اقترب الرئيس الروسى فلاديمير بوتين من تشخيص طبيعة الصهيونية اليوم عندما قارن بين الحصار الإسرائيلى القاتل لقطاع غزة، والحصار الذى فرضته ألمانيا النازية على ليننجراد خلال الحرب العالمية الثانية. تُفيد هذه المقارنة فى التشخيص الذى آثر بوتين عدم الجهر به، وهو أن الصهيونية فى طبعتها الراهنة وجهُ آخر للنازية.
غير أن واقع الحال قد يقولُ إنها أبشع0 حاصر النازيون ليننجراد خلال حربٍ عالمية كانت متكافئة. وكان فى مواجهتهم جيشُ سوفيتى شديد القوة والبأس، وليس تنظيمًا مسلحًا صغيرًا. وكانت ليننجراد الكبيرة الحجم جزءًا من دولةٍ كبيرة, بخلاف غزة0 تمكن النازيون حينها من محاصرة ليننجراد من ثلاث جهاتٍ بين سبتمبر 1941 ويناير 1943. واكملت قواتُ فنلندا الطوق عندما تدخلت فى صف النازيين الألمان فقطعت الطريق الشمالى.
منع هذا الحصار دخول إمدادات غذائية، ولكن النازيين الألمان لم يقصفوا محطات الكهرباء والمياه فى ليننجراد. أما نازيو اليوم فقد حظروا دخول الوقود فقُطعت الكهرباء, ومنعوا إمدادات المياه. كما كانت هناك منافذُ صغيرة لإمداد ليننجراد بالأغذية والوقود مثل بحيرة لادرجا، ولكنها كانت محدودةً فلم تمنع حدوث نقص فى الغذاء كان شديدًا فى بعض الفترات فراح ضحيته بعضُ الروس. ولولا إجلاء عدد قُدر بنحو نصف مليون منهم عبر البحيرة نفسها لازداد عددُ الضحايا.
كما أن القصف النازى القديم لم يصل فى أى أسبوعٍ خلال الحصار إلى جزءٍ صغيرٍ مما بلغه فى الأسبوع الأول من الحصار النازى الجديد لغزة. قُدر عدد القذائف التى أُطلقت على ليننجراد طول 500 يومً بنحو 75 ألف قذيفة. أما القذائف الأشد تدميرًا التى أُلقيت على قطاع غزة خلال أقل من أسبوع فقد وصلت إلى ستة آلاف حملت نحو 4 آلاف طن من المتفجرات, وفقًا لما أعلنه الجيش الصهيونى الخميس الماضى، أى فى سادس أيام العدوان. وكان القصفُ الألمانى فى أغلبه مدفعيًا، فى حين أن القصف الصهيونى الحالى جوىُ كله تقريبًا.
ألا تبدو نازيةُ اليوم، والحالُ هكذا، أبشع من نازية النصف الأول من القرن الماضى؟
لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد رابط دائم: