحا بأن على المعارضة أن ترفض كل شيء، وعلى المؤيد أن يوافق على كل شيء، وأن السياسة ساحة صراع، على كل طرف أن يستخدم كل أسلحة التشهير بالطرف الآخر، وكانت هذه الطريقة التى سادت لفترة طويلة نتائجها سلبية على طريقة تفكيرنا، والحمد لله أنها آخذة فى التلاشي، خاصة لدى الأجيال الجديدة التى تحرص على النقاش الموضوعي، بعيدا عن القوالب الجاهزة، لهذا نراها تقدم إبداعات وأفكارا جديدة، وتتفاعل مع الواقع وليس النظريات القديمة الجامدة.

إننا اجتزنا مرحلة مهمة، وحققنا نجاحات، وتأثرنا بمشكلات عطلتنا قليلا، لكننا من البلدان القليلة التى تمكنت من تحقيق هذا النجاح، ونتفوق بأننا كنا نواجه تحديات معقدة فى الداخل، مثل التركة الثقيلة من الإهمال والتأخر فى إصلاح وتحديث البنية التحتية، وأيضا التكدس داخل مساحة مكتظة من الأرض، أجبرت الكثيرين على التعدى على الأراضى الزراعية، والبناء بدون ترخيص، فكان التشوه، وكان عدم الالتزام بشروط البناء، وكان التأخر والإهمال فى تطوير معظم المصانع والشركات فتجاوزها الزمن، ولم تعد قادرة على المنافسة، والأسوأ كان الرضا بهذا الوضع الذى كان سينفجر فى شكل أزمات عميقة وحادة لو استمر بهذا الشكل، فكان لابد من الجرأة، والقفز بخطوات واسعة، يمكن أن نتعب خلالها، لكن ليس أمامنا خيار آخر، وهذا هو ما فعله الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذى أحسده على جرأته مرتين، الأولى: عندما تحمل قرارالتصدى لمؤامرة جماعة الإخوان، ووقف فى صف الشعب خلال فترة بالغة الحرج، مضحيا بحياته، مراهنا على الشعب وصحوته، والمرة الثانية: باختياره الطريق الأصعب فى إعادة البناء الشامل، وإقامة الجمهورية الجديدة، بكل ما تشمل من عشرات المدن الحديثة، وشبكات طرق عصرية تمتد عشرات الآلاف من الكيلو مترات، وتضاعف المساحة المأهولة، وتقضى على التكدس والاختناق، كل هذا مع مشروعات قومية عملاقة، مثل الدلتا الجديدة، والمناطق الصناعية، وبناء محطة الضبعة النووية، ومع تحديث شامل للبنية الأساسية، من كهرباء ومياه شرب، ومحطات معالجة، وتطهير البحيرات، والكثير والكثير من المشروعات التى شملت كل ريف مصر ومدنها.

إننى أحيى المرشحين الثلاثة المنافسين للرئيس عبد الفتاح السيسي، وهم: فريد زهران رئيس الحزب المصرى الديمقراطي، والدكتور عبد السند يمامة رئيس حزب الوفد، وحازم عمر رئيس حزب الشعب الجمهوري، فالمرشحون الثلاثة قادوا حملاتهم الانتخابية بكل رقي، وقدموا أفكارهم وأطروحاتهم لمواجهة المشكلات التى تعانيها مصر، وقدموا رؤى تستحق النقاش الواسع، وأتمنى من الرئيس الفائز أن يجعل تلك الأفكار والبرامج فى حسبانه، للاستفادة منها.

وأولا وأخيرا أحيى الشعب المصرى الذى يتمتع بحس حضارى راق، والذى سيحرص على المشاركة الإيجابية فى الانتخابات الرئاسية، وإن كنت أخشى أن الاعتقاد السائد بأن الانتخابات شبه محسومة لصالح الرئيس عبد الفتاح السيسى قد تجعل البعض لا يتوجهون إلى المقار الانتخابية، لكن هذه رؤية سلبية، فأيا كان موقفك ورأيك فلابد من ترجمته فى صناديق الاقتراع، حتى نؤكد جدارتنا بالممارسة الديمقراطية، وواجبنا الوطنى فى تكريس تجربتنا الديمقراطية.


لمزيد من مقالات بقلم ــ عـــلاء ثابت

رابط دائم: