رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

قمة القاهرة والغرب المنافق

على مدى سنوات كلما التقيت وتحدثت الى الامين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، كنت الاحظ حالة الامتعاض والاحتقان لديه دوما من المعايير المزدوجة والانتقائية الاحادية التى يسطرها الغرب دوما فى التعاطى الدبلوماسى مع المواقف العربية، فى أى من القضايا المثارة فى الاقليم أو الازمات التى تضرب الشرق الأوسط، خاصة فيما يخص أغوار الصراع العربى - الإسرائيلى، كان الرجل صريحا فى وصف تلك الحالة بأنها حالة من الانحياز السافر والمزايدة الأقرب إلى النفاق التى تتماهى مع المواقف الإسرائيلية، فى كل مرة لايتورع عن مفاجاة كل مسئول غربى أو أمريكى يلتقيه هنا فى مقر الجامعة العربية او فى الخارج بتلك الحقيقة، تلك الاستماتة الغربية تزعجه، وبالتالى لايتأخر فى توجيه الانتقادات سواء العلنية أو المبطنة لضيوفه، لايتورع عن مكاشفتهم بالحقيقة المرة ان تلك المواقف المجترأة تعطى تل أبيب الحماية والحاضنة لاستمرار البغى الاسرائيلى، وتعطى حكومات اسرائيل الفرص لنسف وتجاوز اى جهود للتسوية السياسية لهذا الصراع، فمادام الغطاء الامريكى او الاوروبى متوافرا.. فلماذا تفكر اسرائيل فى السلام مع الفلسطينيين والعرب ،ولذا تولدت لديه القناعة انه لا امل فى اى تسوية سياسية أو تعاط إسرائيلى مع اى جهود او مبادرات تطرح فى هذا الشأن، طالما وجدت حكومات فى تل أبيب على شاكلة حكومة نيتانياهو، فالفرص فى تسويات أو إعطاء الفلسطينيين الحقوق بات من الصعوبة بمكان الوصول الى هذا الهدف فى القريب المنظور، وبات يرى انه بعد الأحداث الأخيرة فى غزة برز واضحا للقاصى والدانى ان نيتانياهو لن يسمح بمرور أى فرصة لتسوية سياسية، فآلة الحرب الإسرائيلية وبهذا الشكل من الاجرام والإمعان هى حرب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، مسطرة كتابة الفصل الأخير فى أى تسوية قريبة، بل السيناريوهات القادمة ستكون أشد وطأة وفتكا فى الاقليم،لانها حرب مستمرة معنا فترات طويلة مهلكة

فى الحرب الاخيرة استفز الرجل - الامين العام للجامعة العربية - كثيرامن هول المأساة وحرب التطهير العرقى فى قطاع غزة على يد الاسرائيليين، فقرر استخدام القفزات السياسية الشاكمة بدلا من قفزات الدبلوماسية الحريرية، اثار حفيظته هذا الانحياز الغربى المفضوح، فقرر المواجهة المباشرة ورفع الصوت عاليا، فى لقاءاته الأخيرة مع عدد من المسئولين الغربيين، خاصة وزراء خارجية ألمانيا التى عاتبها دبلوماسيا وسياسيا على الموقف الألمانى المنحاز وكذلك البريطانى الذى واجهه بالحقائق المأساوية على الارض فى غزة، وسلبية مواقف بلاده وتاثيرها المدمر على الاستقرار فى الاقليم طالبا بتفعيل القانون الدولى الإنسانى، باحترام المواثيق الدولية فى حماية المدنيين فى الحروب وتحت القصف والاستهداف الإسرائيلى، ومن قبل الوزيرة الفرنسية الذى استغل إجادتها الإنجليزية بطلاقة حيث كانت سفيرة لبلادها فى بريطانيا، مما وفر عليه الوقت فى الترجمة فكال لها بالحديث المباشر سوءات مواقفهم والغرب معا فى عدم الانصاف والمحاباة الفرنسية لتل أبيب رغم كل وحشية هذه الانتهاكات، وغيرهم وغيرهم من الأوروبيين على مدى الاسبوعين الماضيين منذ اندلاع الحرب على غزة، لم يتخل الرجل عن مواجهتهم وفى كل مرة لسان حاله يدعوهم الى التخلى عن هذا النفاق الغربى.

عدت فى الأيام الماضية اشكو له حالة التمادى فى النفاق الغربى، وشدة غضبى والآخرين فى الشارعين المصرى والعربى معا، بعد احداث غزة وتداعيات المواقف والفيتو الغربى مع الامريكى فى مجلس الامن مرتين، ناهيك عن لغة التبجح والانحياز الاعمى الذى يسد عين شمس الظهيرة التى كانت بادية فى كلمات ورسائل وزراء خارجية الغرب ورؤساء الوفود الأوروبية فى قمة القاهرة للسلام السبت الماضى، استنكر الرجل بمرارة وغضب بادٍ وقال هذا هو الغرب، الم اقل لك ذلك منذ سنوات طويلة حتى عندما كنت وزيرا للخارجية المصرى، ماذا كانوا ومازالوا يفعلون.. تلك هى الماساة.

لا مبالغة فى القول ان حالة النفاق الغربى كان مبالغا فيها خلال كلمات وفودهم فى قمة القاهرة، خطابات ومواقف تلك الدول جميعها مكتوبة بمداد إسرائيلى، تتراقص طربا وتتقافز فرحا كما بدّا لى ولغيرى من الغاضبين على جثث وأشلاء ودم الفلسطينيين المسفك على مدار الساعة فى غزة، لم اسمع أو ار كلمات حتى لو كانت معدودة تنال من آلة الطغيان الإسرائيلية، أو تجاهر بالصوت عاليا لطلب وقف حرب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، ربما ما أَطْفِأ نيران الغضب تلك عند كل المصريين والعرب كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتساؤلاته المؤلمة عن قيم وضمير الانسانية المهدرة على يد العدوان الإسرائيلى ورسائله الغاضبة بادانة تلك المذابح فى القطاع، ونسفه مشروع التهجير للفلسطينيين برفض كل فرد من المصريين لهذا المخطط، واستحالة تصفية القضية الفلسطينية نهائيا على حساب مصر، ورفع واعلاء الصوت للعالم فى تلك القمة بتحذيره من الحرب فى الإقليم، وتلك هى الرسائل التى سار على دربها القادة والزعماء والوزراء العرب والإقليميون فى كلماتهم بعد الأداء الخطابى والافتتاحى المصرى المميز والاحترافى لجلسات المؤتمر، حتى فى قصة البيان الختامى الذى أراد الفريق الغربى إكمال مديح نفاقه بالإدانة إلى الطرف الفلسطينى وحده دون التطرق المباشر للانتهاكات والجرائم الإسرائيلية، أو الإسراع بوقف الحرب الإسرائيلية وصياغة هدنة عاجلة، نجحت مصر فى افشال مخططهم وأصدرت بيانا للرئاسة المصرية ،يحمل جملة من المواقف المصرية الجريئة والواضحة والتحذيرية لاسرائيل والغرب، وكل المنكفئين، باستحالة استمرار تلك الأوضاع، وصيرورة تلك المذابح، مع طرح خريطة طريق مصرية على لسان الرئيس السيسى تمثل الحل الناجع والعاجل لوقف جريمة الحرب فى غزة، وتضع الخيار الأمثل لعودة الأمن والاستقرار العاجل فى الإقليم.

فى تقديرى انه بقدر ماكانت تلك الحرب كاشفة لعنصرية الحرب والجريمة الاسرائيلية، فإنها كانت فاضحة بامتياز لمواقف وسياسات وتوجهات الغرب المنافق.


لمزيد من مقالات ◀ أشرف العشرى

رابط دائم: