رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الدبلوماسية المصرية واستعادة الحقوق الفلسطينية

استطاعت الدبلوماسية المصرية النشطة فتح باب للأمل فى إنهاء الحرب المأساوية على غزة، وبدأت أصداء الدعوة إلى حل سياسى تتردد فى العواصم الأوروبية وداخل الولايات المتحدة وإسرائيل، وكسرت حاجز الصمت على السبب الرئيسى الذى أدى إلى نشوب الحرب، وسلطت الضوء على حالة اليأس التى وضعت الشعب الفلسطينى فى زاوية ضيقة، محاصرا بالأسوار والحواجز الأسمنتية، ويتعرض يوميا إلى عمليات دهم تلقى القبض على الكثيرين، وتهدم المنازل، وتقضم الأراضي، وتجتث أشجار الزيتون، وتترك سكان الضفة الغربية وغزة فى الفقر والبطالة والتضييق على آمالهم، ولم تتوقف الحملات عند المنازل والأراضي، بل طالت دور العبادة من مساجد وكنائس، وطالت المسجد الأقصى الذى أصبح هدفا لهجمات مستمرة من جانب المستوطنين المحميين بقوات الأمن، وتحولت حياة الفلسطينيين إلى جحيم لا يطاق، ولا أحد يعاقب إسرائيل وحكوماتها على ارتكاب كل هذه الانتهاكات، فالقتل والهدم اليومى بلا عقاب ولا حتى انتقاد لهذا الاحتلال الوحشى الذى يزداد نهما وشراسة، وكأنه سباق بين الحكومات الإسرائيلية على من الذى يستطيع أن يزيد من قوة الخنق لسكان البلدات والمدن الفلسطينية، وجاءت حكومة نيتانياهو الأكثر تطرفا وعدوانية لتكسب السباق وتزيد من التنكيل والخنق والهدم، حتى انفجرت الحرب بفعل اليأس المتراكم، الذى أشار إليه الرئيس عبدالفتاح السيسى أكثر من مرة، داعيا لحل حقيقى يستند إلى المبادئ الدولية، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ووجدت أن تلك الدعوة تشق طريقها وسط ركام الحرب ودخان القذائف، وتتردد أصداء تلك الدعوة لتفتح كوة فى جدار اليأس، وينتبه العالم إلى تلك القضية الفلسطينية التى كان يتم تجاهلها، وكأن الصمت يمكن أن يخفى معالم الجرائم، وينقل القضية الفلسطينية إلى غياهب النسيان، أو هكذا تصورت الحكومات الإسرائيلية التى ظلت تتهرب من كل الاتفاقيات والتعهدات التى قطعتها على نفسها، وتماطل فى تنفيذ ما تعهدت به، وتحولت السلطة الفلسطينية إلى هيكل متيبس لا حول له ولا قوة، وانتزعت منه القوات الإسرائيلية كل السلطات، بما فيها عوائد الضرائب والأموال الفلسطينية. هذا الوضع الصعب الذى عاشه ويعيشه الفلسطينيون كان السبب الرئيسى لما حدث فى غزة، ولم تكن الحرب الوحيدة، بل سبقتها معارك تلو أخرى، وكانت تنتهى جميعا بوعود بخفض التعسف والتخفيف من عذابات الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال، ثم تتبخر الوعود لتعود دائرة الجحيم تضيق على خناق الفلسطينيين.


تتحرك الدبلوماسية المصرية على عدة محاور، أولها الإنقاذ العاجل لسكان غزة والتوقف الفورى للقصف والقتال والتوصل لهدنة إنسانية وإمداد سكان غزة بالاحتياجات الضرورية من غذاء ودواء ووقود.


هذا الوضع غير الإنسانى لا يمكن أن يستمر، وينبغى ألا يعود مجددا إلى غياهب التجاهل، وهذا هو ما تركز عليه الدبلوماسية المصرية التى تتواصل بكثافة مع قادة أوروبا والولايات المتحدة والدول العربية الشقيقة لوضع مسار جدى للخروج من هذا النفق الطويل. وهناك عدة محاور تتحرك على مسارها الدبلوماسية المصرية بالتوازي، أولها الإنقاذ العاجل لسكان غزة، والتوقف الفورى للقصف والقتال، والتوصل إلى هدنة إنسانية وإمداد سكان غزة بالاحتياجات الضرورية من غذاء ودواء وكهرباء ومياه شرب ووقود، والمسار الثانى يسعى إلى عدم توسع الحرب، والتى نبه الرئيس عبدالفتاح السيسى لخطورتها على كل دول المنطقة، وسيكون ضحاياها أضعافا مضاعفة لما نشاهده من آلام ودماء وهدم فى غزة، والأمر جدى وخطير، وهناك أطراف تريد توسع الحرب، وفى مقدمتها حكومة نيتانياهو التى ترى أن توسيع الحرب واستدراج أطراف إقليمية سيدفع الولايات المتحدة ودول أوروبا للمشاركة فى القتال، فينجو هو وحكومته من المصير القاتم، لكنه لا يهتم ولا يدرك حجم المآسى التى سيجرها توسع الحرب، وستدفع إسرائيل الثمن الأكبر، وتتعرض إلى هجمات أوسع بكثير، وعند تدخل الولايات المتحدة لإنقاذ إسرائيل وحمايتها فإن المصالح الأمريكية ستتعرض للخطر، ولا أحد يمكنه التنبؤ بالمدى الذى يمكن أن تصل إليه هذه الحرب، والخسائر التى ستنجم عنها، ولهذا ينبغى بذل جهد كبير لكبح هذا التوجه الخطير الذى لن تجنى من ورائه شعوب المنطقة سوى الخراب والدمار والمزيد من المصاعب، لكن الرؤية الأمريكية لمنع توسع الحرب اعتمدت على إحضار الأساطيل من أجل الردع، وهذا لا يضمن عدم توسع الحرب، بل يمكن أن يزيد اشتعالها، والضمان الحقيقى لمنع توسع الحرب يبدأ بوقف القتال فى أسرع وقت قبل أن تتسع دائرة النيران.

إن نجاح الدبلوماسية المصرية يعتمد على الحقائق، وضرورة معالجة جذور الأزمة، وعدم التهرب من مسئوليات الدول الكبرى، والكف عن ازدواجية المعايير التى عمقت الأزمات، وضرورة إنتاج مسار يفضى إلى حلول عادلة، تستند إلى القوانين الدولية والمعايير الإنسانية، ولهذا بدأت تشق جدران الصمت، وتجد أصداء تتوسع باستمرار، وأتوقع أن يكون لها تأثير ملموس وقوي، وقد لمست ذلك فى تصريحات قادة الولايات المتحدة ودول أوروبا، التى بدأت تعى علاج جذور الأزمة، ولاحظت التغير الملموس فى الموقف الفرنسى الذى اتضح فى تصويت فرنسا إلى جانب الوقف الفورى للقتال خلال اجتماع الجمعية العامة فى مجلس الأمن، كما لمسته فى انخفاض حدة الخطاب الأمريكى والكثير من الدول الأوروبية التى كانت تركز على دعم إسرائيل دون النظر إلى المآسى التى يعيشها الشعب الفلسطيني، وكذلك فى الاحتجاجات الواسعة فى المدن الأوروبية والأمريكية التى أخذت تناصر الحقوق الفلسطينية وتطالب بوقف شلالات الدماء والقصف المتواصل للمدنيين.

إن صوت العقل والضمير يجب أن يعلو على أصوات القذائف ودوى الانفجارات، وأن تتسع الصحوة العالمية وتتحول إلى مسار من أجل تحقيق الأمن والسلام،وإننى على يقين بأن الكلمات الحازمة للرئيس عبدالفتاح السيسى التى أوقفت دعوات تهجير سكان غزة، ووجدت أصداء واسعة فى كل أنحاء العالم، قادرة على استكمال تحقيق رؤيتها والوصول إلى أهدافها، والتى تبدأ بتوصيل المساعدات الإنسانية إلى المدنيين فى غزة، ثم إيقاف الحرب، لتفتح باب الأمل فى التوصل إلى حل دائم وعادل للقضية الفلسطينية، وأن تكون القمة العربية بداية جديدة لفصل جديد يعيد إلى الأمة العربية تأثيرها على الساحة الدولية، وأن تتوحد الكلمة من أجل استعادة الحقوق الفلسطينية، وتحقيق الأمن والسلام والرخاء لشعوب المنطقة.

 

جامعة حلوان

ظلت جامعة حلوان ملهمة طوال عدة عقود بفضل العديد من رؤساء الجامعات الذين حفرت أسماؤهم على جدرانها بفضل إنجازاتهم الكبيرة وغير المسبوقة على كافة المستويات، وكنت دائما أطلق عليهم البناءون الكبار بداية من الدكتور محمد الجوهرى والدكتور حسن حسنى والدكتور عمرو سلامة والدكتور عبدالحى عبيد والدكتور عبدالله بركات، وامتدت بصمات هؤلاء العلماء لمنظومة التعليم العالى المصرى والعربى.

ولكن أين جامعة حلوان اليوم، للأسف المستوى العام فى تراجع وفى المقدمة منه الخدمات الطلابية وخدمة المجتمع، وأتمنى من الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالى والبحث العلمى زيارة عدد من منشآت الجامعة مثل المدينة الجامعية والمستشفى الطلابى والوقوف على خدمات شئون الطلاب المركزية وتفقد حالة الجامعة وما وصلت إليه.


لمزيد من مقالات بقلم ــ عـــلاء ثابت

رابط دائم: