كعادته دائما، كان الرئيس عبدالفتاح السيسى واضحا كل الوضوح، صريحا كل الصراحة، منطقيا فى نظرته للأمور، لقد قدم الرئيس السيسى أمس توصيفا عاقلا للأزمة الراهنة فى قطاع غزة، ورؤية صائبة لكيفية الحل. ولاشك فى أن الذى تابع كلمة الرئيس، خلال حضوره اصطفاف تفتيش حرب الفرقة الرابعة المدرعة بالجيش الثالث الميدانى بالسويس، لابد أنه وجد كيف حدد الرئيس المكونات والمبادئ التى تقوم عليها عقيدة وطريقة تفكير قواتنا المسلحة الباسلة، سواء فيما يتعلق بمهمة حماية أمن مصر القومي، أو حل الأزمة المتفجرة حاليا فى غزة.
وأول هذه المبادئ، أن جيش مصر الباسل لا تحكم تصرفاته أوهام القوة التى لا جدوى منها، بل إن مهمته الرئيسية هى الدفاع عن أمن مصر القومي، وحماية حدود الوطن، والحفاظ على مصالح مصر، دون تجاوز.
وفى هذا السياق، أكد الرئيس أن مصر، عبر تاريخها العريق كله، لم تتجاوز قط حدودها، ومن ثم فإن الدور الأصيل لقواتنا المسلحة هو حماية تلك الحدود. أما المبدأ الثانى لعقيدة جيش مصر، فهو أن امتلاك القوة يحتم استخدامها بمنتهى الحكمة والرشادة والعقلانية، بحيث ألا يكون هناك طغيان حتى لا نصيب المصلحة القومية العليا للشعب بالخطر. وفى هذا الصدد، نبه الرئيس إلى أن مصر، وهى تدافع عن نفسها، لا تترك الغضب يتحكم فيها، أو يوجه تصرفاتها.
وبالنسبة للمبدأ الثالث، فهو أن الجيش المصري، بماله من خبرات، وبما يمتلك من كفاءات وكوادر واعية وفاهمة، لا يسمح لأوهام القوة باستدراجه إلى حماسة لا فائدة منها، ولا إلى غضب يضر ولا ينفع ، ولابد من الإشارة هنا إلى أن جيش مصر يتكون من شباب هم أبناء المصريين جميعا.
وفيما يتعلق بالمكون الرابع لعقيدة الجيش المصرى البطل فهو أن مصر يجب أن تكون صاحبة الدور الايجابى الأهم فى حل قضية الشعب الفلسطيني، ومن لديه أى شك فى ذلك فإن عليه العودة لتاريخ الصراع منذ خمس وسبعين سنة مضت، ولسوف يجد أن مصر خاضت حروبا عديدة، وأنها كانت صاحبة الجهد الوافر خلال العشرين سنة الماضية، فى احتواء جولات الصراع بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المختلفة. وبناء على هذه الخبرة المصرية فإن من المنطقى والمفيد أن تستمر مصر فى ممارسة جهود التهدئة بين الجانبين، وهذا التزام أخلاقى وتاريخى مصري، لأن هذا هو قدر مصر.
وعلاوة على هذا، فإن كلمة الرئيس أوضحت أن عقيدة جيش مصر بالنسبة للقضية الفلسطينية، هى أن العمل الدبلوماسى وحل الدولتين، وإعطاء الأمل للفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة، حسب حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، هى السبيل الوحيدة لإنهاء هذا الموقف المتأزم، إن أمن إسرائيل وأمن الشعب الفلسطيني لن يتحققا بالاستمرار فى أوهام القوة التى سيطرت على تفكير البعض منذ عشرات السنين، وفى كل الأحوال فإن ركيزة عقيدة الجيش المصرى كانت وستظل أنه قوة للبناء والحماية وعدم الاعتداء.
لمزيد من مقالات رأى الأهرام رابط دائم: