رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العرب وتخاريف جولدا الإجرامية

كنت أتمنى أن تكون الإرادة العربية تجعل الدول العربية تتخذ من مؤتمر السلام وموقف مصر القوى وبيانها الصادر من رئاسة الجمهورية الحاسم والقاطع، فى رفض دعاوى تصفية القضية أو الإخلاء القسرى لأبناء غزة أو الإبادة الجماعية، فرصة تاريخية لتصحيح مسار القضية الفلسطينية وإيقاف عبث واستهانة وتفريط فى حقوق الشعب الفلسطينى امتد لأكثر من 75 عاما برفض وجود ممثلين للكيان الصهيونى فى البلاد العربية، ورفض جميع أشكال التطبيع التى أقيمت معهم وجعل جرائمهم واستهانتهم بأكثر من ألف قرار دولى يعترف ويقر بحقوق الفلسطينيين وحقهم فى إقامة دولتهم المستقلة فوق مجمل الاراضى، التى احتلت عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، سياجا عازلا للكيان الاستعمارى الاستيطانى برفض وقطع جميع العلاقات معهم .

لقد استردت مصر منهم أرضها ـ التى يريدون العودة إليها الآن ـ بحربنا وانتصارنا العظيم 1973 فلم تستسلم مصر أو تهادن وتقبل بضياع شبر من ترابها الغالى فى سيناء، ومازال التطبيع مع الكيان الصهيونى مرفوضا رفضا قاطعا وكاملا من الشعب المصرى، ولكن ماذا يدفع قيادات عربية لا علاقة لبلادهم مع الكيان الصهيونى بالاعتراف بهم واستقبال سفرائهم والتطبيع معهم؟! كيف يهادنون ويمدون أيديهم إلى أيدى عدو ذبح ودمر الملايين من أهلهم فى فلسطين وهدم وخرب واستوطن مدنهم وقراهم، وجعل الكيان الصهيونى يعتقد انه مهما فعل بهم من جرائم فلن ينتفضوا ولن يغضبوا حتى إذا هدموا المسجد الأقصى بحثا عن معبدهم الذى يتوهمون وجوده تحته، رغم أن جميع الحفائر فشلت فى العثور على دليل واحد .. بل انه عندما حرق صهيونى المسجد الأقصى قالت جولدا مائير رئيسة وزرائهم لم أنم طوال الليل لأنى كنت خائفة أن يدخل العرب إسرائيل أفواجا من كل مكان، ولكن فى صباح اليوم التالى ووجدت أنه لم يتحرك أحد، عرفت أننا نستطيع أن نفعل كل ما نريد دون أن يتحركوا..!! وليزداد الطين بلة أسأل قادة العرب الذين تجرى تحت أعينهم الجرائم التى يرتكبها الصهاينة فى غزة لإخلائها قسريا أو لإبادة أبنائها وبعد قصفهم لمستشفى المعمدانى وادعائهم انه من فعل المقاومة وتهديدهم بقصف مستشفى القدس، وبه اكثر من 4000 مصاب، ويحتمى بها أكثر من 12000 من أبناء غزة من قصف الصهاينة الذين قالت جولدا مائير رابع رئيس وزرائهم : سيفاجأ العرب ذات يوم أننا أوصلنا أبناء إسرائيل الى حكم بلادهم.

مرة أخرى وألف مرة أتساءل ما رأى حكام العرب فى المخطط الصهيونى الذى يفتحون به بلادهم لاحتضان رموزه وقادته ويقيمون المعابد على أرضهم ليصلى ويتعبد فيها الحاخامات الصهاينة، وبقاء سفرائها والتطبيع معها والإذعان للضغوط الأمريكية الشريكة بالكامل للكيان الصهيونى فى كل ما ارتكبه فى فلسطين طوال 75 عاما، ووصولا إلى ما يرتكب فى غزة الآن وبما يجعلنى أتذكر تحذيرات الرؤساء الأمريكيين الأوائل أمثال جورج واشنطن وبنيامين فرانكلين من مخاطر الهيمنة اليهودية على الحياة الأمريكية، وفى تحذير لواشنطن عام 1788 قال: من المؤسف أن الدولة لم تطهر أراضيها من هذه الحشرات رغم علمها ومعرفتها بحقيقتهم إنهم يعملون ضدنا بشكل أكثر فعالية مما تفعله جيوش العدو، فهم أخطر منه مائة مرة على حرياتنا وقضايانا، وأنه من المحزن جدا أننا لم نقم بملاحقتهم منذ أمد بعيد باعتبارهم آفة على المجتمع.. بينما قال الرئيس فرانكلين فى مؤتمر اعلان الدستور 1789: (هناك خطر عظيم يهدد الولايات المتحدة، وذلك هو الخطر اليهودى، فحيث يستقر اليهود نجدهم يوهنون من عزيمة الشعب ويزعزعون الخلق التجارى الشريف، إنهم يكونون حكومة داخل الحكومة وحينما يجدون معارضة من أحد فإنهم يعملون على خنق الأمة ماليا ، ومنذ 1700 سنة وهم يندبون مصيرهم لا لشىء إلا لادعائهم أنهم طردوا من الوطن الأم (فلسطين)، ولكن تأكدوا أيها السادة أننا اذا أعدناهم إلى فلسطين فسيجدون الكثير من المبررات لعدم العودة إليها أو الاكتفاء بها لماذا؟ لأنهم مثل الطفيليات التى لا تعيش على نفسها، فلابد لهم أن يعيشوا ويتغذوا ويقضوا على من ليسوا من جنسهم).. وصدقت توقعات الرؤساء المؤسسين للولايات المتحدة وتحول من جاء بعدهم من رؤساء إلى كرة بين أقدام اليهود الذين أصبحوا يحكمون الإعلام والاقتصاد الأمريكى وخير مثال يقدمه الرئيس الحالى بايدن وهو يقول إنه لو لم توجد إسرائيل لأوجدناها وأنه ليس يهوديا ولكن صهيونيا، وجاء إلى إسرائيل يهرول لدعم جرائمها فى غزة وأرسل الأساطيل والطائرات المقاتلة رغم كل ما تملكه وتنتجه إسرائيل من أسلحه دمار شامل .

ما رأى قيادات أمتنا وأين ذهب تاريخ الكرامة والأصالة والسيوف المجلجلة وكل ما يملأ أغانينا من فخار وأمجاد وعظائم ما نهدد به كل من يهددون أمتنا .. متى ندرك أن من العار أن نعيش أسرى لإرادة الدول الاستعمارية الغربية التى يجب أن تحاسب على كل ما ارتكبت بحق أمتنا، وعلى رأسه زراعة الورم الاستيطانى للاحتلال الصهيونى فى أرضنا متى نستجمع ونشحذ مقومات وعناصر قوانا لفرض إرادتنا التى كان خير نموذج لها فى حرب السادس من أكتوبر عندما عبرت قواتنا ما أطلق عليه الصهاينة خط المستحيل وأفقدت جيش العدو الصهيونى توازنه فى 6 ساعات بدلا مما أطلقت عليه إسرائيل حرب الأيام الستة فلا يهزم عسكريا جيش عظيم فرض عليه ألا يقاتل كما حدث لقواتنا المسلحة 1967.

. اخرجوا سفراء الورم الاستيطانى من بلادكم وأوقفوا جميع أشكال التطبيع التى تسمح لهم بأن يرتعوا وينشروا سمومهم وكراهيتهم فيها، وافرضوا عليهم حصارا وعزلة مثل ما فرضوه على أبناء فلسطين فى غزة وأثبتوا أن ما كانت تهذى به جولدا مائير لن يحدث أبدا وهو أن يأتى اليوم الذى يحكم فيه الصهاينة بلادكم .. بلاد العرب .


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: