رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
أين المُدعى العام الهُمام؟

اختفى المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان عن الأنظار منذ بدء المجازر فى قطاع غزة. لم يُسمع له صوت، وهو الذى بدا مجلجِلا عندما استصدر فى مارس الماضى قرارًا من الدائرة التمهيدية الثانية فى المحكمة لتوقيف الرئيس الروسى بوتين. لا يرى السيد خان فيما يبدو شيئًا من المجازر التى تُبثُ عبر محطات التليفزيون، أو لا يجدُ فيها أسبابًا معقولة للمبادرة بفتح تحقيق، وهو اختصاصُ أصيل له حتى إن لم يُطلب ذلك عن طريق مجلس الأمن أو إحدى الدول الأطراف. فقد خوَّله نظام روما الأساسى فى هذه الحالة أن يباشر التحقيق إذا توافرت المعلومات اللازمة، ويُحرك أيضًا الدعوى الجنائية لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

لا أسباب معقولة لفتح تحقيق فى جرائم الحرب فى غزة التى تُدَّمرُ ويُقتلُ أهلها قصفًا وحرمانًا من العلاج وتجويعًا فى ظل حصارٍ خانق. ولكن الأسباب كانت معقولة لفتح تحقيق بشأن (عملية ترحيل غير قانونية لأطفال من أوكرانيا إلى روسيا). ترحيلُ أطفال سبب معقول فعلا. أما ترويعهم وقتل مئاتٍ منهم فليس كذلك.

هل يعنى هذا انحيازًا سياسيًا يُعطل العدالة؟ الجواب متروك لتقدير كل شخص فى ضوء المقارنة بين حالتى روسيا-أوكرانيا، وإسرائيل-غزة. وعندما تُكمل المقارنة نعرف أن التحقيق فُتح ضد بوتين رغم أنه لا روسيا ولا أوكرانيا منضمة إلى نظام المحكمة، بخلاف غزة لأن فلسطين انضمت إليه. وسبق لإحدى دوائر المحكمة أن حسمت فى فبراير 2021 الجدال بشأن اختصاصها بالتحقيق فى جرائم تُرتكب فى أراض فلسطينية، وأكدت ولايتها عليها.

والمهم، هنا، أن القرار القضائى جاء بناء على طلب قدمته المدعية العامة السابقة فانو بتسودا فى يناير 2020 بعد أن أجرى مكتبها دراسة وافية على الموضوع. ولكنها غادرت موقعها قبل شهرين من إصدار القرار القضائى، ولم تُكمل بالتالى التحقيق فى جرائم حرب إسرائيلية. وتناسى خلفُها الحالى الموضوع لأكثر من سنتين، أو لم يجد سببًا معقولا لفتح التحقيق حتى الآن، أو لأن فلسطين لا قيمة لها بخلاف أوكرانيا التى ظهر عُلُوُ همته فيها.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: