أسوأ ما واجهته مصر بسبب حالة الانفلات الأمنى التى أعقبت عام 2011، بعد عمليات الإرهاب، هو جرائم الاعتداء على الأراضى الزراعية.
الإحصائيات الرسمية تشير إلى أنه فى الفترة من 25 يناير 2011 إلى يوليو 2018، شهدت مصر ما يقرب من مليونى حالة تعد على الأراضى الزراعية، وفى عام 2017، أصدرت وزارة التنمية المحلية تقريرا خاصة بمحافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية فقط، ذكر أن عدد المبانى المخالفة فى تلك المحافظات يبلغ 257 ألف مخالفة، وهى أرقام تشير إلى تقلص كبير فى مساحة الأراضى الصالحة للزراعة فى مصر .
ولهذا، ورغم الظروف المتوترة والقضايا العاجلة التى تواجهها مصر هذه الأيام، جاء حرص الرئيس عبدالفتاح السيسى على إصدار توجيهاته أمس الأول للحكومة بضرورة المتابعة المستمرة والدقيقة لجهود حماية الأراضى الزراعية، والتصدى بحزم للممارسات غير القانونية للاستيلاء والتعدى عليها، بهدف الحفاظ على أصول ومقدرات وحقوق الدولة والشعب، خاصة فى الوقت الذى تزداد فيه الحاجة إلى توفير احتياجات السوق المحلية من المنتجات المختلفة، وبخاصة الزراعية، فى ظل أوضاع الأزمة الاقتصادية العالمية، وارتفاع فاتورة الاستيراد.
وخلال الاجتماع الذى حضره كل من الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، والسيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، واللواء هشام آمنة وزير التنمية المحلية، ومسئولين آخرين، ظهر حرص الرئيس على الاطلاع على مستجدات الجهود الرامية لصون وحماية الأراضى الزراعية، والتعرف على التحديات والعقبات التى تواجه الجهات المعنية فى هذا الصدد، وسبل التغلب عليها.
وعقب هذا الاجتماع مباشرة، كان رد الفعل سريعا، حيث عقد وزيرا التنمية المحلية والزراعة اجتماعا مع المحافظين عبر «الفيديو كونفرانس» من غرفة العمليات وإدارة الأزمات بوزارة التنمية المحلية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة تنفيذ توجيهات الرئيس للحكومة فيما يخص التصدى للممارسات غير القانونية للاستيلاء والتعديات على الأراضى الزراعية، وكيفية التعامل بحسم مع مخالفات البناء فى جميع المحافظات، وكانت هناك تعليمات واضحة بأهمية التعامل الفورى مع أى مخالفة يتم رصدها فى بدايتها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتفعيل مواد القوانين فى هذا الشأن، بالتنسيق مع وزارة العدل، بهدف إيقاف هذه الظاهرة التى تهدد مستقبل الأجيال القادمة .
لمزيد من مقالات رأى الأهرام رابط دائم: