أسست مجموعة من سيدات الاسكندرية فرقة خاصة للفنون الشعبية ليشبعن شغف أولادهن بالفنون تحمل اسم «رينو تيم» بالجهود الذاتية وبتعاون الآباء والأمهات فيما بينهم وبامكانياتهم البسيطة سواء بالملابس أو الديكورات وكل ما تحتاج إليه العروض الفنية، حتى أصبحت تتشارك بالعروض الفنية والمهرجانات فى عدة محافظات.
كان وراء كل هذا السيدة داليا فاروق كنموذج للأم الواعية المدركة لأسس التربية السليمة وهى أم لابنتين فى الخامسة عشرة والحادية عشرة من العمر، وهى صاحبة الفكرة ومديرتها، وأوضحت ان الفرقة تقوم على الجهود الذاتية وباشتراكات أولياء الامور وليس لدينا اية موارد أخرى والهدف الرئيسى من تكوين الفرقة لم يكن الربح المادى على الاطلاق، بالعكس فكل شئ جاء بالصدفة والنتائج المبهرة التى حققناها مع أولادنا جعلتنا نزداد حماسا للأمر
وتواصل داليا كلامها قائلة: البداية كانت قبل سنوات عندما كانت ابنتى «ريناد» طفلة خجولة انطوائية فى المرحلة الابتدائية لا تتواصل مع اقرانها ولا تتحدث كثيرا، وعرضتها على المتخصصين لكن الأمر لم يتحسن وحاولت التعاون مع معلمى المدرسة لحثها على التفاعل مع أقرانها ودفعها للمشاركة فى الأنشطة العلمية والرياضية فى المدرسة ولكن استمر الحال على ما هو عليه حتى شاركت بالصدفة فى حفل فنى تقيمه المدرسة وهناك لاحظت انها على المسرح تتصرف بطريقة مختلفة وتؤدى دورا بكل سعادة وحب، وكانت دهشتى انها لم تشعر بالخوف والخجل كما توقعت، بالعكس كانت على سجيتها وتتحرك على المسرح بكل ثقة، وهنا انتبهت الى الامر، فربما كان هذا هو ما تحبه، وهذه هى الهواية التى تفضلها فلماذا لا اجرب معها واحاول تنمية موهبتها، فقررت اشراكها فى انشطة من هذا النوع بشكل منتظم وبدأت البحث عن الاماكن والمراكز الثقافية وفرق التمثيل التى تستقبل الأطفال ولكنها كانت رحلة معاناة حقيقة، فالمواعيد والبروفات فى أوقات غير مناسبة وأماكن التدريبات تكون بعيدة أو غير مجهزة، ورغم هذه المتاعب إلا اننى كنت الاحظ ان مهاراتها تتحسن وانها سعيدة بما تفعل واصبح لديها اصدقاء كثر وتحسنت نتائجها الدراسية، وتأكدت ان لديها الموهبة والقدرات الفنية والمسرحية، وكنت فى هذه الاثناء اتواصل مع امهات مثلى لديهن نفس المعاناة مع المدربين ومع الاماكن التى نذهب اليها.

أحد العروض الفنية للفريق
ومن هنا كانت البداية كما تقول داليا، وفكرت لماذا لا ابحث عن مكان خاص ومدرب خاص نثق فيه ونأمنه على بناتنا ونشبع شغفهم وحبهم للفن والتمثيل، وتحمس عدد قليل من الأمهات للفكرة لكنى لم اصاب بالإحباط بالعكس بدأت رحلة البحث وتحويل الفكرة الى واقع وبالفعل اتفقت مع مدرب واستأجرنا مسرحا بأحد المراكز الثقافية وبدأنا العمل ومع الوقت وحسن التنظيم كبر العدد وأصبح الفريق اليوم يضم نحو 20 عضوا فى أعمار تتراوح بين الخامسة والخامسة عشرة، واطلقنا على الفريق اسم «رينو تيم» وهو مشتق من اسم ابنتى «ريناد» التى الهمتنى الفكرة.

داليا فاروق
وخلال ثلاث سنوات هى عمر الفريق قدمنا عددا من العروض التى نالت اعجاب الجميع واصبحنا نشارك فى جميع الفعاليات داخل الاسكندرية واعياد الطفولة والمهرجانات الثقافية ومع النجاح الذى حققه الفريق توسع نشاطنا واصبحنا نشارك فى مهرجانات فى القاهرة وعدة محافظات ونحلم بالمشاركة فى المهرجانات الدولية وكل شئ كما تقول داليا يتم بشكل تطوعى وبالتعاون بيننا وبين المدرب فعندما يكون لدينا عرض تتولى الأمهات تجهيز الملابس سواء حسب فكرة العرض وكذلك الديكورات والرسومات التى ينفذها الأطفال انفسهم والنتيجة تراها داليا مبهرة فعلى المستوى الشخصى تخلصت ابنتى من خجلها واصبحت تهتم بنفسها ووزنها وتبحث عن الطعام الصحى وتفكر فى مستقبلها وكيف تطور مهاراتها، والرقص الشعبى كما تقول مؤسس ومدير فريق «رينو تيم» للفنون الشعبية للأطفال هو هواية وموهبة ونشاط اجتماعى ورياضى وفنى وهو أسلوب للتواصل الحركى ووسيلة غير لفظية للتفاهم والتواصل مع الآخرين باستخدام حركات الجسم وتعابير الوجه ولغة اليدين وتوصيل للافكار والمشاعر كالسعادة والحزن والغضب والدهشة وغيرها. وليس من الطبيعى ان نجبر ابناءنا على أنشطة لا يحبونها أو رياضات لا تناسبهم ولكن علينا ان نبحث عما يحبونه ونحاول تطويره والعمل عليه وتحويل هواياتهم الى التزام حقيقى، وفى نفس الوقت توسيع مداركهم فهم يقدمون جميع انواع الفنون الشعبية مثل رقصات فرقة رضا ورقصة السمسمية والرقص البدوى والصعيدى والنوبى وغيرها وأيضا رقصات الشعوب وفى ذلك تأكيد الهوية الثقافية واحياء للفنون الشعبية بين الاجيال الجديدة، كما انعكس ذلك أيضا على صحة الأطفال الجسدية والنفسية و طور مهاراتهم الاجتماعية وفتح لهم افاقا جديدة وكذلك لنا نحن الأمهات وأولياء الامور فأصبحنا جميعا بمثابة أسرة واحدة نلتقى اثناء البروفات ونخطط للعروض القادمة ونهتم بتفاصيلها.
رابط دائم: