إذا أردت أن تعرف نوع القيم المشتركة التى تجمع بين الغرب وإسرائيل، وتُرتكب باسمها جرائمُ مهولة، انظر إلى هرولة رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية ودفاع بعض الدول الغربية لدعم عدوانٍ صهيونى لا نظير له فى العصر الحديث. يبدون، فى هرولتهم، صغارًا تابعين، ولكنهم دمويون أيضًا يلهون بأرواح بشر وَيلَغون فى دمائهم، وهم الذين يُفترض أنهم يحكمون دولاً كبيرة بلغت أعلى مستوى من التقدم بمعايير الحضارة الحديثة البائسة. إنها "القيم" نفسها التى تُوجه سلوك عصابات الجريمة المنظمة وجماعات المافيا الكبرى. «قيم» تبيحُ القتل والتشريد والتهجير، وتُشجِّعُ سفك الدماء والترويع والتدمير، وانتهاك ما كان يُعرف بالقانون الدولى. «قيم» تُجيز تمزيق معاهداتٍ واتفاقياتٍ دولية وقعَّت وصدَّقت عليها دولهم. فلا التزام، ولا احترام، فى مجازر غزة, لاتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين فى وقت الحرب، التى تنصُ مادتها الأولى على تعهد أطرافها ليس باحترامها فقط، بل بكفالة احترامها فى كل الأحوال أيضًا. وهى ملزمة، حسب مادتها الثانية، فى حالة الحرب المعلنة أو أى اشتباك مسلح0 وبموجبها يُحظر الاعتداء على الحياة والسلامة الميدانية سواء (القتل بجميع أشكاله والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب). لكن قيم المُهرولين فى بعض عواصم الغرب لدعم إجرامٍ كامل الأوصاف يُنتهكُ فيه كلُ سطرٍ من هذه الاتفاقية، واتفاقياتٍ ومعاهداتٍ أخرى عدة، تُبيح ارتكاب جرائم ضد الشعوب عمومًا، وشعوب البلدان العربية والمسلمة خصوصًا. جرائمُ يكفى أى منها جوابًا عن سؤالٍ لا يفتأ يُّردد على ألسنة سياسيين وإعلاميين غربيين. إنه سؤال "لماذا يكرهوننا؟ الذى طرحه مستشار الأمن القومى الأمريكى الأسبق زيجبنيو بريزنسكى فى كتابه "الخيار" الذى صدرت طبعتُه الأولى 2004. يُطرح السؤال من وقتٍ إلى آخر بطريقةٍ لا تخلو من بلاهةٍ أو غفلةٍ ربما تكون مصنوعة، وخاصةً بعد أن أجاب عنه آخرون فى الغرب أيضًا بما معناه أن المقصودين به لا يستطيعون أن يحبوا من لا يَكُفون عن الاعتداء عليهم بأشكالٍ مختلفة مباشرة وغير مباشرة، ويتدخلون فى شئونهم ويحاولون فرض وصايةٍ عليهم. ورغم ذلك مازالوا يسألون!
لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد رابط دائم: