رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
أزمةُ الفينتانيل

يستطيع الأمريكيون والصينيون حتى الآن إدارة الأزمات بطرق تحول دون تصاعدها, ولكن لا نعرفُ إلى متى سيقدرون0 وفيما تبقى قضية تايوان وسباق النفوذ فى منطقة المحيطين الهادى والهندى فى مقدمة الأزمات السياسية، تظل العقوبات المتبادلة أهم ما يُوّترُ العلاقات الاقتصادية والتجارية. عقوباتُ يحاول كلُ من الطرفين استخدامها للمحافظة على ما يعتبرها مصالح حيوية، أو ما يرى أنه ردُ على عدم التزام الطرف الثانى بقواعد الإنصاف فى التجارة والاستثمار. يبدو آخر هذه العقوبات جديدا فى نوعه، إذ فرضت واشنطن قيودا على ثمانى شركاتٍ صينية بزعم أن منتجاتها الكيميائية تُستخدمُ فى صناعة عقار الفينتانيل المُخدِر الذى يثير انتشاره فى الولايات المتحدة قلقا كبيرا. والفينتانيل مادةُ أفيونية مُصنَّعه تُعد أقوى عشرات المرات من مُخدَّر الهيروين. ولذلك يُعتبرُ الأخطر بين مجموعة عقارات أفيونية جديدة مُصنَّعة. وأُدرج تهريب هذا العقار على جدول أعمال محادثات وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن فى مكسيكو سيتى قبل أيام، على قدم المساواة مع قضيتى الهجرة والاتجار بالأسلحة النارية. تُريد واشنطن سد ما تعتبره المنفذ البرى الأساسى لدخول هذا العقار عبر الحدود0 ولكنها تُحَّملُ بعض شركات الكيماويات فى الصين المسئولية الأولى بزعم أن سلسلة التوريد العالمية للمواد المُستخدمة فى صناعة هذا العقار تبدأ منها وتصب فى بلدانٍ عدة منها المكسيك . والأرجح أن المفاوضات لم تصل إلى نتيجة، إذ تنفى حكومةُ المكسيك تصنيعه فى بلدها. ولكن المهم، هنا، أن اتهام واشنطن شركات صينية على خلفية قضية الفينتانيل، وفرض عقوبات عليها، خلقا أزمة جديدة. فلم تكتف الصين بنفى الاتهام وتأكيد أنها من أكثر دول العالم حرصا على محاربة العقارات ومراقبة المواد الكيميائية, بل زادت أن مشكلة المخدرات متجذرةُ وليست جديدة فى الولايات المتحدة، وأن على الإدارة الأمريكية البحث عن أسبابها الحقيقية ومعالجتها. ولهذا يبدو أن "أجندة" قمة الرئيسين الصينى والأمريكى ستكون مُتخمة بأزماتٍ قديمة وجديدة إن تأكد عقدها خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادى لدول آسيا المحيط الهادى التى يُتوقعُ أن تستضيفها سان فرانسيسكو فى منتصف الشهر المقبل.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: