رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الجيش المصرى خير أجناد الأرض

مازلنا نتابع بمزيدٍ من الأسى ما يحدث من العدوان الإسرائيلى على أهلنا فى فلسطين، وما يعانيه شعب فلسطين الأبيُّ لعقودٍ من انتهاكاتٍ واعتداءاتٍ منذ أن وطئت أقدام العدو الصهيونى أرضنا العربية وإلى اليوم.

ومازلنا نُؤمن ويزداد إيماننا كل يوم بأن ذلك المحتل لم يُرد يومًا سلامًا حقيقيًّا، وأنه لا يعرف سوى لغة الدم والإقصاءِ والكراهيةِ، ولطالما نادينا وننادى بحق الشعب الفلسطينى فى التحرر والدفاع عن نفسه والحفاظ على أرضه ومقدساته التاريخية.

إن ذلك الإيمان هو ما يشترك فيه أبناءُ مصرَ على مدى العقود السابقة، ومِن خلفهم جيشُ مصرَ العظيم الذى مثَّلت القضيةُ الفلسطينية همًّا حمله على عاتقه ورآه واجبًا عليه، فسار يمينًا وشمالًا يمد يد العون لإخوانه فى كل بقعة.

وإنما نبعت هذه الرؤية من شهادةٍ لجيشنا المصرى كانت حاضرة على مر العصور وتعاقب الأجيال فى تحميله هذا الواجب النبيل؛ ذلك أن أعظم ما يمكن أن يظفر به إنسانٌ شهادة صادقة تحفظ له حقه، وتبين قدره، وما أعظم تلك الشهادة إن شهد بها الصادق المصدوق، أفضل خلق الله ومصطفاه ونبيه صلى الله عليه وسلم.

فقد شهد نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام شهادةً ستظل وسامًا على صدورنا جميعًا كمصريين، عندما قال صلى الله عليه وسلم: «إذا فتح الله عليكم مصر بعدى فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا؛ فذلك الجند خير أجناد الأرض».

فهذا الحديث النبوى يُظهر منزلةَ الجيش المصرى وكونه خير جند الأرض جميعًا، وتلك الخيرية كما وردت فى كلام النبى صلى الله عليه وسلم خيرية مطلقة لم يخصها بجانب من الجوانب؛ فهم خير الأجناد وفاءً لقضيتهم وحمايةً لشعوبهم وأمتهم، فما رأينا يومًا هذا الجيش منحازًا إلا إلى شعبه، وما رأيناه يومًا يقايض بحقوقه وحريته لمصلحةٍ أو قضيةٍ شخصيةٍ، وطالما رأى قادةُ الأمةِ فى مصر حصنًا وملاذًا لن يخذلهم هذا الحصن فى نصرة قضايا الأمة ومنحنياتها الخطرة، وقد حدثنا التاريخ أن صلاح الدين الأيوبى رأى فى مصر ملاذه الذى يمكن له من خلاله بناء قوة حقيقية يصد بها المحتلين ويحرر بها بيت المقدس، وهو ما قد كان، فلم يخذله جند مصر، واستطاع أن يحقق معهم نصرًا مؤزرًا فى معركة حطين، وما زال جيش مصر عبر التاريخ يمثل مصدر الثقة والقوة فى كل المعارك الحاسمة.

وهم أيضًا خير أجناد الأرض بسالةً وشجاعةً، والانتصارات المتتالية التى حققها الجيش المصرى عبر تاريخه شاهدةٌ بقدرة الجندى المصرى على قلب الأوضاع وتغيير موازين القوى، وكيف أن وجود الجندى المصرى فى المعادلة الحربية كفيلٌ بميلها إلى صالِحِه، ويشهد على ذلك المعارك الحاسمة التاريخية التى خاضها خير أجناد الأرض بداية من معركة مجدو ثم قادش مرورًا بمعركة حطين، ثم معركة عين جالوت التى حفظ بها الجيش المصرى -باعتباره المكون الأكبر لجيش المسلمين- الحضارةَ الإنسانيةَ من التتار، فقد استطاع الجيش المصرى إيقاف الخطر الداهم للتتار على الأمة الإسلامية والإنسانية، ثم انتهاءً بحرب أكتوبر المجيدة التى حفظت كرامة أمتنا العربية والإسلامية، وأوقعت بقوات الاحتلال الإسرائيلى أكبر هزائمهم على الإطلاق، وستظل القصص والأخبار التى تُروى عن بسالة الجنود المصريين فى تلك الحرب دليلًا على تفوق الجندى المصرى وإقدامه وتضحيته التى لا حدَّ لها.

كما أنهم خير أجناد الأرض وطنيةً؛ فعقيدتهم دومًا كانت الحفاظ على الوطن وأمنه وصيانته من يد كل عابث ومخرب، وقد أعطى الجيش المصرى دروسًا متتالية عبر تاريخه فى الوطنية والإخلاص للوطن، ولعل آخرها ما شهدناه فى ثورة 30 يونيو حين لبى الجيش رغبات ملايين المصريين الذين احتشدوا فى الشوارع مطالبين باسترداد الوطن من قبضة مغتصبيه، فأعلنت القوات المسلحة وقوفها إلى جانب رغبات الشعب المصري، الذى انحازت له قلبًا وقالبًا.

إن النبى صلى الله عليه وسلم كما شهد لجيش مصر بالخيرية المطلقة فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنهم «فى رباط إلى يوم القيامة»؛ فبيَّن صلى الله عليه وسلم ما قُدِّرَ لهذا الجيش العظيم، من اضطلاعه بمهمة حمل السلاح وخوض المعارك إلى يوم القيامة؛ حفاظًا على الأمة وعلى الوطن، وهذا ما نراه اليوم شاهدًا ومصداقًا لقول نبينا، فما يكاد الجيش المصرى ينتهى من معركة إلا ويستعد لأخرى، وها نحن نرى آخر معاركه التى خاضها ضد قوى الإرهاب والظلام، ونعاين انتصاراته المتتالية فيها، ودحره للجماعات المتطرفة التى كادت أن تفتك بأمن أمتنا، وعملت على نشر الفوضى التى طالما سعت إليها.

إن هذا الرباط المقدَّر لجيش مصر إلى قيام الساعة لم يمنعه من وضع كافة قضايا الوطن نصب عينيه، فحمل بيدٍ السلاحَ ليحمى أرض الوطن وترابه واستقلاله وأمنه، وحمل باليد الأخرى آلةً يزرع ويبنى ويصنع بها؛ ليشارك فى صنع التنمية والعمران الحقيقي، ويكون رقمًا مهما فى خطط التنمية التى تقوم بها الدولة المصرية حاليًا.

إن الجيش المصرى بما يقوم به الآن يجسد وظيفة الإنسان على الأرض من البناء والعمران، بجانب كونه الصخرةَ التى تتحطم عليها أطماعُ الغزاة المهددين للوطن وأمنه واستقراره، وهذا هو التطبيق الفعلى لوصف «خير أجناد الأرض» الذى وصف به رسولنا الكريم هذا الجيش العظيم؛ فنسأل الله تعالى أن يحفظ مصر وجيشها، وأن يديم عليه القوةَ والعزيمةَ والسدادَ والتوفيقَ.


لمزيد من مقالات د. شوقى علام

رابط دائم: